عبد الحميد النسناسي.. رجل الميدان والقرب من المواطنين

بورتريهات استقلالية – حلقة خاصة
عبد الحميد النسناسي.. رجل الميدان والقرب من المواطنين
بقلم : محمد اليطفتي
تتشكل بعض الشخصيات من رحم الحياة اليومية، وتكتسب حضورها من الاحتكاك المباشر بالناس، ومن سنوات العمل والعطاء والتواصل مع مختلف شرائح المجتمع.
ومن بين الوجوه التي راكمت حضورا محليا بمنطقة اكزناية، يبرز الأخ عبد الحميد النسناسي، من خلال مسار يجمع بين العمل المهني، والانخراط الجمعوي، والممارسة المؤسساتية، والتواصل المستمر مع المواطنين.
يشتغل عبد الحميد النسناسي في قطاعي الفلاحة والتجارة، وهما مجالان جعلاه قريبا من نبض المجتمع ومن التفاصيل اليومية التي يعيشها المواطن.
فالتجارة تمنحه احتكاكا متواصلا بالناس، بمختلف فئاتهم ومهنهم وانشغالاتهم، فيما تمنحه الفلاحة صلة مباشرة بالأرض وبالمنتجين وبقضايا العالم القروي، وما يرتبط به من تحديات وانتظارات.
ولعل هذه التجربة المهنية المتنوعة أسهمت في تكوين شخصية عملية، تعرف قيمة العمل، وتدرك أن خدمة الناس لا تحتاج دائما إلى الخطابات الكبيرة، وإنما تبدأ من الإنصات، وحسن المعاملة، والوجود إلى جانب المواطن عندما يحتاج إلى من يسمعه ويتفاعل مع انشغاله.
وعلى المستوى المؤسساتي، يشغل النسناسي عضوية المجلس الجماعي للجماعة القروية اكزناية، كما يترأس لجنة التعمير بالمجلس، وهي مسؤولية تضعه في صلب عدد من القضايا المرتبطة بالتدبير المحلي والمجال العمراني وانتظارات الساكنة، وتتيح له الاحتكاك اليومي بالملفات والقضايا التي تهم المواطنين والمجال الترابي.
غير أن حضور عبد الحميد النسناسي لا يختزل في موقعه داخل المجلس الجماعي، بل يمتد إلى المجال الجمعوي، حيث يُعرف بانخراطه في العمل الجمعوي وخدمة الشأن المحلي، مؤمنا بأن المجتمع المدني يظل فضاء أساسيا للتعاون والتضامن والمبادرة.
ومن أبرز السمات التي تُنسب إلى شخصيته التواضع والبساطة وحسن التواصل.
فهو من الوجوه التي حافظت على صلتها المباشرة بالمواطنين، ولم تجعل المسؤولية المؤسساتية حاجزا بينها وبين الناس.
وتبقى علاقته بالساكنة قائمة على التواصل والاحتكاك اليومي، وعلى معرفة الأشخاص والقضايا عن قرب.
وفي منطقة اكزناية، راكم النسناسي، عبر سنوات من الحضور المهني والاجتماعي والمؤسساتي، رصيدا واسعا من العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وهو ما يفسر الحضور الذي يحظى به في المنطقة والشعبية التي ارتبط اسمه بها محليا.
وهذه الشعبية، في بعدها الاجتماعي، لا تُبنى في يوم واحد، وإنما تتشكل تدريجيا من خلال المعاملة، والاستمرارية، والحضور، والقدرة على التواصل مع الناس بمختلف مواقعهم وانتماءاتهم.
كما أن تجربته في الفلاحة والتجارة جعلته قريبا من فئات مهنية واسعة، يعرف انشغالاتها من خلال الممارسة وليس من خلال موقع المتفرج.
فهو يدرك ما يعنيه أن يبدأ الإنسان يومه بالعمل، وأن يرتبط دخله باستقرار النشاط الاقتصادي، وأن تواجهه يوميا تحديات السوق والإنتاج والظروف الاجتماعية.
وفي العمل العام، تبرز لديه كذلك قيمة الاستمرارية، فالخدمة الحقيقية للمواطن، في نظر التجارب الميدانية، لا تكون مرتبطة بالمناسبات، وإنما تحتاج إلى حضور دائم، وإلى قدرة على متابعة القضايا والتواصل مع أصحابها، وإلى الصبر في معالجة الملفات التي قد تتطلب وقتا وجهدا.
ومن هنا تتقاطع في شخصية عبد الحميد النسناسي عدة مسارات: التاجر الذي يحتك بالمواطن يوميا، والفلاح المرتبط بقضايا الأرض والإنتاج، والفاعل الجمعوي المنخرط في قضايا المجتمع، والعضو الجماعي الذي يمارس مسؤولية تدبيرية، ورجل الميدان الذي راكم شبكة واسعة من العلاقات الإنسانية بمنطقة اكزناية.
وهي تركيبة تمنحه معرفة متعددة الأبعاد بالمجتمع المحلي، معرفة تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية، وتمتد إلى قضايا التنمية والتعمير والتدبير الجماعي والعمل الجمعوي.
ويأتي إدراج اسمه مرشحا رابعا ضمن لائحة حزب الاستقلال بدائرة طنجة-أصيلة برسم الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 في سياق مسار راكم خلاله تجربة في العمل المحلي والحضور الاجتماعي.
ويبقى القرب من الناس من أبرز العناوين التي يمكن أن تختصر تجربته ،قرب لا يقوم فقط على اللقاءات، وإنما على علاقة إنسانية تتأسس على الاستماع والاحترام والتواصل، وعلى الإحساس بأن المواطن ليس مجرد رقم في سجل انتخابي، وإنما إنسان له انتظارات ومشاكل وتطلعات تستحق الاهتمام.
عبد الحميد النسناسي، في نهاية المطاف، هو ابن الميدان، صنعت التجارة جزءا من تجربته، وربطته الفلاحة بقضايا الأرض والمنتجين، ومنحه العمل الجمعوي مساحة أوسع لخدمة المجتمع، بينما أتاحت له التجربة الجماعية الانخراط المباشر في تدبير الشأن المحلي.
ومن اكزناية، حيث ارتبط اسمه بحضور اجتماعي وشبكة واسعة من العلاقات، تتشكل صورة رجل جعل خدمة الناس والقرب منهم جزءا أساسيا من مساره، وظل حريصا على أن تبقى أبواب التواصل مفتوحة، وأن تظل المسؤولية مرتبطة قبل كل شيء بالإنصات والعمل والحضور.




