بورتريهات
أخر الأخبار

الأستاذة إيمان بن الحاج…حين تصنع المدرسة الاستقلالية مناضلة تجمع بين الفكر والحقوق والنضال.

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثلاثون
الأستاذة إيمان بن الحاج…
حين تصنع المدرسة الاستقلالية مناضلة تجمع بين الفكر والحقوق والنضال.

في زمن أصبحت فيه السياسة في نظر البعض مجرد محطة عابرة، تظل هناك نماذج مضيئة تؤكد أن العمل الحزبي الحقيقي هو مسار حياة،وأن الانتماء الصادق لا يُقاس بالشعارات ولا بالمواسم الانتخابية،بل بسنوات من الالتزام والتدرج والعطاء المتواصل.
ومن بين هذه النماذج التي يحق لحزب الاستقلال أن يفخر بها،تبرز الأستاذة إيمان بن الحاج،المحامية الشابة والمناضلة الاستقلالية التي استطاعت أن تبني لنفسها مكانة محترمة داخل مختلف الواجهات التنظيمية والحقوقية، وأن تقدم صورة مشرقة للمرأة الاستقلالية الواعية بقضايا وطنها والمشبعة بقيم حزبها.
الأستاذة إيمان بن الحاج ليست اسماً ظهر فجأة في المشهد الحزبي، وليست وجهاً صنعته الصدفة أو الظروف العابرة، بل هي ثمرة مسار نضالي متكامل بدأ منذ سنوات الطفولة والشباب، داخل المؤسسات التربوية والتنظيمية التي شكلت عبر عقود المدرسة الحقيقية لإعداد الأطر الاستقلالية.
تربت في بيت استقلالي عريق،وتشبعت منذ نعومة أظافرها بقيم الوطنية والالتزام وخدمة الصالح العام.ويكفي أن نشير إلى أن والدها هو المناضل والنقابي الصلب المعروف محمد بن الحاج،أحد رجالات العمل النقابي بقطاع الموانئ بمدينة طنجة و بالمكتب الوطني للقطاع،وأحد الوجوه البارزة داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب،ممن ساهموا لسنوات طويلة في الدفاع عن حقوق الشغيلة وصون كرامتها.
وفي هذا المناخ النضالي الأصيل،تشكل وعي الأستاذة إيمان،فكانت البداية من الكشاف المغربي حيث تعلمت قيم الانضباط والعمل الجماعي وروح المبادرة،قبل أن تنتقل إلى الشبيبة المدرسية التي فتحت أمامها أبواب التكوين والتأطير واكتشاف الشأن العام.
ومع توالي السنوات،واصلت مسارها داخل فتيات الانبعاث ثم داخل الاتحاد العام لطلبة المغرب، حيث برزت كصوت طلابي جاد ومدافع عن قضايا الشباب والجامعة المغربية،قبل أن تلتحق بصفوف الشبيبة الاستقلالية التي وجدت فيها الفضاء الطبيعي لتطوير تجربتها السياسية والتنظيمية.
ولأن الكفاءة الحقيقية تفرض نفسها بالعمل والاجتهاد،فقد استطاعت أن تتدرج داخل هياكل الشبيبة الاستقلالية من عضوية المجلس الوطني حاليا إلى عضوية اللجنة المركزية للشبيبة الاستقلالية في الولاية السابقة، مساهمة في مختلف المحطات التنظيمية والفكرية التي عرفتها المنظمة،ومؤمنة بأن تجديد الحزب لا يكون إلا عبر الاستثمار في الطاقات الشابة المؤهلة والقادرة على تحمل المسؤولية.
وبموازاة هذا الحضور التنظيمي المتميز،اختارت الأستاذة إيمان بن الحاج أن تجعل من الدفاع عن الحقوق والحريات جزءاً من رسالتها النضالية،فكانت من الوجوه النسائية البارزة داخل العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان،حيث انتخبت لولايتين متتاليتين عضوة بالمجلس الوطني للعصبة، كما تحملت مسؤوليات داخل المكتب الجهوي والمكتب الإقليمي، مساهمة في تأطير العديد من المبادرات والأنشطة المرتبطة بحقوق الإنسان وقضايا المرأة والشباب.
أما في المجال المهني،فقد استطاعت بصفتها محامية بهيئة طنجة أن تجمع بين المعرفة القانونية والالتزام المجتمعي، وأن تجعل من مهنة المحاماة امتداداً طبيعياً لقناعاتها في الدفاع عن الحقوق والعدالة والإنصاف.
كما تشكل عضويتها داخل رابطة المحامين الاستقلاليين بطنجة إضافة نوعية لمسارها،حيث تساهم إلى جانب زميلاتها وزملائها في تعزيز حضور الكفاءات القانونية داخل الحزب وخدمة قضاياه الوطنية والتنظيمية.
إن الحديث عن الأستاذة إيمان بن الحاج هو في الحقيقة حديث عن نموذج للمناضلة التي احترمت منطق التدرج التنظيمي، وآمنت بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفاً، وبأن المواقع تُبنى بالعمل اليومي والصبر والاجتهاد لا بالبحث عن الأضواء.
وإذا كان حزب الاستقلال يعتز بتاريخه العريق ورجالاته الكبار،فإنه يعتز أيضاً بأبنائه وبناته الذين يحملون اليوم مشعل الاستمرار بنفس الروح ونفس الوفاء.والأستاذة إيمان بن الحاج تمثل بحق واحدة من هذه الكفاءات النسائية الشابة التي تشكل رصيداً حقيقياً للحزب،وصورة مشرفة للمرأة الاستقلالية المناضلة التي تجمع بين التكوين العلمي، والخبرة الحقوقية، والالتزام التنظيمي.
إنها مناضلة نشأت داخل البيت الاستقلالي،وترعرعت في مدارسه التنظيمية،وتدرجت في مؤسساته التربوية والشبابية والحقوقية،فاستحقت أن تكون من الوجوه الواعدة التي يعول عليها الحزب في الحاضر والمستقبل.
لذلك فإن دعم هذه الطاقات والكفاءات الشابة ليس مجرد اختيار تنظيمي،بل هو وفاء لروح حزب الاستقلال التي جعلت دائماً من التكوين والتأطير والتدرج أساساً لصناعة القيادات.
الأستاذة إيمان بن الحاج…اسم يختزل مساراً من الالتزام،وعنوان لامرأة استقلالية آمنت بأن النضال مسؤولية، وأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان.
عاش حزب الاستقلال…
وعاشت كفاءاته الشابة…
وعاشت المرأة الاستقلالية وفية لرسالتها النضالية والوطنية.
محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=2004

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى