أنشطة المفتشية
محمد الحمامي.. حين تصبح المسؤولية قربا من الناس، وحين يتحول القرب إلى عنوان لمسار

محمد اليطفتي
في السياسة، ثمة رجال تصنعهم المناصب، وثمة رجال تكشفهم المسؤولية.
وبين الاثنين مسافة لا تقاس بعدد الكراسي ولا بطول الخطب، وإنما بما يتركه المنتخب في ذاكرة الناس، وبقدرته على أن يظل حاضرا في تفاصيلهم بعدما تنتهي أضواء المناسبات وتُطوى الملفات فوق المكاتب.
محمد الحمامي ينتمي، في مساره السياسي، إلى هذه المنطقة التي تتقاطع فيها المسؤولية مع الميدان، والتمثيل المؤسساتي مع القرب من المواطن.
فالرجل ليس اسما عابرا في المشهد الانتخابي بطنجة–أصيلة، بل راكم تجربة تجمع بين عضوية مجلس النواب، والعمل داخل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، والاضطلاع بمسؤولية رئاسة مقاطعة بني مكادة، وهي مسؤوليات مختلفة في طبيعتها، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: كيف يكون المنتخب قريبا من الناس وهو يمارس مسؤولياته داخل المؤسسات؟
من البرلمان إلى الشارع.. مسؤولية لا تنتهي عند باب المؤسسة..
داخل مجلس النواب، يصبح المنتخب صوتا لمنطقة بأكملها بل ولوطن بأكمله .
وهناك، لم تكن القضايا المرتبطة بطنجة–أصيلة مجرد عناوين بعيدة، بل تحولت إلى ملفات وأسئلة ومرافعات تحت قبة البرلمان، من المنح الجامعية إلى الخدمات الصحية، ومن قضايا التعمير إلى عدد من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
لكن قيمة العمل البرلماني لا تكمن فقط في طرح السؤال، وإنما في القدرة على جعل المؤسسة التشريعية تستمع إلى ما يحدث خارج أسوارها.
وهنا تبرز إحدى ملامح تجربة الحمامي: الانتقال من نبض الشارع إلى المؤسسة، ثم إعادة المؤسسة إلى الشارع في صورة متابعة ومسؤولية.
فالبرلمان بالنسبة إلى الأخ الحمامي ليس جزيرة معزولة عن المدينة، وإنما فضاء آخر من فضاءات خدمة قضاياها.
بني مكادة.. حيث لا تختبئ المسؤولية خلف المكاتب
لكن الامتحان الأكثر مباشرة يبقى في الميدان.
وفي بني مكادة، حيث الكثافة السكانية وتنوع الحاجيات وتشابك انتظارات المواطنين، تصبح المسؤولية المحلية أكثر التصاقا بالحياة اليومية.
هناك، لا يأتي المواطن دائما حاملا ملفا إداريا فقط؛ يأتي حاملا قصة، أو مطلبا، أو انشغالا، أو أملا في أن يجد من يسمعه.
وهنا تحديدا تتضح فلسفة منتخب القرب.
أن يعرف المسؤول أن وراء كل وثيقة إنسانا، وأن وراء كل طلب أسرة، وأن وراء كل حي انتظارات، وأن قيمة الموقع ليست في المسافة التي تفصل صاحبه عن الناس، بل في قدرته على أن يبقى بينهم.
ولهذا ارتبط اسم محمد الحمامي، في صورته المحلية، بالحضور والتواصل والانخراط في قضايا المواطنين، وهي سمة لا تُصنع في موسم انتخابي، وإنما تحتاج إلى تراكم طويل من الاحتكاك اليومي بالناس.
الرجل الذي لم تغيره المسافة بين المنصب والمواطن
قد يكون الوصول إلى موقع المسؤولية لحظة سياسية، لكن المحافظة على صلة حقيقية بالمواطن امتحان مستمر.
فكلما اتسعت دائرة المسؤوليات، يصبح الحفاظ على البساطة أصعب، ويصبح الإنصات أكثر كلفة، ويصبح الحضور الميداني أكثر أهمية.
وهنا تكمن إحدى المفارقات الجميلة في تجربة الحمامي: تعدد المسؤوليات لم يلغِ مركزية المواطن في الصورة.
من مقعد البرلمان إلى مكتب المقاطعة، ومن الملفات المؤسساتية إلى شكايات المواطنين وانشغالاتهم، يظل الخيط الناظم واحدا: أن السياسة لا ينبغي أن تكون حديثا عن الناس من بعيد، بل عملا بينهم ومن أجل قضاياهم.
ليست المسألة في أن تكون حاضرا.. بل أن يشعر الناس بحضورك ..فثمة فرق كبير بين المسؤول الذي يحضر، والمسؤول الذي يشعر الناس بحضوره.
الأول قد يكون موجوداً في المكان.
أما الثاني، فيكون موجودا في الذاكرة اليومية للناس: في موعد لم يُلغَ، وفي ملف تمت متابعته، وفي باب ظل مفتوحا، وفي إنصات لمشكلة لم تجد طريقها إلى الحل بعد.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تجربة محمد الحمامي باعتبارها تجربة تراهن على القرب باعتباره ممارسة سياسية، لا مجرد شعار انتخابي.
فالمواطن لا يحتاج دائما إلى خطاب طويل، أحيانا يحتاج فقط إلى أن يجد من يسمعه، ومن يتابع معه، ومن يشرح له ما يمكن فعله وما لا يمكن فعله.
وهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع، مع مرور الوقت، صورة المسؤول في وجدان الناس.
مسؤولية اليوم.. واختبار الغد:
ومع اقتراب الاستحقاق التشريعي لـ23 شتنبر 2026، يجد محمد الحمامي نفسه أمام محطة جديدة في مساره السياسي، بعدما تم اختياره وكيلا للائحة حزب الاستقلال بدائرة طنجة–أصيلة.
غير أن الانتخابات، في جوهرها، لا تختبر فقط الأسماء واللوائح، بل تضع التجارب أمام ميزان التقييم الشعبي.
وفي حالة الحمامي، فإن هذا التقييم لا يبدأ من نقطة الصفر، فهناك تجربة برلمانية، ومسؤولية محلية، وحضور ميداني، ومسار سياسي راكم من خلاله الرجل موقعه داخل المشهد المحلي.
وفي النهاية، قد تتغير المواقع، وتتبدل المسؤوليات، وتتجدد الاستحقاقات، لكن هناك معيارا واحدا يظل أكثر صعوبة من كل المعايير:
هل بقي المسؤول قريبا من الناس حين ابتعدت عنه أضواء الانتخابات؟
ذلك هو الاختبار الحقيقي.
وذلك أيضا هو المعنى الأعمق في مسار محمد الحمامي: رجل تتعدد مسؤولياته، لكن بوصلته تظل في اتجاه واحد.. الإنسان.
فمن البرلمان إلى بني مكادة، ومن المؤسسة إلى الميدان، تتشكل صورة منتخب يريد أن يجعل من القرب لغة للعمل، ومن المسؤولية التزاما، ومن الحضور بين الناس جزءا من معنى السياسة نفسها.
https://istiqlaltanger.com/?p=2428




