بورتريهات

الدكتور إبراهيم عبيدة… حين يلتقي الفكر القانوني بالنضال الاستقلالي

بورتريهات استقلالية – الحلقة التاسعة والثلاثون

الدكتور إبراهيم عبيدة… حين يلتقي الفكر القانوني بالنضال الاستقلالي

في مسيرة الأمم والأحزاب والمؤسسات،تظل الكفاءات العلمية والفكرية ركيزة أساسية لبناء الحاضر واستشراف المستقبل. وحين يجتمع التكوين الأكاديمي الرصين مع الالتزام الوطني والعمل الحزبي المسؤول، تتشكل نماذج مشرقة تستحق التوقف عندها والتعريف بعطائها. ومن بين هذه النماذج الاستقلالية المتميزة بمدينة طنجة، يبرز اسم الدكتور إبراهيم عبيدة، باعتباره أحد الوجوه التي استطاعت أن تجمع بين البحث العلمي والممارسة القانونية والانخراط الجاد في خدمة المجتمع والوطن.
ينتمي الدكتور إبراهيم عبيدة إلى جيل من الكفاءات القانونية التي آمنت بأن المعرفة ليست امتيازاً شخصياً بقدر ما هي مسؤولية ورسالة في خدمة الصالح العام. وقد راكم على امتداد سنوات طويلة تجربة علمية ومهنية جعلت منه اسماً يحظى بالتقدير داخل الأوساط القانونية والأكاديمية، كما داخل الفضاء الحزبي والمدني.
ويُعد مساره الأكاديمي من أبرز محطات عطائه، حيث نال درجة الدكتوراه في الحقوق بعد سنوات من البحث والتخصص، مؤكداً بذلك انتماءه إلى النخبة القانونية التي جعلت من الاجتهاد العلمي أساساً للتميز والنجاح. ولم يقتصر حضوره على مجال البحث والتأليف، بل امتد إلى مجال التكوين الجامعي، حيث يشغل مهمة أستاذ زائر بجامعة عبد المالك السعدي، مساهماً في تأطير الطلبة ونقل الخبرة القانونية للأجيال الصاعدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، وبكلية الحقوق بالعرائش – ملحقة القصر الكبير. وهي مهمة نبيلة تعكس إيمانه الراسخ بأهمية الجامعة في إعداد الكفاءات القادرة على خدمة العدالة والتنمية.
كما أغنى الدكتور إبراهيم عبيدة المكتبة القانونية بمؤلفه المتخصص «إجراءات الحجز التحفظي والتنفيذي على السفينة وفق التشريع الداخلي والاتفاقيات الدولية»، وهو مؤلف علمي يعكس عمق تكوينه القانوني ودقة معالجته للقضايا المرتبطة بالقانون البحري والتجاري، فضلاً عن إسهاماته الفكرية المتعددة من خلال مقالات وأبحاث قانونية تناولت مواضيع متنوعة وأسهمت في إثراء النقاش القانوني والأكاديمي.
وعلى المستوى المهني، يشرف الدكتور إبراهيم عبيدة على مكتب للاستشارات القانونية، واضعاً خبرته العلمية وتجربته العملية رهن إشارة المؤسسات والأفراد، في تجسيد حقيقي لدور رجل القانون في ترسيخ الأمن القانوني والمساهمة في مواكبة مختلف القضايا والإشكالات ذات الطبيعة القانونية.
أما في المجال الجمعوي، فقد بصم على حضور متميز من خلال توليه سابقاً رئاسة جمعية الجود والكرم، حيث ساهم في ترسيخ قيم التضامن والتكافل والعمل الاجتماعي، مؤمناً بأن خدمة المجتمع لا تقتصر على الممارسة المهنية أو السياسية، بل تمتد إلى مختلف المبادرات الإنسانية والتنموية الهادفة إلى خدمة المواطن.
وفي الشأن التنظيمي داخل حزب الاستقلال، ظل الدكتور إبراهيم عبيدة وفياً لمدرسة الحزب وقيمه ومبادئه، حيث شغل عضوية مكتب فرع طنجة المدينة في مرحلة تنظيمية مهمة، كما ساهم ضمن اللجنة التحضيرية لفرع طنجة المدينة، مقدماً نموذجاً للمناضل الجاد الذي يجمع بين الكفاءة والتواضع وروح المسؤولية، ويؤمن بأن قوة الحزب تكمن في قوة أطره ومناضليه وقدرتهم على خدمة الوطن والمواطن.
إن الحديث عن الدكتور إبراهيم عبيدة هو حديث عن شخصية استطاعت أن تجعل من القانون رسالة، ومن المعرفة التزاماً، ومن العمل الحزبي والمدني واجباً وطنياً.فهو نموذج للاستقلالي المثقف الذي يجمع بين رصانة الباحث، وخبرة المستشار القانوني، ورسالة الأستاذ الزائر، والتزام المناضل المؤمن بقيم حزب الاستقلال وثوابته الوطنية.
ولذلك، فإن الدكتور إبراهيم عبيدة يمثل أحد الوجوه التي تعتز بها الأسرة الاستقلالية بطنجة، وأحد الكفاءات التي تواصل العطاء بهدوء وثبات، مساهمة في تعزيز إشعاع الحزب وخدمة قضايا الوطن والمواطن، وفاءً للنهج الذي رسمه الزعيم علال الفاسي والقائم على العلم والكفاءة والالتزام والمسؤولية.
تحية تقدير واعتزاز للدكتور إبراهيم عبيدة، أحد النماذج الاستقلالية التي تؤمن بأن بناء الوطن يبدأ ببناء الإنسان، وأن خدمة المجتمع مسؤولية لا تنتهي عند حدود المهنة، بل تمتد إلى كل فضاءات العطاء الوطني والفكري والمدني.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=2105

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى