الأستاذ رشيد خضور… حين يلتقي الوفاء بالتجربة، ويصبح النضال أسلوب حياة

بورتريهات استقلالية – الحلقة السابعة والثلاثون
الأستاذ رشيد خضور… حين يلتقي الوفاء بالتجربة، ويصبح النضال أسلوب حياة
ليس كل من يتقلد المسؤوليات يترك أثرًا، فالأثر الحقيقي تصنعه سنوات الثبات، وحسن التدبير، والالتزام الصادق بقضايا الوطن والحزب.
والأخ رشيد خضور من أولئك المناضلين الذين اختاروا أن يكونوا جنودًا أوفياء داخل حزب الاستقلال، بعيدًا عن الأضواء، قريبين من الواجب، مؤمنين بأن قيمة المسؤولية تكمن فيما تقدمه للوطن وللتنظيم، لا فيما تمنحه من امتيازات.
منذ سنة 2001 يشغل منصب المندوب الجهوي للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو المكتب التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، حيث بصم على مسار إداري ناجح في حماية الحقوق الفكرية وصون حقوق المبدعين، جامعًا بين الكفاءة المهنية، والصرامة في أداء الواجب، والانفتاح على مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي والإبداعي.
وعلى المستوى الحزبي، يمثل الأخ رشيد خضور نموذجًا للمناضل الذي تدرج في مختلف المسؤوليات التنظيمية، مؤمنًا بأن البناء الحقيقي يبدأ من القواعد. فهو عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال لولايتين متتاليتين، وكاتب فرع الشرف- السواني، كما يشغل عضوية المكتب الإقليمي الحالي، بعد أن تحمل سابقًا مسؤوليات متعددة داخل المكاتب الإقليمية، من بينها نائب الكاتب الإقليمي، وأمين المال، والمقرر، وغيرها من المهام التي أداها بروح المسؤولية والانضباط.
كما كان عضوًا لعدة ولايات في مكتب فرع طنجة المدينة، وتولى مهمة أمين المال، مساهمًا في تدبير الشأن التنظيمي بروح من الثقة والشفافية، وهي خصال جعلته يحظى بتقدير واسع داخل الأسرة الاستقلالية.
ولم يكن حضوره الحزبي تنظيميًا فقط، بل كان أيضًا ميدانيًا وانتخابيًا، إذ خاض عدة ترشيحات نضالية دعمًا للوائح الحزب في الانتخابات الجماعية بمقاطعة طنجة المدينة إلى جانب وكيل اللائحة المرحوم محمد العربي بوراس، كما كان ضمن الترشيحات النضالية في الانتخابات الجهوية السابقة، إيمانًا منه بأن الدفاع عن المشروع الاستقلالي مسؤولية جماعية قبل أن يكون رهانًا انتخابيًا.
و كان ضمن اللائحة التشريعية لسنة 2007 في المرتبة الثانية، وهو وصيف اللائحة التي قادها المفتش الإقليمي الدكتور أحمد بنحساين، في محطة جسدت استعداده الدائم لتحمل المسؤولية متى استدعاه الواجب الحزبي.
ولإيمانه بأن النجاح الانتخابي يحتاج إلى التأهيل والتكوين، شارك الأخ رشيد خضور في عدة دورات تكوينية متخصصة في تدبير العمليات الانتخابية، نظمت من طرف المعهد الديمقراطي الأمريكي، كما واكب، إداريًا وتنظيميًا، إلى جانب المفتشية الإقليمية للحزب، مختلف الاستحقاقات التشريعية والجهوية والجماعية، مساهمًا بخبرته في حسن التنظيم والتأطير.
ولا يمكن الحديث عن الأخ رشيد خضور دون استحضار جذوره النضالية العريقة، فهو ابن المناضل المرحوم علي عبد القادر خضور، أحد صناع الملحمة التاريخية لأول انتخابات بلدية بدائرة الموت ببني مكادة، حين تمكن مناضلو حزب الاستقلال من تحقيق انتصار سياسي بارز على مرشح حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية آنذاك، وهو الفوز الذي دفع الزعيم الراحل علال الفاسي إلى التنقل شخصيًا إلى حي مبروكة ببني مكادة لتقديم التهاني للمناضلين، في مشهد ظل شاهدًا على عمق الحضور الاستقلالي بالمنطقة.
إنها ذاكرة نضالية ورثها الأخ رشيد خضور، فحمل مشعلها بأمانة، وظل وفيًا لقيمها ومبادئها.
وإلى جانب عطائه الحزبي، راكم الأخ رشيد خضور تجربة نقابية وازنة تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حيث شغل لمدة تقارب خمسة عشر عامًا مهمة الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لأطر ومستخدمي المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، كما انتخب لثلاث ولايات متتالية مندوبًا للأجراء والأطر داخل المؤسسة، وهو ما يعكس الثقة التي حظي بها لدى زملائه، وقدرته على الدفاع عن حقوقهم بالحوار والمسؤولية.
كما سبق له أن كان عضوًا بالمكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بطنجة، مساهمًا في تأطير العمل النقابي، وترسيخ ثقافة الدفاع المسؤول عن حقوق الشغيلة.
وامتد حضوره إلى المجال المدني والبيئي، حيث شغل لعدة فترات عضوية المجلس الإداري لمرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة ممثلًا للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، قبل أن يتولى رئاسة المجلس الإداري للمرصد، ويواصل اليوم أداء رسالته داخل المكتب التنفيذي للمرصد بصفة نائب المقرر، في تجسيد لاقتناعه بأن حماية البيئة وصيانة الذاكرة التاريخية جزء من مسؤولية المواطن قبل المسؤول.
إن الأخ رشيد خضور ليس مجرد اسم ضمن هياكل حزب الاستقلال، بل هو مدرسة في الالتزام الهادئ، والوفاء للتنظيم، والإخلاص للمسؤولية. جمع بين الإدارة، والنقابة، والعمل الجمعوي، والنضال الحزبي، وظل في كل ذلك محافظًا على أخلاق المناضل الاستقلالي الأصيل، الذي يؤمن بأن خدمة الوطن والحزب ليست محطة عابرة، بل مسيرة عمر.
محمد اليطفتي




