بورتريهات

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثالثة والعشرون الأخت إكرام بن عزوز…

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثالثة والعشرون
الأخت إكرام بن عزوز… حين يصبح العطاء هوية، ويغدو العمل الجمعوي امتدادًا لمدرسة الوفاء

ليست كل المسارات تُصنع داخل المكاتب،ولا كل الشخصيات تُقاس بما تحمله من صفات أو مناصب. فهناك من يكتبون حضورهم في ذاكرة المجتمع بالفعل قبل القول، وبالإنصات إلى هموم الناس قبل الحديث عنهم. هؤلاء لا يبحثون عن الأضواء، لأنهم يدركون أن النور الحقيقي يولد من أثر الخير الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.
من هذا الصنف تأتي الأخت إكرام بن عزوز، التي اختارت أن تجعل من العمل الجمعوي رسالة حياة، ومن خدمة الإنسان مشروعًا يوميًا لا يرتبط بمناسبة ولا بظرف، وإنما بقناعة راسخة بأن المجتمع لا يبنى إلا بالتضامن، وأن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن فيما يمنحه للآخرين، لا فيما يحتفظ به لنفسه.
ولعل ما يميز مسارها أن روح الالتزام لم تكن وليدة الصدفة، بل هي امتداد لتربية وطنية واستقلالية أصيلة، فهي ابنة الاستقلالي القح المرحوم عبد السلام بن عزوز، أحد الرجال الذين تشبثوا بمبادئ حزب الاستقلال وجعلوا من الوفاء له سلوكًا قبل أن يكون انتماءً. وفي هذا البيت الوطني تشكل وعيها، وتعلمت أن السياسة أخلاق، وأن خدمة الناس شرف، وأن الانتماء الحقيقي يظهر في الميدان أكثر مما يظهر في الشعارات.
بصفتها رئيسة جمعية سواعد الخير للتنمية بطنجة، استطاعت أن تجعل من الجمعية فضاءً للعمل الجاد، ومنصةً للمبادرات الإنسانية الهادفة، واضعةً نصب عينيها الفئات التي تحتاج إلى من يفتح لها أبواب الأمل قبل أبواب المساعدة.فكانت حاضرة إلى جانب الأطفال، ترافق أحلامهم الصغيرة وتزرع فيهم الثقة بالمستقبل،ورافقت الشباب في أنشطة التأطير والتكوين والتحفيز،ولم تغفل عن المسنين الذين يحتاجون إلى دفء الاهتمام قبل أي شيء آخر، كما امتدت أيادي الخير إلى نزلاء المؤسسات السجنية، إيمانًا منها بأن الإنسان يستحق دائمًا فرصة جديدة للاندماج واستعادة الأمل.
ولم يكن هذا الحضور مجرد مبادرات متفرقة، بل مسارًا جمعويًا متواصلاً،راكمت من خلاله تجارب متعددة، وأشرفت على تنظيم عدد من الأنشطة الاجتماعية والتربوية والتضامنية، مؤمنة بأن التطوع ليس عملاً ثانويًا، بل ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك ومتضامن.
وفي الجانب التنظيمي، برز اسمها كذلك باعتبارها رئيسة اللجنة التحضيرية لمنظمة المرأة الاستقلالية بفرع طنجة المدينة، حيث ساهمت، بروح مسؤولة وحس تنظيمي عالٍ، في الإعداد لهذه المحطة، واضعة خبرتها الجمعوية في خدمة التنظيم الحزبي، ومؤمنة بأن المرأة الاستقلالية كانت وستظل شريكًا أساسيًا في ترسيخ المشروع المجتمعي لحزب الاستقلال، وفي تعزيز حضوره التأطيري داخل المجتمع.
إن المتأمل في شخصية إكرام بن عزوز يدرك أن العمل العام بالنسبة إليها ليس بابًا للوجاهة،وإنما مسؤولية أخلاقية. فهي تؤمن بأن الإنسان لا يقاس بما يقول عن نفسه، بل بما يشهد به الناس من أثر أفعاله.ولذلك ظلت قريبة من المواطنين، تنصت، وتبادر، وتشارك، وتعتبر أن أبسط مبادرة صادقة قد تكون أعظم من عشرات الخطب الرنانة.
وفي زمن أصبحت فيه السرعة تطغى على العمق، والظهور يسبق الإنجاز، اختارت أن تسير في الاتجاه المعاكس؛ طريق العمل الهادئ، والإخلاص الصامت، والإيمان بأن التغيير الحقيقي يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق في حياة الناس.
هكذا تواصل الأخت إكرام بن عزوز رسم معالم تجربة إنسانية وجمعوية واستقلالية متوازنة، تستمد قوتها من رصيد عائلي ووطني عريق،ومن قناعة ثابتة بأن خدمة المجتمع ليست واجبًا عابرًا،بل رسالة تستحق أن تُعاش كل يوم، وأن الوفاء لمدرسة حزب الاستقلال لا يكون بالكلمات وحدها،وإنما بالفعل المسؤول، وبالالتصاق الدائم بقضايا المواطنين، وبالعمل المتواصل من أجل الإنسان.
تحية تقدير واعتزاز للأخت إكرام بن عزوز،ابنة المدرسة الاستقلالية الأصيلة، التي حملت إرث والدها المرحوم عبد السلام بن عزوز بكل وفاء، وجعلت من العمل الجمعوي جسرًا لخدمة الإنسان، ومن التطوع عنوانًا دائمًا لمسيرتها، ومن الانتماء لحزب الاستقلال التزامًا يُترجم في الميدان قبل كل شيء.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=1934

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى