بورتريهات

الأستاذ عمر البقاش… حين يصبح الخُلُقُ مشروعاً سياسياً

محمد اليطفتي

في السياسة رجالٌ يصنعون الضجيج،ورجالٌ يصنعون الأثر.وبين الصنفين مسافةٌ لا تقاس بالمناصب،وإنما بالأخلاق.فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين مرّوا من هنا،بل يحتفظ بمن تركوا في النفوس ما يجعلهم جديرين بالاحترام.

ومن بين الوجوه الاستقلالية التي اختارت أن يكون حضورها هادئاً،وعطاؤها صادقاً،يبرز اسم الأستاذ عمر البقاش، أحد المناضلين الذين آمنوا بأن السياسة ليست طريقاً إلى الامتياز،وإنما تكليفٌ ومسؤولية، وأن خدمة الحزب لا تكون بالشعارات، بل بالعمل اليومي الصامت الذي يترك أثره في النفوس قبل المؤسسات.

ينتمي الأستاذ عمر البقاش إلى أسرة طنجاوية عريقة،اشتهرت بالعلم والفضل من جهة الأب والأم،وهو نجل العلامة الطنجاوي الجليل،العضو السابق بالمجلس العلمي المحلي بطنجة،أطال الله في عمره.فكان طبيعياً أن يتربى في بيتٍ يرى في العلم رسالة،وفي الأخلاق أساساً لكل عمل، وأن يحمل معه تلك التربية إلى حياته المهنية والسياسية.

حصل على الإجازة في القانون من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة سنة 2005،واختار أن يمارس خطة العدالة، فاشتغل عدلاً بالمحكمة الابتدائية بطنجة،جامعاً بين المعرفة القانونية وحسن المعاملة،وبين احترام النص وروح الإنصاف.

وفي العمل الحزبي،ظل الأستاذ عمر البقاش وفياً لمدرسة حزب الاستقلال التي تؤمن بأن المناضل الحقيقي هو الذي يكون قريباً من الناس،منصتاً لهم،حاضراً بينهم.فتولى مسؤولية كاتب فرع حزب الاستقلال بالسواني،وأسهم في تأطير المناضلين وتقوية التنظيم،واضعاً مصلحة الحزب فوق كل اعتبار،كما انتخب عضواً بالمجلس الوطني للحزب خلال الولاية السابقة،وجددت فيه الثقة لولاية جديدة،في شهادة صادقة على ما يحظى به من احترام وتقدير.

كما سبق له أن انتخب عضواً بالمجلس الجهوي للعدول لدى محكمة الاستئناف بطنجة لولايتين،حيث عرف بالجدية، وحسن التدبير،والدفاع عن المهنة بروح المسؤولية.

ليس عمر البقاش من أولئك الذين يبحثون عن الأضواء، لأن الضوء الحقيقي يسكن في السيرة،لا في الصورة.رجلٌ خدوم، كريم المعشر،واسع الصدر،يجعل من التواضع قوة،ومن الاحترام لغة،ومن الوفاء قيمة لا تتغير بتغير المواقع.

وفي حضوره السياسي تبدو الأخلاق جزءاً من الخطاب،لا مجرد زينة له.يفتح أبوابه للجميع، ويؤمن بالحوار، ويعتبر أن الاختلاف لا يفسد للرفقة ولا للوطن قضية،ولذلك ظل محل تقدير داخل الحزب وخارجه،لأن الناس لا يختلفون كثيراً حول من يحسن إليهم بصدق.

لقد ظل يقدم خدمات جليلة للحزب،مؤمناً بأن التنظيم القوي لا يقوم إلا برجال يؤثرون الواجب على المصلحة، والعمل على الظهور، والإنجاز على الخطابة.
إن الأستاذ عمر البقاش يمثل نموذجاً للمناضل الاستقلالي الذي حافظ على نقاء العلاقة بين الأخلاق والسياسة، وبين المسؤولية والتواضع، فاستحق أن يكون من الوجوه التي تعكس صورة المدرسة الاستقلالية الأصيلة، المدرسة التي ترى في الإنسان قبل المنصب،وفي القيم قبل المكاسب.

وقد علّمتنا مدرسة الحياة أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملكه،بل بما يحمله في أعماقه من نور.ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن الأستاذ عمر البقاش، أنه اختار أن يكون ذلك النور الهادئ؛ لا يلفت الأبصار بضجيجه،وإنما يهدي القلوب بثباته، ويترك في ذاكرة رفاقه صورة المناضل الذي انتصر للأخلاق قبل أن ينتصر لنفسه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى