المناضل محمد عياد… ذاكرة استقلالية حية ووفاء لا يتغير بتغير الأزمنة

بورتريهات استقلالية – الحلقة الرابعة والثلاثون
المناضل محمد عياد… ذاكرة استقلالية حية ووفاء لا يتغير بتغير الأزمنة
في مسيرة الأحزاب السياسية رجال يمرون مروراً عابراً، وآخرون يتركون أثراً يمتد عبر السنوات والعقود، لأن علاقتهم بالتنظيم الذي ينتمون إليه لم تكن يوماً علاقة مصلحة أو موقع أو ظرف عابر، بل كانت علاقة اقتناع وإيمان ووفاء.
ومن بين هؤلاء الرجال الذين ارتبط اسمهم بحزب الاستقلال بمدينة طنجة، يبرز اسم المناضل محمد عياد، أحد قيدومي الحزب بالإقليم، وأحد الوجوه الاستقلالية التي ظلت حاضرة في مختلف المحطات التنظيمية والنضالية التي عرفها الحزب على امتداد سنوات طويلة.
ينتمي المناضل محمد عياد إلى ذلك الجيل من الاستقلاليين الذين تشكل وعيهم السياسي داخل مدرسة حزب الاستقلال، المدرسة التي جعلت من الوطنية الصادقة والالتزام الأخلاقي وخدمة الصالح العام قيماً ثابتة لا تتغير بتغير المواقع والظروف. لذلك ظل وفياً للحزب ومبادئه واختياراته، محافظاً على حضوره التنظيمي والنضالي في مختلف المراحل التي مر منها التنظيم الاستقلالي بمدينة طنجة.
وقد راكم المناضل محمد عياد تجربة تنظيمية مهمة داخل هياكل الحزب، حيث سبق له أن شغل مهمة عضو فرع حزب الاستقلال بالشرف، كما كان عضواً بالمكتب الإقليمي لحزب الاستقلال، وهي مسؤوليات تطلبت منه الانخراط اليومي في العمل التنظيمي وتأطير المناضلين والمساهمة في إنجاح المبادرات الحزبية والدفاع عن مواقف الحزب وقضاياه.
وخلال سنوات عطائه الحزبي، عرفه رفاقه رجلاً هادئاً في تعامله، ثابتاً في قناعاته، مؤمناً بالحوار والعمل الجماعي، ومتمسكاً بقيم الاحترام والتقدير المتبادل. وقد كان دائماً من المدافعين عن وحدة الحزب وتماسكه، ومن المؤمنين بأن قوة حزب الاستقلال كانت وستظل مرتبطة بقدرته على الحفاظ على روح الأخوة بين مناضليه وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
وإلى جانب حضوره داخل التنظيم الحزبي، انخرط المناضل محمد عياد في عدد من الإطارات المهنية والمدنية، حيث كان عضواً سابقاً بالاتحاد العام للمقاولات والمهن، مساهمًا في الدفاع عن قضايا المهنيين والحرفيين والمقاولين، ومؤمناً بأهمية الدور الذي تلعبه الفئات المنتجة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المحلية.
كما كانت له مساهمة متميزة داخل الحركة الكشفية، من خلال عضويته السابقة بـالمندوبية الإقليمية لمنظمة الكشاف المغربي بطنجة، وهي محطة تعكس جانباً آخر من شخصيته، يتمثل في الاهتمام بتأطير الشباب وغرس قيم المواطنة والانضباط وروح التطوع والعمل الجماعي.
وهي قيم ظل يحملها معه في مختلف مسؤولياته الحزبية والمجتمعية والاجتماعية.
ولأن العمل السياسي بالنسبة إليه لم يكن مجرد مواقف نظرية أو حضور تنظيمي، فقد اختار أيضاً الانخراط المباشر في الممارسة الديمقراطية، حيث سبق أن خاض الانتخابات الجماعية مرشحاً باسم حزب الاستقلال، واضعاً نفسه رهن إشارة المواطنين، ومؤمناً بأن الدفاع عن مصالح الساكنة وخدمة الشأن المحلي يشكلان امتداداً طبيعياً للنضال الحزبي المسؤول.
ويجمع كل من عرف المناضل محمد عياد على أنه من الرجال الذين ظلوا أوفياء للحزب في مختلف الظروف، سواء في لحظات القوة أو في الفترات التي تطلبت الكثير من الصبر والتضحية.
فلم يكن من أولئك الذين يربطون انتماءهم الحزبي بمكسب أو موقع، بل ظل مؤمناً بأن الانتماء الحقيقي يقاس بمدى الثبات على المبادئ والوفاء للتاريخ النضالي للتنظيم.
لقد عاصر المناضل محمد عياد أجيالاً متعددة من الاستقلاليين بطنجة، وواكب محطات سياسية وتنظيمية مختلفة، وظل شاهداً على تطور العمل الحزبي بالإقليم. لذلك فهو يمثل اليوم جزءاً من الذاكرة النضالية لحزب الاستقلال بطنجة، وواحداً من رجالاته الذين ساهموا، كل من موقعه، في ترسيخ حضوره وتأطير مناضليه والدفاع عن قيمه ومبادئه.
وفي زمن أصبحت فيه المواقف تتغير بسرعة، يظل المناضل محمد عياد نموذجاً للاستقلالي الوفي الذي اختار أن يبقى متمسكاً بانتمائه وقناعاته، مؤمناً بأن الأحزاب العريقة تبنى بالتضحيات المتراكمة وبعطاء الرجال الذين يعملون في صمت وإخلاص بعيداً عن الأضواء.
إن الحديث عن المناضل محمد عياد ليس حديثاً عن مسؤولية تنظيمية أو محطة انتخابية فحسب، بل هو حديث عن مسار طويل من الالتزام والعطاء والوفاء. مسار يجسد صورة المناضل الاستقلالي الذي ظل مؤمناً برسالة حزب الاستقلال، ومتشبثاً بقيمه الوطنية والديمقراطية، ومواصلاً حضوره بين رفاقه ومناضلي حزبه بنفس الروح التي لازمته منذ بداياته الأولى.
تحية تقدير واعتزاز للمناضل محمد عياد، أحد قيدومي حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، وأحد الوجوه التي اختارت أن تجعل من الوفاء للحزب مبدأً، ومن النضال المستمر سلوكاً، ومن خدمة الوطن والمواطنين رسالةً لا تنتهي.
فهو من أولئك الرجال الذين قد لا يبحثون عن الأضواء، لكن بصماتهم تبقى حاضرة في ذاكرة التنظيم، وشهاداتهم النضالية تظل شاهدة على أن حزب الاستقلال كان وسيبقى مدرسة للوفاء والعطاء والتضحية.
محمد اليطفتي




