الأستاذ الدكتور سوفيان مسرار… حين يلتقي الفكر بالنضال،ويصافح القانونُ… الوطن

محمد اليطفتي
في الحياة رجالٌ يمرون عبر المناصب، ورجالٌ يتركون أثرهم في العقول قبل المؤسسات.ومن هؤلاء الأستاذ الدكتور سوفيان مسرار، الذي اختار منذ سنوات شبابه أن يجعل من المعرفة رسالة،ومن الانتماء لحزب الاستقلال التزاماً أخلاقياً لا شعاراً عابراً.
منذ سنة 1989،كان حضوره مبكراً داخل المنظمات الموازية للحزب،بدءاً بجمعية التربية والتخييم،ثم منظمة الكشاف المغربي،قبل أن يشق طريقه داخل الشبيبة المدرسية،حيث أصبح عضواً بمجلسها الوطني سنة 1993،ثم عضواً بالمجلس الوطني لشبيبة الاستقلال سنة 1994،بالتوازي مع انخراطه في الاتحاد العام لطلبة المغرب.مسارٌ لم يكن يبحث عن الأضواء،بل كان يبني شخصية تؤمن بأن خدمة الوطن تبدأ بتكوين الإنسان.
في المجال الأكاديمي،يحمل الأستاذ الدكتور سوفيان مسرار الدكتوراه الوطنية الفرنسية في القانون الخاص والعلوم الجنائية،نالها سنة 2005،وهي السنة نفسها التي أدى فيها اليمين القانونية أمام محكمة الاستئناف بمدينة مونبلييه الفرنسية للالتحاق بمهنة المحاماة،قبل أن يختار العودة إلى وطنه، مؤمناً بأن الجامعة المغربية هي فضاؤه الطبيعي لصناعة الأجيال.
ومنذ سنة 2006،يشغل مهمة أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، بجامعة عبد المالك السعدي،حيث جمع بين التدريس والبحث العلمي والتأطير الأكاديمي،ليصبح أحد الأسماء البارزة في تخصص القانون الخاص، ومواكباً للتحولات التي يعرفها التشريع الوطني والدولي.
وامتدت تجربته الأكاديمية إلى خارج أرض الوطن، حين اشتغل أستاذاً مشاركاً بكلية الشرطة بدولة قطر بين سنتي 2017 و2020،كما حاضر وشارك أستاذاً زائراً بعدد من الجامعات العربية والأوروبية، حاملاً معه صورة الأستاذ المغربي القادر على المنافسة والإبداع.
واليوم،يشرف على تنسيق إجازة المهن القانونية والقضائية،ويدير مختبر الاستشراف والابتكار القانوني والاقتصادي والاجتماعي،واضعاً البحث العلمي في خدمة التنمية،ومؤمناً بأن القانون ليس مجرد نصوص جامدة،بل أداة لصناعة المستقبل وترسيخ العدالة.
وقد تُوج هذا العطاء سنة 2023 بالحصول على الجائزة الوطنية للبحث العلمي عن تأطير أفضل بحث علمي على الصعيد الوطني،وهو تتويج يعكس سنوات من الاجتهاد والإنتاج العلمي الرصين،حيث نشر العديد من الدراسات المحكمة وطنياً ودولياً في القانون الخاص،وقانون الأعمال،والقانون المقارن،والقانون الرقمي والذكاء الاصطناعي،والسياسات التشريعية، والابتكار القانوني.
أما داخل البيت الاستقلالي،فقد كان من مؤسسي رابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين بطنجة،ويتولى اليوم رئاسة فرعها،مؤمناً بأن الجامعة شريك أساسي في بناء المشروع المجتمعي،وأن المثقف لا يكتمل دوره إلا إذا ظل قريباً من قضايا وطنه ومجتمعه.
إن الأستاذ الدكتور سوفيان مسرار يمثل نموذجاً للمثقف الوطني الذي جمع بين المعرفة والالتزام،وبين البحث العلمي والعمل الحزبي المسؤول،فظل وفياً لقيم حزب الاستقلال،ومؤمناً بأن بناء الإنسان هو الطريق الأقصر لبناء الوطن.
بورتريهات استقلالية…لأن الأوطان تُبنى أيضاً بسِيَر رجالها ونسائها،وبالوفاء لمن جعلوا من العلم رسالة،ومن الانتماء مسؤولية،ومن خدمة الوطن أسلوب حياة.




