بورتريهات

الدكتورة فوزية العشيري… حين يتحول الوعي الأكاديمي إلى التزام مدني وسياسي

بورتريهات استقلالية – الحلقة الرابعة والخمسون

الدكتورة فوزية العشيري… حين يتحول الوعي الأكاديمي إلى التزام مدني وسياسي

في مسار “بورتريهات استقلالية”، لا نبحث فقط عن الأسماء التي تتقدم المشهد، بل نحتفي أيضاً بتلك الطاقات التي تشتغل في هدوء، وتراكم حضورها بالعلم والعمل والتكوين والانخراط في قضايا المجتمع.
ومن بين هذه النماذج تبرز الدكتورة فوزية العشيري، باعتبارها واحدة من الوجوه النسائية التي اختارت أن تجعل من المعرفة جسراً نحو الفعل، ومن العمل المدني والسياسي مجالاً لخدمة قضايا المرأة والمجتمع والديمقراطية.
تنتمي فوزية العشيري إلى حزب الاستقلال، وتشغل مهمة مستشارة في فرع الحزب بالسواني، حيث تعكس تجربتها صورة المناضلة التي لا تختزل العمل الحزبي في الحضور التنظيمي، وإنما تنظر إليه باعتباره مدرسة للممارسة والتأطير والمساهمة في الشأن العام.
وما يمنح تجربتها خصوصيتها أن مسارها الأكاديمي لم يكن بعيداً عن انشغالاتها المدنية والسياسية؛ فهي أستاذة زائرة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، وحاصلة على شهادة الدكتوراه في موضوع “المناصفة وإشكالية التمثيلية النسائية في الهيئات الانتدابية”، وهو موضوع يكشف بوضوح عن اهتمامها العميق بقضايا المشاركة السياسية للمرأة، وبضرورة الانتقال من الحديث عن تمكين النساء إلى تعزيز حضورهن الفعلي في مواقع القرار.
ولم تتوقف تجربتها عند حدود الجامعة والبحث العلمي، بل امتدت إلى فضاءات العمل المؤسساتي والمدني. فهي عضوة في هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة طنجة، بما يتيح لها المساهمة في النقاش العمومي المرتبط بالمساواة وإدماج مقاربة النوع في السياسات المحلية.
كما تنخرط في عدد من المبادرات والجمعيات ذات الصلة بالحقوق والتنمية، من خلال عضويتها في مركز ابن نفيس للحق في الصحة والتنمية، والمرصد الوطني للناخب بالرباط، إضافة إلى عضويتها في جمعية بصمة عطاء بطنجة.
وفي مسارها المؤسساتي والتكويني، تشغل فوزية العشيري مهمة نائبة رئيس المعهد المتوسطي الديمقراطي للتنمية والتكوين بطنجة، وهو ما ينسجم مع اهتمامها بالتكوين ونشر الثقافة الديمقراطية وتعزيز قدرات الفاعلين في المجالين المدني والسياسي.
وإذا كانت الشهادات الأكاديمية تمنح صاحبها رصيداً معرفياً، فإن القيمة الحقيقية لهذا الرصيد تتجلى في القدرة على تحويله إلى معرفة متاحة للآخرين.
وفي هذا الجانب، راكمت الدكتورة فوزية العشيري تجربة مهمة باعتبارها مؤطرة للعديد من التكوينات والورشات حول الفعل المدني والسياسي بطنجة، مساهمة بذلك في تأهيل عدد من الفاعلين، وفتح النقاش أمام الشباب والنساء حول قضايا المشاركة والمواطنة والديمقراطية.
إن فوزية العشيري تقدم نموذجاً للمرأة الاستقلالية التي تجمع بين البحث الأكاديمي، والعمل المؤسساتي، والتأطير المدني، والانخراط السياسي. وهي تركيبة تمنح تجربتها قيمة خاصة، لأنها تؤكد أن الحضور السياسي لا يقاس فقط بالمواقع، وإنما أيضاً بما يتركه صاحبه من أثر في الوعي، وفي تكوين الأجيال، وفي الدفاع عن مشاركة أكثر عدلاً وفعالية في تدبير الشأن العام.
في زمن تحتاج فيه الحياة السياسية إلى مزيد من الكفاءات والطاقات النسائية القادرة على الجمع بين المعرفة والممارسة، تبرز تجربة فوزية العشيري باعتبارها نموذجاً يستحق التقدير والتنويه؛ امرأة اختارت أن تجعل من العلم قوة للفعل، ومن التكوين وسيلة للتأثير، ومن الالتزام المدني والسياسي مسؤولية تجاه المدينة والمجتمع والوطن.
وفي “بورتريهات استقلالية”، نستمر في الاحتفاء بهذه النماذج التي تؤمن بأن النضال الحقيقي ليس ضجيجاً عابراً، وإنما هو تراكم هادئ من العمل، والمعرفة، والحضور، وخدمة الناس.
فوزية العشيري… تجربة نسائية استقلالية، عنوانها المعرفة، وفضاؤها الفعل، وغايتها المشاركة في بناء مجتمع أكثر إنصافاً وديمقراطية.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=2304

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى