بورتريهات

محمد الحمامي.. الرجل الذي اختار أن يبقى قريباً من الناس

محمد اليطفتي

في زمنٍ أصبحت فيه المسافات بين المواطن والمنتخب تتسع أكثر مما ينبغي، يختار محمد الحمامي طريقاً مختلفاً، طريقاً لا تُقاس فيه السياسة بعدد الخطب والوعود، بل بعدد الأبواب التي تُفتح للناس، وعدد الهموم التي تجد من يصغي إليها، وعدد الوجوه التي تغادر المكتب وهي تحمل أملاً جديداً.

ليس من السهل أن تظفر بمحبة الناس ،فالمنصب قد يمنح صاحبه سلطة، والانتخابات قد تمنحه شرعية، لكن الثقة لا يمنحها إلا المواطن حين يرى في المسؤول المنتخب جزءاً من حياته اليومية، وحين يشعر أن صوته لا يضيع في زحام المكاتب والمراسلات.
هنا بالضبط تتجلى خصوصية محمد الحمامي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب ورئيس مقاطعة بني مكادة.

في بني مكادة، حيث تتقاطع أحلام آلاف الأسر مع تحديات الحياة اليومية، لا يبدو محمد الحمامي مجرد منتخب يجلس خلف مكتب إداري، بل رجل اختار أن يكون شاهداً على تفاصيل الناس الصغيرة قبل قضاياهم الكبرى. يعرف أن وراء كل طلب قصة، ووراء كل ملف إنساناً ينتظر حلاً، ووراء كل معاناة أملاً في غد أفضل.

لقد أدرك مبكراً أن السياسة ليست فناً لإدارة الأرقام فقط، بل هي قبل كل شيء قدرة على فهم البشر. ولذلك ظل مكتبه فضاءً مفتوحاً لكل من يقصده، لا تسبقه الحواجز ولا تؤخره الإجراءات.

هناك، تتساوى الوجوه والطلبات، ويصبح الإنصات أولى درجات المسؤولية.

ولعل سر الشعبية التي يحظى بها لا يكمن في موقعه النيابي أو في رئاسته للمقاطعة، بل في تلك البساطة التي حافظ عليها رغم تعاظم المسؤوليات النيابية. فالتواضع، في عالم السياسة، عملة نادرة، أما عند محمد الحمامي فهو سلوك يومي لا يحتاج إلى استعراض أو إعلان.

لقد نجح في أن يجعل من العمل الميداني منهجاً لا استثناءً، ومن القرب من المواطنين قاعدة لا شعاراً. وبين أروقة البرلمان وشوارع بني مكادة، ظل يحمل الهم نفسه: كيف يمكن أن تتحول السياسة إلى أداة لتحسين حياة الناس، لا مجرد حديث عنهم؟
إن المتأمل في مساره السياسي والنيابي يكتشف أن الرجل لم يبنِ مكانته في قلوب المواطنين بالكلمات الكبيرة، بل بالتفاصيل الصغيرة التي لا تراها الكاميرات دائماً ..بمصافحة عفوية، أو موعد لم يُلغ، أو مشكلة وجد صاحبها من يتابعها بإخلاص حتى النهاية.

وهكذا، صار محمد الحمامي بالنسبة لكثيرين أكثر من منتخب، أصبح عنواناً لفكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن المسؤول الحقيقي هو الذي لا يبتعد عن الناس كلما ارتفع موقعه، بل يزداد قرباً منهم.

وفي زمن تتغير فيه الوجوه والمواقع، تبقى بعض الشخصيات قادرة على ترك أثرها لأنها اختارت أن تنحاز للإنسان قبل كل شيء. ومن هذه الشخصيات يبرز محمد الحمامي، رجل الميدان، ومنتخب القرب، وأحد أولئك الذين فهموا أن أعظم انتصار في السياسة ليس الوصول إلى المنصب، بل البقاء في قلوب الناس بعد الوصول إليه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى