أنشطة المفتشية

ندوة بمقر حزب الإستقلال بطنجة تناقش الجرائم الإلكترونية في ظل التحولات التكنولوجية.

في سياق الانفتاح على القضايا المجتمعية الراهنة ومواكبة التحولات التي يشهدها العالم الرقمي، نظمت اللجنة التحضيرية لتجديد فرع طنجة المدينة ندوة علمية تحت عنوان “الجرائم الإلكترونية وتحديات التطور التكنولوجي”، بحضور عدد من أعضاء وأطر الحزب والباحثين والمهتمين بالشأن الرقمي والقانوني.

وافتتح اللقاء بكلمة للمفتش الإقليمي للحزب الدكتور جمال بخات، عبّر فيها عن اعتزازه بحضور نخبة من الكفاءات والفعاليات، مؤكداً أن موضوع الجرائم الإلكترونية لم يعد قضية تقنية محدودة، بل تحول إلى ظاهرة مجتمعية معقدة تفرض نفسها بقوة في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية وتسارع التحولات المرتبطة بها.

وأوضح أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار الدينامية الفكرية والتنظيمية التي يعرفها الحزب، من خلال حرصه على فتح فضاءات للنقاش العمومي حول القضايا التي تشغل المجتمع، وتشجيع الحوار بين مختلف الفاعلين والمهتمين، بما يسهم في تعميق الوعي بالتحديات التي يفرضها العصر الرقمي.

وتناولت مداخلات الندوة عدداً من المحاور المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، حيث استهلت المداخلات الأستاذة هناء البراق، الباحثة في علم النفس، بمداخلة قاربت من خلالها الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة، قبل أن يقدم الدكتور يونس السعيدي، أستاذ القانون الخاص بكلية الحقوق ابن زهر – أكادير، قراءة قانونية تناول فيها الإطار التشريعي المرتبط بمكافحة الجرائم الإلكترونية.

كما تم التطرق إلى مفهوم هذه الجرائم وأبرز تجلياتها، من بينها الاختراق المعلوماتي والاحتيال الإلكتروني وسرقة المعطيات الشخصية والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الابتزاز الرقمي الذي بات يشكل أحد أخطر مظاهر الانحراف في الفضاء الافتراضي.

وقد تولت الدكتورة حفصة الرحماني، عضو رابطة الأساتذة الجامعيين الاستقلاليين، تسيير أشغال هذه الندوة، حيث قدمت المحاور العامة للقاء وأطّرت النقاش بين المتدخلين والحاضرين.

وأكد المتدخلون أن التطور التكنولوجي، رغم ما يحمله من إمكانات كبيرة في مجالات المعرفة والتواصل والتنمية، يفتح في المقابل المجال أمام أنماط جديدة من الجريمة تتسم بالتعقيد والسرعة، وهو ما يستدعي مواكبة قانونية ومؤسساتية مستمرة قادرة على مواجهة هذه التحديات.

كما ناقش المشاركون الإطار القانوني المنظم لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مبرزين الجهود المبذولة من أجل تطوير الترسانة القانونية وتعزيز آليات المواجهة على المستويات التشريعية والأمنية والقضائية، إلى جانب التأكيد على أهمية نشر الوعي الرقمي وترسيخ ثقافة الاستعمال المسؤول للتكنولوجيا، خاصة لدى فئة الشباب.

وتطرقت الندوة أيضاً إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة، حيث تم إبراز الآثار التي قد تخلفها الجرائم الإلكترونية على الأفراد، لاسيما ضحايا التشهير أو الابتزاز عبر المنصات الرقمية، وما قد يترتب عنها من تداعيات نفسية واجتماعية تستدعي مقاربة شمولية تجمع بين الوقاية والتوعية والتأطير القانوني.

وعرف اللقاء حضور عدد من الأطر والفعاليات الحزبية يتقدمهم المفتش الإقليمي للحزب الدكتور جمال بخات، إلى جانب أعضاء فرع حزب الاستقلال بطنجة المدينة، وعدد من مناضلي ومناضلات الحزب، فضلاً عن حضور مهتمين وباحثين في المجالات القانونية والرقمية.

وعرف اللقاء تفاعلاً لافتاً من طرف الحاضرين الذين ساهموا بأسئلتهم ومداخلاتهم في إغناء النقاش، مما أضفى على الندوة طابعاً حوارياً يعكس أهمية الموضوع المطروح وراهنيته.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات الفكرية والعلمية لما لها من دور في تعميق النقاش العمومي حول القضايا المرتبطة بالتحول الرقمي، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين والمؤسسات لمواجهة مخاطر الجرائم الإلكترونية ومواكبة تحديات العصر التكنولوجي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى