تحقيقات
أخر الأخبار

حين يختلط النقد المشروع بالتوظيف السياسي

في الوقت الذي تفهمت فيه ساكنة أكزناية، كما تفهمت مختلف الفعاليات المحلية، أن الانقطاع الذي عرفته خدمة التزويد بالماء الصالح للشرب كان نتيجة خلل تقني طارئ استوجب تدخلاً من الجهات المختصة، اختارت بعض الجهات تحويل الواقعة من مشكل تقني عابر إلى مادة للمزايدة السياسية ومحاولة جديدة لاستهداف الجماعة المسيرة من طرف حزب الاستقلال.

إن من حق المواطنين أن يحتجوا وأن يطالبوا بالتوضيح والمحاسبة وتحسين جودة الخدمات، بل إن هذا الحق يشكل أحد أسس الديمقراطية المحلية. غير أن ما لا يمكن قبوله هو الإصرار على خلط الاختصاصات بشكل متعمد، وتقديم الجماعة الترابية للرأي العام وكأنها الجهة المكلفة بتدبير شبكة الماء أو المسؤولة مباشرة عن الأعطاب التقنية التي قد تطرأ عليها.

فالقوانين المنظمة للجماعات الترابية واضحة في تحديد الاختصاصات والمسؤوليات، كما أن تدبير خدمات الماء يخضع لجهات ومؤسسات مختصة تتولى التسيير التقني والتدخل الميداني عند وقوع الأعطاب. أما دور الجماعة فيبقى دوراً مواكباً وترافعياً وتنسيقياً من أجل الدفاع عن مصالح الساكنة وضمان سرعة التدخل لمعالجة الإشكالات المطروحة.

لكن يبدو أن بعض الأطراف لا يهمها كثيراً شرح الحقائق للرأي العام بقدر ما يهمها توجيه الاتهامات نحو الجماعة في كل مناسبة، حتى وإن تعلق الأمر بملفات لا تدخل ضمن اختصاصاتها المباشرة. وهو سلوك يكشف عن رغبة واضحة في استثمار أي حادث عرضي لتشويه صورة المؤسسة المنتخبة واستهداف التجربة التدبيرية التي يقودها حزب الاستقلال بأكزناية.

والغريب أن الذين يصمتون أمام اختلالات حقيقية تقع في قطاعات ومؤسسات أخرى، يتحولون فجأة إلى خبراء في الشأن المحلي كلما تعلق الأمر بالجماعة، في محاولة لصناعة انطباع لدى الرأي العام بأن كل ما يقع داخل المجال الترابي للجماعة تتحمل مسؤوليته المؤسسة المنتخبة، وهو منطق لا يستقيم قانونياً ولا سياسياً ولا أخلاقياً.

إن ساكنة أكزناية أصبحت أكثر وعياً من أن تنطلي عليها مثل هذه الأساليب. فهي تدرك الفرق بين العطب التقني وبين المسؤولية السياسية، وتعرف أن تقييم أداء الجماعة يجب أن يتم على أساس حصيلتها التنموية ومشاريعها وإنجازاتها الملموسة، لا على أساس محاولات استغلال أحداث ظرفية خارجة عن نطاق اختصاصها.
وإذا كان النقد الموضوعي مرحباً به دائماً، فإن التوظيف السياسي لمعاناة المواطنين أمر مرفوض، لأنه لا يبحث عن الحلول بقدر ما يبحث عن تسجيل نقاط سياسية ضيقة. فالمواطن لا ينتظر من الفاعلين والمتتبعين تبادل الاتهامات، بل ينتظر منهم المساهمة في توضيح الحقائق والدفع نحو تحسين الخدمات وتقوية الثقة في المؤسسات.

إن حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة يؤكد أن خدمة المواطن ستظل فوق كل الحسابات، وأن الدفاع عن الحقيقة يقتضي وضع كل مسؤولية في مكانها الصحيح، بعيداً عن الخلط المتعمد للاختصاصات أو محاولات الاستهداف السياسي التي أصبحت مكشوفة للرأي العام المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى