بورتريهات

الأخ محمد اليزلاشي.. حين يكون الميدان مدرسة، ويصبح الحضور التزاما

بورتريهات استقلالية – الحلقة التاسعة والخمسون

الأخ محمد اليزلاشي.. حين يكون الميدان مدرسة، ويصبح الحضور التزاما

في مسار حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، لا تقاس قيمة المناضل فقط بما يشغله من مسؤوليات، وإنما بما يتركه من أثر في الميدان، وبقدرته على تحويل الانتماء السياسي إلى سلوك يومي قوامه الحضور، والانضباط، وحسن الخلق، والاستعداد الدائم لخدمة الناس والتنظيم.
ومن هذه المدرسة يبرز اسم الأخ محمد اليزلاشي، أحد الوجوه الشابة التي اختارت أن تجعل من العمل الميداني عنوانا لحضورها، ومن المسؤولية التنظيمية فرصة للعطاء.
يشغل الأخ محمد اليزلاشي عضوية مكتب فرع حزب الاستقلال بمغوغة، كما يضطلع بمسؤولية داخل اللجنة التحضيرية للشبيبة الاستقلالية بمغوغة، وهي مسؤوليات تعكس الثقة التي يحظى بها داخل محيطه التنظيمي، وتؤكد أن الشباب حين يمتلك الرغبة في العمل، والقدرة على التواصل، والاستعداد لتحمل المسؤولية، يصبح رقما أساسيا في معادلة التنظيم والاستمرارية.
محمد اليزلاشي من طينة الشباب الذين لا يكتفون بمراقبة المشهد من بعيد، فهو شاب الميدان بامتياز، حاضر حيث يكون العمل، وقريب من الناس، متفاعل مع محيطه، مستعد للمبادرة والمشاركة، ويعرف أن العمل السياسي الحقيقي لا يبدأ من المكاتب ولا ينتهي عند الاجتماعات، وإنما يجد معناه الأصيل في القرب من المواطنين، والاستماع إليهم، وفهم انتظاراتهم، والانخراط الفعلي في القضايا التي تهم المجتمع.
ولعل أهم ما يميز هذا الشاب أن نشاطه لا تحكمه الرغبة في الظهور، بقدر ما تحركه قناعة راسخة بأن المناضل الحقيقي هو من يكون موجودا عندما يحتاجه التنظيم، وأن المسؤولية ليست امتيازا، وإنما تكليف يقتضي الحضور والانضباط والبذل.
ثم إن محمد اليزلاشي لا يحصر عطاءه في المجال الحزبي، بل يمتد حضوره إلى العمل الجمعوي، حيث ينشط في عدد من الجمعيات، مساهما في المبادرات ذات الصلة بالمجتمع وقضاياه، وهو ما منحه تجربة ميدانية إضافية، ووسع دائرة احتكاكه بمختلف الفئات، وجعل من العمل الجمعوي بالنسبة إليه فضاء آخر لخدمة الناس وترسيخ ثقافة المشاركة والتطوع.
وفي شخصية محمد اليزلاشي، تلتقي الأخلاق بالنشاط، والحيوية بالمسؤولية، والشباب بالتجربة الميدانية. فهو شاب خلوق، بشوش في تعامله، قريب من محيطه، يحظى باحترام من يعرفه، وقبل ذلك كله، شخص يمكن الاعتماد عليه عندما تتطلب المسؤولية حضورا حقيقيا، وعندما يحتاج العمل إلى من يقول: “أنا حاضر”.
والاعتماد على المناضل لا يصنعه الكلام، وإنما تصنعه المواقف المتراكمة. ومحمد اليزلاشي، من خلال حضوره التنظيمي والجمعوي، يواصل بناء صورته بهدوء، خطوة بعد أخرى، مؤكدا أن جيل الشباب داخل حزب الاستقلال ليس مجرد جيل ينتظر دوره، بل جيل يصنع موقعه بالعمل، ويثبت جدارته بالفعل، ويهيئ نفسه لتحمل مسؤوليات أكبر في المستقبل.
إن الحديث عن محمد اليزلاشي هو حديث عن نموذج شاب اختار أن يكون قريبا من الميدان، وأن يجعل من طاقته وحيويته رصيدا للعمل التنظيمي والجمعوي. وفي مغوغة، حيث تتقاطع انتظارات الناس مع رهانات التنظيم، تبرز الحاجة إلى أمثال هؤلاء الشباب: شباب يعرفون أن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع، وأن النضال التزام قبل أن يكون شعارات، وأن خدمة الناس هي أصدق امتحان لأي تجربة سياسية أو جمعوية.
محمد اليزلاشي ليس مجرد اسم في لائحة تنظيمية، ولا مجرد عضو في مكتب فرع أو لجنة تحضيرية، إنه مشروع مناضل شاب يتقدم بثبات، ويكبر بالتجربة، ويكتسب قيمته من الميدان.
وفي زمن أصبحت فيه المسؤولية أحيانا تبحث عن أصحابها أكثر مما يبحث أصحابها عنها، تظل قيمة المناضل الحقيقي في أن يكون حاضرا حين يغيب الآخرون، وأن يعمل حين يكتفي غيره بالكلام، وأن يحافظ على أخلاقه حين تتغير الظروف.
وهنا بالضبط تكمن قيمة محمد اليزلاشي: شاب خلوق، ابن الميدان، فاعل جمعوي، ملتزم تنظيميا، وقبل كل شيء… مناضل يمكن الاعتماد عليه.
وتلك، في مدرسة حزب الاستقلال، ليست صفة عابرة، إنها بداية طريق طويل نحو مسؤوليات أكبر، وعطاء أوسع، وحضور أكثر رسوخا في المشهد التنظيمي والمجتمعي بطنجة-أصيلة.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=2344

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى