بورتريهات
أخر الأخبار

الدكتورة أم كلثوم غبري… حين تتحول المعرفة إلى التزام، ويصبح القانون رسالة لا مهنة

محمد اليطفتي

في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعدد فيه مسارات النجاح، تبرز الدكتورة أم كلثوم غبري كواحدة من الكفاءات النسائية الاستقلالية التي استطاعت أن تجمع بين التميز الأكاديمي والممارسة المهنية والعمل الحقوقي والتدبير المحلي والنضال الحزبي، في مسار متكامل قوامه المعرفة والالتزام وخدمة المجتمع.

منذ سنواتها الدراسية الأولى، اختارت أن تجعل من الجامعة فضاءً لبناء الذات وتطوير الفكر. فبعد حصولها على شهادة البكالوريا في الآداب العربية سنة 1993، تابعت دراستها القانونية لتحصل سنة 2004 على الإجازة في القانون الخاص باللغة العربية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس التابعة لجامعة محمد بن عبد الله. كما نالت ماستر قانون الأعمال باللغة الفرنسية بجامعة عبد المالك السعدي، وأنجزت بحثاً حول بيع العقار في طور الإنجاز طبقاً للقانون 14.00.

وواصلت مسارها العلمي بالحصول سنة 2019 على الإجازة في القانون العام من الكلية متعددة التخصصات بتطوان، ببحث تناول الديمقراطية التشاركية والعرائض كنموذج للمشاركة المواطنة. وتوجت هذا المسار سنة 2021 بالحصول على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، بأطروحة بعنوان: “ضمانات منزوعي الملكية بين الحماية والمحدودية”، وهو موضوع يعكس اهتمامها بقضايا الحقوق والعدالة والتوازن بين المصلحة العامة وحماية الأفراد.

وعلى المستوى المهني، راكمت تجربة مهمة في مجالي التوثيق والتأمين، قبل أن تلتحق سنة 2011 بجامعة عبد المالك السعدي كمتصرفة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة. كما خاضت تجربة التدريس الجامعي بين سنتي 2012 و2019، من خلال تأطير الدروس التطبيقية في مواد المسطرة المدنية والقانون الاجتماعي والتنظيم القضائي، مساهمة في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين في المجال القانوني.

وتحملت خلال مسارها الجامعي عدداً من المسؤوليات، من بينها رئاسة جمعية الأعمال الاجتماعية لإداريي الكلية، وعضوية مجلس الكلية، والمشاركة في أعمال اللجان العلمية والتأديبية، وهو ما يعكس المكانة التي حظيت بها داخل محيطها المهني والأكاديمي.

وبالتوازي مع ذلك، انخرطت في العمل المدني والحقوقي، حيث راكمت تجربة غنية في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات والمواكبة القانونية والتأطير المدني، وساهمت في العديد من المبادرات المرتبطة بقضايا النساء والأسرة والطفولة والمهاجرين واللاجئين. كما شاركت في تأطير لقاءات وورشات تكوينية حول المواطنة والمساواة والحقوق الأساسية وترسيخ ثقافة القانون داخل المجتمع.

وتتولى رئاسة مركز ابن النفيس للحق في الصحة والتنمية المستدامة، الذي يشتغل على قضايا الحق في الصحة والتنمية والتمكين المجتمعي وتعزيز الوعي الحقوقي. وخلال فترة جائحة كورونا، ساهمت في عدد من المبادرات المدنية الرامية إلى دعم التعبئة المجتمعية ومواكبة جهود التضامن واليقظة، كما شاركت في برامج تكوينية متخصصة في القيادة والتأطير والمشاركة المواطنة، وأشرفت على ورشات مرتبطة بقضايا المرأة والحقوق الإنسانية والتنمية المجتمعية.

أما داخل حزب الاستقلال، فتشغل الدكتورة أم كلثوم غبري عضوية المجلس الوطني للحزب، ومهمة مقررة المكتب الإقليمي لحزب الاستقلال بعمالة طنجة أصيلة، إضافة إلى مسؤوليتها كاتبة لفرع منظمة المرأة الاستقلالية بالسواني وعضوية مجلسها الوطني. وهي مهام تعكس حضورها المتواصل في مختلف الأوراش التنظيمية والحزبية ومساهمتها في تقوية الحضور النسائي داخل مؤسسات الحزب.

كما انخرطت في تدبير الشأن المحلي من خلال رئاستها للجنة المالية بمجلس مقاطعة السواني، حيث توظف خبرتها القانونية والإدارية في مواكبة القضايا المالية والتنموية وخدمة مصالح المواطنين.

ويظل القاسم المشترك بين مختلف محطات مسارها هو الإيمان بأن العلم مسؤولية، وأن العمل الجاد هو السبيل الحقيقي لترك الأثر. لذلك لا تبدو سيرتها مجرد تراكم للشهادات والمسؤوليات، بل تجربة إنسانية ومهنية جعلت من القانون رسالة، ومن العمل الحقوقي والمدني التزاماً، ومن النضال الحزبي وسيلة لخدمة الوطن.

إن الدكتورة أم كلثوم غبري تمثل نموذجاً للاستقلالية التي تؤمن بالكفاءة والعمل والالتزام، وتواصل أداء أدوارها الأكاديمية والحقوقية والتنظيمية بثبات وإخلاص، إيماناً منها بأن خدمة الوطن ليست محطة عابرة، بل مسار حياة كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى