بورتريهات

الأستاذ علي أدراع…حين يتحول الفكر إلى رسالة،ويصبح الوفاء للمؤسسات عنوانًا لمسيرة نضالية استثنائية

بورتريهات استقلالية – الحلقة السابعة والعشرون
الأستاذ علي أدراع…
حين يتحول الفكر إلى رسالة، ويصبح الوفاء للمؤسسات عنوانًا لمسيرة نضالية استثنائية

هناك رجال لا تصنعهم المناصب، بل يصنعون هم قيمة المهام التي يتولونها.
رجال يمرون في دروب النضال بصمت الواثقين، تاركين خلفهم أثرًا من الاحترام والتقدير، لأنهم اختاروا أن يكونوا أوفياء للمبادئ قبل الأشخاص، وللمؤسسات قبل المواقع، وللوطن قبل المصالح.
ومن بين هذه النماذج التي استطاعت أن تنحت اسمها بهدوء وثبات في الذاكرة التنظيمية والنقابية والتربوية، يبرز اسم الأستاذ علي أدراع، باعتباره واحدًا من الوجوه الاستقلالية التي جمعت بين الفكر والعمل، وبين المعرفة والممارسة، وبين الالتزام الحزبي والمسؤولية النقابية.
حين نتحدث عن الأستاذ علي أدراع فإننا لا نتحدث فقط عن أستاذ لمادة الفلسفة بثانوية مولاي رشيد، بل عن رجل اختار أن يجعل من الفلسفة أسلوبًا في الحياة، ومن التفكير النقدي منهجًا لفهم المجتمع وقضاياه.
فالفلسفة بالنسبة إليه لم تكن مجرد مادة دراسية تؤطرها المقررات والامتحانات، بل كانت مدرسة في بناء الإنسان، وصناعة الوعي، وترسيخ قيم الحوار والعقل والمسؤولية.
ومن داخل الفضاء التربوي، انطلقت رحلة طويلة من العطاء المهني والنقابي، حيث ظل الأستاذ علي أدراع حاضرًا في مختلف المحطات التي همّت نساء ورجال التعليم، مدافعًا عن حقوقهم، ومؤمنًا بأن المدرسة العمومية تظل أحد أهم رهانات بناء الدولة الحديثة.
وقد تجسد هذا الالتزام في تحمله لمسؤولية الكاتب الإقليمي للجامعة الحرة للتعليم بإقليم الفحص أنجرة، وهي مرحلة بصم خلالها على حضور متميز، اتسم بالقرب من المناضلين، والإصغاء لانشغالاتهم، والعمل على تأطيرهم والدفاع عن قضاياهم في إطار من المسؤولية والحكمة.
ولأن الكفاءات الحقيقية لا تتوقف عند حدود محطة واحدة، فقد واصل مسيرته النقابية ليتولى مهمة الكاتب الإقليمي للجامعة الحرة للتعليم بعمالة طنجة-أصيلة، حيث استطاع أن يرسخ صورة النقابي الجاد الذي يؤمن بقوة الحوار، ويحترم المؤسسات، ويعتبر أن النقابة مدرسة للنضال المسؤول، لا فضاء للمزايدات أو الحسابات الضيقة.
كما يشغل الأستاذ علي أدراع مهمة نائب الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بطنجة، مواصلًا بذلك أداء رسالته النضالية داخل واحدة من أعرق المركزيات النقابية الوطنية، ومساهمًا في تأطير الشغيلة والدفاع عن مصالحها المشروعة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العدالة الاجتماعية والكرامة المهنية تشكلان أساس أي مشروع تنموي ناجح.
غير أن ما يميز الأستاذ علي أدراع أكثر، هو قدرته على الجمع بين العمل الميداني والإشعاع الأكاديمي. فهو باحث في سلك الدكتوراه، وأحد المهتمين بقضايا الشأن العام المحلي، حيث يواصل مساره العلمي بكل جدية واجتهاد، إيمانًا منه بأن المعرفة هي السبيل الأنجع لفهم التحولات المجتمعية ومواكبة تحديات التنمية.
وقد عرفه كل من اشتغل معه قارئًا نهمًا، ومتابعًا دقيقًا لمختلف القضايا الفكرية والسياسية والاجتماعية، ومؤمنًا بأن النضال الحقيقي يحتاج دائمًا إلى سند فكري وعلمي متين.
أما داخل حزب الاستقلال، فقد ظل الأستاذ علي أدراع نموذجًا للمناضل الوفي الذي تربى على قيم المدرسة الاستقلالية الأصيلة، مدرسة الوفاء للمؤسسات واحترام القرارات التنظيمية والالتزام بالاختيارات الجماعية.
فعبر مختلف المحطات السياسية والتنظيمية، ظل ثابتًا في مواقفه، مؤمنًا بأن قوة الحزب تكمن في وحدة صفه، وفي احترام مؤسساته، وفي الانتصار الدائم للمصلحة العامة.
وقد عرفه رفاقه مناضلًا خلوقًا، راقيًا في تعامله، متزنًا في مواقفه، حريصًا على لمّ الشمل وتقوية الروابط بين المناضلين، بعيدًا عن كل ما هو ثانوي.
كما عرفوه رجلًا حاضرًا في مختلف المحطات التنظيمية، لا يبحث عن الأضواء، بل يفضل الاشتغال في صمت، واضعًا نصب عينيه خدمة الحزب والنقابة والوطن.
إن الأستاذ علي أدراع يمثل صورة مشرقة لذلك المناضل الذي يجمع بين الفكر والممارسة، وبين المعرفة والالتزام، وبين العمل النقابي والمسؤولية الحزبية.
وهو نموذج لجيل من الأطر الوطنية التي آمنت بأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان، وأن الدفاع عن القيم والمبادئ لا يكون بالشعارات، بل بالمواقف والأفعال.
وفي زمن أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى الكفاءات الصادقة والطاقات المؤمنة بالعمل المؤسساتي، يظل الأستاذ علي أدراع واحدًا من الأسماء التي تستحق كل التقدير والاحترام، لما قدمه ويقدمه من عطاء متواصل في مجالات التربية والبحث العلمي والعمل النقابي والنضال الحزبي.
له منا، في هذه الحلقة من “بورتريهات استقلالية”، أسمى عبارات التقدير والاعتزاز، عرفانًا بمسار حافل بالعطاء، وتحية وفاء لرجل جعل من الالتزام قيمة، ومن المسؤولية رسالة، ومن خدمة الوطن شرفًا لا يضاهيه شرف.
فهنيئًا لحزب الاستقلال والجامعة الحرة للتعليم والاتحاد العام للشغالين بالمغرب بهذا المناضل الأصيل، ودام له التألق والعطاء والتوفيق في خدمة الوطن والعرش المجيد.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=1965

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى