رشيدة الخمسي الكحال :قلبٌ استقلالي ينبض بالإنسانية ويدٌ تمتد بالخير

محمد اليطفتي
في المدن، كما في الحياة،هناك من يمرون تاركين وراءهم الأثر، وهناك من يصنعون الأثر نفسه.وبين الفئتين تقف الأخت رشيدة الخمسي الكحال،امرأة لم تجعل من العمل الجمعوي محطة عابرة،بل اختارته رسالة،ومن التطوع أسلوب حياة، ومن خدمة الإنسان طريقاً لا تعرف عنه حياداً.
إن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد المناصب التي يشغلها،وإنما بعدد القلوب التي استطاع أن يزرع فيها الأمل. ورشيدة الخمسي الكحال تنتمي إلى هذا الصنف النادر من النساء اللواتي آمنّ بأن المجتمع لا ينهض إلا حين يجد الضعيف من يمد له اليد،وحين يجد الشخص في وضعية إعاقة من يدافع عن حقه في الكرامة قبل أي شيء آخر.
من داخل جمعية الأسرة للإدماج المجتمعي المنضوية تحت لواء منظمة المرأة الاستقلالية، حيث تترأس فرع طنجة وتشغل عضوية مجلسها الوطني، ومن خلال مسؤوليتها ، نسجت تجربة غنية في الإدماج الاجتماعي، وجعلت من العمل المؤسساتي فضاءً لإنتاج المبادرات لا لاستهلاك الشعارات.
ولأن العمل الإنساني لا يعرف حدوداً،حملت على عاتقها أيضاً رئاسة جمعية الأيادي الطيبة للأشخاص في وضعية إعاقة، كما تترأس جمعية بسمة أمل للتنمية والتكافل الاجتماعي بطنجة، حيث تتجسد قيم التضامن في مبادرات ميدانية تلامس حياة الناس، وتعيد الاعتبار لمن أنهكتهم الظروف.
أما داخل البيت الاستقلالي،فتواصل حضورها الفاعل باعتبارها عضوة في مكتب فرع مغوغة لحزب الاستقلال، وعضوة بمكتب فرع مغوغة لمنظمة المرأة الاستقلالية، مؤمنة بأن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من الإنصات للمواطن، وينمو بالاقتراب من همومه،ويترجم بالفعل المسؤول لا بالكلام العابر.
ولم يكن اهتمامها مقتصراً على المجال الاجتماعي فقط،بل امتد إلى الفضاء التربوي والكشفي،من خلال عضويتها بمكتب المندوبية الإقليمية لمنظمة الكشاف المغربي بطنجة،إيماناً منها بأن بناء الإنسان يبدأ منذ الطفولة، وأن غرس قيم المواطنة والتطوع مسؤولية جماعية.
وفي مسيرتها،كان حضورها في المؤتمر الدولي لنساء مغاربة العالم بمدينة مراكش تأكيداً على انفتاحها على التجارب الوطنية والدولية،وإيمانها بأن المرأة المغربية أصبحت شريكاً أساسياً في صناعة التنمية وصياغة المستقبل.
رشيدة الخمسي الكحال ليست مجرد مسؤولة جمعوية أو فاعلة سياسية؛إنها نموذج لامرأة اختارت أن يكون صوتها معبراً عن الفئات الهشة، وأن يكون حضورها حيث تكون الحاجة أكبر. تؤمن بأن الإنسانية لا تُقاس بما نملكه، بل بما نقدمه، وأن أعظم الانتصارات هي تلك التي تمنح الآخرين أملاً جديداً في الحياة.
وفي زمن يبحث فيه كثيرون عن الأضواء، اختارت هي أن تكون الضوء نفسه؛ هادئاً، ثابتاً، وموجهاً نحو الإنسان.
إنها واحدة من الوجوه الاستقلالية التي تؤكد أن مدرسة حزب الاستقلال لم تكن يوماً مجرد مدرسة سياسية، بل مدرسة في خدمة الوطن، وفي الوفاء لقيم التضامن،والعمل الجاد، والإيمان بأن بناء المجتمع يبدأ ببناء الإنسان.




