بورتريهات

الأستاذ طارق الوكيلي الحسني… حين يلتقي الوفاء بالتاريخ، وتصبح المسؤولية أسلوب حياة

محمد اليطفتي

هناك رجالٌ لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات، وإنما بما راكموه من أثر، وما تركوه من بصمات في مؤسساتهم ووطنهم. رجالٌ يمضون في الحياة بهدوء،لكن حضورهم يظل راسخاً في الذاكرة، لأنهم آمنوا بأن خدمة الإنسان والوطن ليست موسماً عابراً، بل رسالة تُحمل بإخلاص وتُؤدّى بشرف.

 

الأستاذ طارق الوكيلي الحسني واحد من هذه النماذج الاستقلالية التي جمعت بين الفكر والعمل،وبين الثقافة والرياضة، وبين الدفاع عن الحقوق والانخراط في خدمة المجتمع، فنسج مساراً متنوعاً ظل فيه ثابتاً على قيم الالتزام والعطاء.

 

وينتمي الأستاذ طارق الوكيلي الحسني إلى عائلة استقلالية وطنية مقاومة عريقة،خطّت صفحاتها الأولى في سجل الكفاح الوطني بمدينة فاس،قبل أن تضطر،تحت وطأة مضايقات سلطات الاستعمار الفرنسي واستهدافها للوطنيين، إلى النزوح نحو مدينة طنجة.وهناك،لم تنقطع جذوة النضال،بل واصلت الأسرة تشبثها بقيم الحرية والاستقلال والوفاء للوطن، لتنشأ أجيالها على أن الوطنية ليست شعاراً يُرفع، وإنما ميراثٌ يُصان، ومسؤوليةٌ تُورث، وهو الإرث الذي حمله الأستاذ طارق الوكيلي الحسني في مساره،فظل وفياً لتاريخ عائلته،وممتداً في عطائه على النهج نفسه.

 

بدأت رحلته مبكراً مع الرياضة،حيث كان أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول للبنك الشعبي لكرة السلة بالقسم الممتاز، قبل أن يحمل قميص المنتخب الوطني للشباب ممثلاً للمغرب في كأس إفريقيا بالقاهرة سنة 1981،في محطة جسدت روح الانتماء والاعتزاز بالوطن.

 

كما حمل ألوان فريق اتحاد طنجة لكرة السلة لاعباً، ثم واصل خدمة الرياضة من مواقع المسؤولية، فتولى نيابة رئاسة اتحاد طنجة لكرة السلة،كما ترأس النادي البلدي لكرة المضرب بطنجة لمدة أربع سنوات،مؤمناً بأن الرياضة مدرسة للأخلاق والانضباط وصناعة الأجيال.

 

وفي المجال الجمعوي،كان حضوره وازناً منذ وقت مبكر،حيث شغل سنة 1993 مهمة الكاتب العام لجمعية البوغاز بمدينة طنجة،إحدى أكبر وأعرق الجمعيات بالمدينة،مساهماً في ترسيخ العمل المدني المسؤول وخدمة المجتمع المحلي.

 

أما في مهنة الدفاع،فقد اختار أن يكون صوتاً للحق والعدالة، فهو محامٍ بهيئة المحامين بطنجة،وشغل سابقاً مهمة الكاتب العام لجمعية المحامين الشباب بطنجة،كما مثل هيئة المحامين في العديد من المحافل،أبرزها مشاركته سنة 1997 ممثلاً لها بصفته كاتباً عاماً لجمعية الشباب بطنجة في المعهد العربي لحقوق الإنسان بالحماماتتونس،إضافة إلى مشاركاته في ملتقيات شبابية دولية عديدة، حاملاً صورة مشرفة للمحاماة المغربية ولمدينة طنجة.

 

ولأن الثقافة كانت دائماً جزءاً من شخصيته،يترأس اليوم مؤسسة مولاي أحمد الوكيلي لحفظ موسيقى الآلة، إيماناً منه بأن صيانة التراث مسؤولية وطنية، وأن الهوية المغربية تزداد قوة كلما حافظ أبناؤها على موروثها الحضاري الأصيل.

 

وفي البيت الاستقلالي، ظل الأستاذ طارق الوكيلي الحسني وفياً لمساره النضالي؛ فقد شغل سابقاً مهمة الكاتب الإقليمي للشبيبة الاستقلالية،ثم انتخب عضواً بالمجلس الوطني لحزب الاستقلال لعدة ولايات،من بينها الولاية الحالية،كما يشغل مهمة منسق رابطة المحامين الاستقلاليين بطنجة وعضو مكتبها التنفيذي،مواصلاً حضوره في مختلف واجهات التأطير والدفاع عن المشروع الاستقلالي.

 

إنها سيرة رجل آمن بأن النجاح لا يتحقق بالمناصب، بل بحسن أدائها،وأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان، وأن الانتماء الحقيقي يُترجم بالعمل اليومي، لا بالشعارات.

 

طارق الوكيلي الحسنياسمٌ اختار أن يجعل من الرياضة مدرسة، ومن المحاماة رسالة، ومن الثقافة أمانة،ومن النضال الاستقلالي وفاءً لا ينقطع. ولذلك يستحق أن يكون واحداً من الوجوه التي نفخر بها في حزب الاستقلال،ومن النماذج التي تؤكد أن الرجال يبنون المؤسسات، وأن القيم الصادقة هي التي تخلّد أصحابها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى