أنشطة المفتشيةبورتريهات

حلقة خاصة بمناسبة انتخاب الأخ حمزة المساوي عضواً بالمكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية بالمؤتمر العام الرابع عشر

بورتريهات استقلالية – الحلقة الرابعة والعشرون

حلقة خاصة بمناسبة انتخاب الأخ حمزة المساوي عضواً بالمكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية بالمؤتمر العام الرابع عشر

الأخ حمزة المساوي… حين يلتقي الطموح بالوفاء، ويصبح القانون رسالة، والسياسة أخلاقاً

ليس كل من يدخل السياسة يبحث عن موقع، وليس كل من يرتدي بذلة المحاماة يجعل منها سلماً نحو الوجاهة. هناك من يحمل القانون في عقله، ويحمل الوطن في قلبه، ويؤمن أن العدالة لا تبدأ من نصوص التشريع وحدها، بل تبدأ من ضمير الإنسان، ومن قدرته على أن يكون منحازاً للحق مهما كانت الكلفة.
الأخ حمزة المساوي واحد من هؤلاء.
هو من ذلك الجيل الذي لم يولد وفي يده مفاتيح الطريق، لكنه صنع طريقه بخطوات ثابتة، مؤمناً بأن المجد الحقيقي لا يُهدى، وإنما يُنتزع بالاجتهاد، وبالالتزام، وبالعمل الصامت الذي لا ينتظر التصفيق.
محامٍ شاب، لكنه يدرك أن المحاماة ليست مهنة للدفاع عن الملفات فقط، وإنما مدرسة للدفاع عن القيم، وعن الكرامة، وعن الإنسان. ولذلك ظل القانون بالنسبة إليه لغةً للعدل، لا مجرد نصوص تحفظ، ولا مواد تُستظهر، بل رسالة أخلاقية تتجاوز أسوار المحاكم لتلامس نبض المجتمع.
ومن هنا، لم يكن انخراطه في منظمة الشبيبة الاستقلالية حدثاً عابراً، بل امتداداً طبيعياً لشخصية تؤمن بأن السياسة ليست صراعاً على المواقع، وإنما مسؤولية تجاه الناس، ورسالة في خدمة الوطن، ومدرسة لصناعة الأمل.
ولم يكن انتماء الأخ حمزة المساوي إلى حزب الاستقلال وليد ظرف سياسي عابر، ولا قراراً فرضته اللحظة، بل هو امتداد لذاكرة عائلية وطنية عريقة. فهو ابن أسرة استقلالية أباً عن جد، نشأ في بيتٍ ظل اسم حزب الاستقلال فيه مرادفاً للوفاء، والوطنية، وخدمة الصالح العام. تربى على احترام تاريخ الحركة الوطنية، وتشرب منذ صغره قيم التضحية والإخلاص، واستمع إلى حكايات الآباء والأجداد الذين آمنوا بأن الانتماء الحقيقي لا يقاس بالكلمات، وإنما بالمواقف.
لذلك جاء التزامه الحزبي امتداداً لإرث عائلي أصيل، حمله بكل اعتزاز، وأضاف إليه اجتهاده الشخصي، حتى غدا نموذجاً للشاب الذي يجمع بين أصالة الانتماء وحداثة الرؤية، وبين الوفاء للماضي والطموح إلى صناعة المستقبل.
لقد اختار أن يكون في قلب الفعل التنظيمي، لا على هامشه. وأن يشارك في البناء، لا في الاكتفاء بالمشاهدة. فكان حضوره هادئاً، لكنه مؤثر؛ متواضعاً، لكنه ثابت؛ قريباً من الجميع، دون أن يتخلى عن مبادئه أو عن احترامه للمؤسسة التي ينتمي إليها.
وفي زمن أصبحت فيه السرعة عنواناً لكل شيء، آمن حمزة المساوي بأن البناء الحقيقي يحتاج إلى الصبر، وأن الثقة لا تُطلب، وإنما تُكتسب، وأن الاحترام لا تمنحه المناصب، بل تصنعه المواقف.
ولذلك لم يكن انتخابه عضواً بالمكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، خلال أشغال المؤتمر العام الرابع عشر، مجرد نتيجة انتخابية عادية، ولا رقماً يضاف إلى لوائح الفائزين، بل كان تتويجاً لمسار من الحضور الجاد، والعمل المتواصل، والإيمان العميق بقيم المنظمة، وبالمشروع الإصلاحي الذي يحمله حزب الاستقلال.
فالمنظمات السياسية لا تتقدم بالأسماء وحدها، وإنما بالكفاءات التي تعرف كيف تجمع بين الفكر والميدان، وبين الحلم والعمل، وبين الجرأة والحكمة. وحمزة المساوي يمثل هذا النموذج الذي تحتاجه المؤسسات الحزبية اليوم؛ نموذج الشاب الذي يجيد الاستماع قبل الكلام، والعمل قبل الظهور، والعطاء قبل المطالبة بالمكاسب.
لقد أثبتت محطة المؤتمر الرابع عشر أن الشبيبة الاستقلالية ما تزال قادرة على إفراز طاقات جديدة، تحمل في وجدانها روح الحزب، وفي عقولها رؤية للمستقبل، وفي سلوكها احتراماً للمؤسسات والتنظيم.
وانتخاب الأخ حمزة المساوي ضمن المكتب التنفيذي لا يمثل نجاحاً شخصياً فحسب، بل هو أيضاً نجاح لجيل كامل من الشباب الاستقلالي الذي ظل يؤمن بأن العمل الجاد يجد طريقه دائماً نحو التقدير، وأن التنظيم الديمقراطي يفتح أبوابه أمام الكفاءة والاستحقاق.
إن المحامي الشاب، الذي اعتاد الدفاع عن الحقوق داخل قاعات المحاكم، يجد نفسه اليوم أمام مسؤولية أكبر؛ مسؤولية الدفاع عن قضايا الشباب، وتأطير الطاقات، والإسهام في تطوير الأداء التنظيمي، والمشاركة في صياغة المبادرات التي تجعل من الشبيبة الاستقلالية فضاءً حقيقياً للتكوين، والتأطير، والإبداع.
ولعل أجمل ما يميز هذه التجربة أنها لم تُبنَ على الصدفة، ولا على الضجيج، وإنما على تراكم هادئ، وعلى حضور متزن، وعلى إيمان بأن العمل المؤسساتي هو الطريق الأقصر نحو خدمة الوطن.
إن الوطن لا يحتاج إلى الأصوات المرتفعة ما يحتاج إلى العقول الهادئة. ولا يحتاج إلى من يبحثون عن الأضواء، بقدر ما يحتاج إلى من يحملون المشعل في صمت، ويواصلون السير مهما كانت وعورة الطريق.
وهكذا يبدو حمزة المساوي، في هذه المرحلة الجديدة، أحد الوجوه التي تعكس صورة الشاب الاستقلالي المؤمن بقيم الحرية، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والتضامن، والتشبث بالثوابت الوطنية، والعمل من أجل مغرب أكثر قوة وإنصافاً.
إن هذا الانتخاب ليس نهاية محطة، بل بداية لمسؤولية أكبر، ومسار أكثر اتساعاً، واختبار جديد لقدرة الشباب على تحويل الثقة إلى إنجاز، والتمثيلية إلى عمل، والطموح إلى أثر ملموس.
إن الشبيبة الاستقلالية، وهي تجدد دماء مكتبها التنفيذي، إنما تراهن على كفاءات شابة تحمل من الوعي ما يؤهلها لمواصلة مسيرة البناء، ومن الإخلاص ما يجعلها وفية لمبادئ الحزب، ومن الطموح ما يدفعها إلى استشراف المستقبل بثقة ومسؤولية. وحمزة المساوي أحد هذه الوجوه الواعدة التي ينتظرها عمل كبير، ومسؤولية أكبر، في خدمة الشباب والوطن والتنظيم.
ومن موقعنا الإعلامي داخل حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، لا يسعنا إلا أن نتقدم بأصدق عبارات التهنئة للأخ حمزة المساوي على الثقة التي حظي بها من مناضلات ومناضلي المنظمة، متمنين له كامل التوفيق في أداء مهامه الجديدة، وأن يظل كما عرفناه دائماً: شاباً مؤمناً بقيم الحزب، وفياً لتنظيمه، ومناضلاً يجعل من خدمة الوطن غايته الأولى، ومن الأخلاق عنوان مسيرته، ومن المسؤولية شرفاً لا امتيازاً.
فهنيئاً للأخ حمزة المساوي بهذه الثقة المستحقة، وهنيئاً للشبيبة الاستقلالية بهذه الكفاءة الشابة، وهنيئاً لحزب الاستقلال بأحد أبنائه الأوفياء، الذين يواصلون حمل مشعل المدرسة الاستقلالية جيلاً بعد جيل، مؤمنين بأن خدمة الوطن عهد لا ينقطع، وأن الوفاء للمبادئ هو الطريق الأصدق نحو صناعة المستقبل.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=1949

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى