محمد العيساوي… مناضل القرب الذي اختار أن يكسب القلوب قبل المواقع

بورتريهات استقلالية – الحلقة الأربعون
محمد العيساوي… مناضل القرب الذي اختار أن يكسب القلوب قبل المواقع
في الحياة الحزبية، هناك من يراهن على المناصب، وهناك من يراهن على الإنسان. الأول قد يحصد موقعًا تنظيميًا، أما الثاني فيحصد ثقة الناس ومحبتهم، وهي الثروة الحقيقية التي لا تمنحها اللوائح ولا تصنعها الخطابات. ومن هذا النموذج يبرز الأخ محمد العيساوي، أحد الوجوه الشابة التي استطاعت، في زمن كثرت فيه الشعارات وقلّ فيه الفعل، أن تجعل من القرب من المواطن أسلوبًا في النضال، ومن خدمة الآخرين ثقافةً يومية لا ترتبط بمناسبة أو ظرف.
ينتمي محمد العيساوي إلى ذلك الجيل من شباب حزب الاستقلال الذي تشرب قيم المدرسة الاستقلالية الأصيلة، مدرسة الوفاء والانضباط والعمل الميداني، فاختار أن يكون حاضرًا بين الناس قبل أن يكون حاضرًا في الصور، وأن يجعل من التواصل المباشر مع المواطنين، والإنصات إليهم، والمشاركة في مختلف المبادرات، بوابته الحقيقية إلى العمل السياسي والحزبي.
ويشغل الأخ محمد العيساوي عضوية المجلس الوطني لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، كما يتحمل مسؤولية مستشار بمكتب فرع حزب الاستقلال بمغوغة، وهي مواقع تنظيمية لم يتعامل معها يومًا باعتبارها امتيازًا شخصيًا، وإنما اعتبرها تكليفًا يضاعف حجم المسؤولية، ويفرض عليه مزيدًا من الالتزام، ومزيدًا من الحضور في الميدان، ومزيدًا من القرب من المواطن، إيمانًا منه بأن المناضل الحقيقي هو الذي يسبق الجميع إلى الواجب، لا الذي ينتظر التكليف.
ولعل أكثر ما يميز محمد العيساوي أنه يمثل بحق صورة “مناضل القرب”؛ فهو حاضر في الأنشطة التنظيمية، والمبادرات الاجتماعية، والأعمال التطوعية، واللقاءات التأطيرية، لا يفرق بين نشاط كبير وآخر بسيط، لأن فلسفته تقوم على أن كل عمل يخدم الحزب أو الوطن أو المواطن يستحق أن يُبذل فيه الجهد بإخلاص. لذلك، أصبح حضوره مألوفًا، ومشاركته منتظرة، ليس لأنه يسعى إلى الظهور، وإنما لأنه يؤمن بأن العمل الجماعي هو أساس النجاح، وأن خدمة التنظيم مسؤولية مشتركة بين جميع المناضلين.
وقد استطاع، بفضل أخلاقه العالية، وتواضعه، وروحه المرحة، وحسن تعامله مع الجميع، أن يبني لنفسه مكانة خاصة داخل محيطه الحزبي، وأن يحظى بمحبة واسعة بين الشباب الاستقلالي، بل وحتى خارج الإطار الحزبي. فكل من عرفه يشهد له بأنه شاب خدوم، قريب من الجميع، سريع الاستجابة، لا يتردد في تقديم يد العون، ولا يتأخر عن أداء الواجب، وهي خصال صنعت له رصيدًا من الاحترام والتقدير، ورسخت صورته كأحد الوجوه الشبابية الواعدة داخل حزب الاستقلال.
ولأن السياسة في مفهومه ليست مجرد خطابات أو منافسة على المواقع، بل هي أخلاق قبل كل شيء، فإنه جعل من حسن المعاملة، والإنصات، والتواضع، والاحترام، أدواته الأساسية في بناء علاقاته مع الناس. وهو ما أكسبه شعبية حقيقية بين أقرانه، الذين يرون فيه نموذجًا للشاب الاستقلالي الملتزم، القادر على الجمع بين الانضباط التنظيمي، وروح المبادرة، والعمل الميداني، والوفاء لقيم الحزب وتاريخه.
لقد أدرك محمد العيساوي، في وقت مبكر، أن قوة الأحزاب لا تُقاس فقط بعدد هياكلها، وإنما أيضًا بقدرتها على إنتاج مناضلين قريبين من المواطنين، يشعرون بنبض المجتمع، ويتفاعلون مع انتظاراته، ويجعلون من العمل اليومي وسيلة لترسيخ الثقة بين الحزب ومحيطه. ولذلك ظل حريصًا على أن يكون حاضرًا حيث يكون الواجب، مساهمًا في كل المبادرات التي تعزز إشعاع الحزب وتقوي حضوره داخل المجتمع.
إن تجربة محمد العيساوي، رغم أنها ما تزال في مرحلة الشباب، تحمل من الدلالات ما يجعلها جديرة بالتقدير؛ فهي تجربة تؤكد أن المستقبل يصنعه أولئك الذين يعملون بصمت، ويؤمنون بأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن الاحترام يُكتسب بالمواقف، وأن الشعبية لا تُصنع بالدعاية، وإنما بالتواضع، والإخلاص، والالتصاق بالناس.
وفي زمن أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى نماذج شبابية تعيد الاعتبار لمعنى الالتزام السياسي النبيل، يبرز محمد العيساوي باعتباره واحدًا من أبناء المدرسة الاستقلالية الذين اختاروا أن يكونوا قريبين من المواطن، أوفياء لتنظيمهم، مخلصين في عطائهم، مؤمنين بأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان، وأن قيمة المناضل لا تُقاس بعدد الكلمات التي يقولها، بل بعدد الأيادي التي يمدها للآخرين، وبالأثر الطيب الذي يتركه في النفوس.
إنه نموذج لشاب استقلالي آمن بأن القرب من الناس ليس مجرد شعار يُرفع، بل ممارسة يومية، وأسلوب حياة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية تنظيمية. لذلك استحق أن يكون واحدًا من الوجوه الشابة التي تعكس حيوية حزب الاستقلال، وتجسد استمرار رسالته في تكوين أجيال جديدة تحمل المشعل بنفس روح الوفاء، والإخلاص، والعطاء، ليظل الحزب قويًا برجاله ونسائه، وشبابه الذين يجعلون من النضال خدمةً، ومن الأخلاق عنوانًا، ومن الوطن الغاية الكبرى.
محمد اليطفتي




