بورتريهات

الدكتورة حفصة الرمحاني… اسمٌ يكتب تجربته بالحبر والعلم، ويؤمن بأن خدمة الوطن هي أسمى درجات الوفاء.

بورتريهات استقلالية – الحلقة التاسعة عشرة
الدكتورة حفصة الرمحاني…

حين يصبح العلم التزامًا، وتغدو التنمية رسالة، ويصير الوطن مشروعًا يُبنى كل يوم
هناك من يمرّ في المؤسسات، وهناك من يترك فيها أثرًا لا تمحوه السنوات. وهناك من يكتب عن التنمية من خلف المكاتب، وآخرون يختارون أن يمشوا في طرقاتها الوعرة، بين الجماعات الترابية، وبين انتظارات المواطنين، ليجعلوا من المعرفة ممارسة، ومن الفكر فعلًا، ومن المسؤولية التزامًا.
الدكتورة حفصة الرمحاني واحدة من هذه النماذج التي اختارت أن تجعل من العلم طريقًا لخدمة الوطن، وأن توظف رصيدها الأكاديمي وخبرتها الميدانية في بناء تنمية محلية أكثر نجاعة وعدالة واستدامة.
عضوة رابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين، وأستاذة جامعية متخصصة في القانون العام، جمعت بين البحث الأكاديمي والعمل الميداني، فكان حضورها في الجامعة امتدادًا لحضورها في الميدان، وكانت قاعات الدرس بالنسبة إليها فضاءً لإعداد كفاءات تؤمن بأن خدمة الشأن العام تبدأ بالمعرفة وتنتهي بالفعل المسؤول.
حصلت على الإجازة في الإدارة الداخلية، ثم دبلوم الدراسات العليا في الإدارة والتنمية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في التدبير الاستراتيجي للجماعات الترابية، كما عززت مسارها بشهادة في القيادة النسائية، إيمانًا منها بأن القيادة ليست منصبًا، بل مسؤولية وكفاءة ورؤية.
قادت مشاريع عديدة في مجالات التدبير التشاركي، والعدالة الجبائية، والمساءلة المالية للجماعات الترابية، وأسهمت في مواكبة مسارات الإصلاح الإداري والتنمية المحلية، واضعة خبرتها في خدمة المؤسسات والمجالس المنتخبة.
كما اشتغلت منسقةً لمشاريع تنموية مع منظمات غير حكومية في عدد كبير من المدن المغربية، من الرباط إلى مراكش، ومن القنيطرة إلى أكادير، مرورًا ببني ملال وخنيفرة وشفشاون والعرائش وتطوان وطنجة، في تجربة ميدانية واسعة جعلتها قريبة من خصوصيات كل مجال ترابي، ومن حاجياته التنموية.
وفي إطار اتفاقية ثلاثية بين وكالة تنمية أقاليم الشمال ووزارة الداخلية وجمعية تاركة، ساهمت ضمن فريق عمل احترافي في مواكبة الجماعات الترابية التابعة لجهة الشمال لإعداد مخططاتها التنموية، كما واكبت أكثر من ثلاث وعشرين جماعة ترابية في إعداد مخططاتها الجماعية للتنمية، في تجربة شكلت إحدى المحطات البارزة في مسارها المهني.
وامتد إشعاعها خارج الوطن، من خلال مشاركتها في تكوين ائتلاف العدالة الجبائية لدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالمملكة الأردنية الهاشمية، مساهمةً في تبادل الخبرات وتعزيز النقاش حول الحكامة والعدالة المالية.
وأسست مكتبها الخاص المتخصص في إعداد برامج عمل الجماعات الترابية والدراسات التنموية، واستطاعت، على امتداد أكثر من عشر سنوات، أن تنال ثقة العديد من الجماعات الترابية والعمالات والأقاليم والمدن في إعداد برامجها التنموية، بفضل الجدية والدقة والالتزام.
ولم يكن غريبًا أن يطلق عليها كثيرون لقب “سيدة الميدان” في جهة الشمال، وأن يصفها آخرون بـ*”المرأة الحديدية”*، لما عُرف عنها من مثابرة وانضباط وعصامية وإيمان بأن النجاح لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل المتواصل.
وفي المجال الفكري، أغنت المكتبة القانونية والإدارية بعدد من المؤلفات، من بينها كتاب “قضايا وآراء في الشأن العام المحلي”، وكتاب “الوجيز في مادة النشاط الإداري”، إضافة إلى كتاب مشترك مع الدكتور إبراهيم مراكشي بعنوان “اللامركزية الترابية بالمغرب… جوانب مطوية”، وهي أعمال تعكس انشغالها الدائم بقضايا الحكامة والتنمية الترابية والإدارة العمومية.
كما أنها عضوة في رابطة كاتبات المغرب، وشاركت في العديد من الندوات واللقاءات التلفزية، وظلت حاضرة في النقاش العمومي، مدافعة عن قضايا التنمية، والجماعات الترابية، وتمكين المرأة، انطلاقًا من رؤية علمية ووطنية مسؤولة.
في حزب الاستقلال، يمثل حضور الدكتورة حفصة الرمحاني امتدادًا لمدرسة تؤمن بأن الكفاءة العلمية لا تنفصل عن الالتزام الوطني، وأن خدمة المواطن تبدأ بالفكرة الرصينة، وتكتمل بالفعل الميداني، وأن بناء مغرب المؤسسات يحتاج إلى رجال ونساء يجمعون بين الفكر والعمل.
إنها شخصية تؤمن بأن التنمية ليست شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارس، وأن الوطن لا يبنيه إلا الذين يجعلون من المعرفة أداة للإصلاح، ومن الإخلاص أساسًا لكل نجاح.
الدكتورة حفصة الرمحاني… اسمٌ يكتب تجربته بالحبر والعلم، ويؤمن بأن خدمة الوطن هي أسمى درجات الوفاء.

محمد اليطفتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى