بورتريهات
سعاد الحضرتي.. نموذج لتحول العلم إلى رسالة، والعطاء إلى أسلوب حياة

بورتريهات استقلالية – الحلقة الرابعة والستون
سعاد الحضرتي.. نموذج لتحول العلم إلى رسالة، والعطاء إلى أسلوب حياة
في مسيرة الشابات الاستقلاليات اللواتي اخترن أن يجعلْن من العلم والعمل الجمعوي والانخراط في قضايا المجتمع جسوراً نحو خدمة الإنسان، تبرز الأخت سعاد الحضرتي كنموذج جميل للشابة الطموحة، الواعية، المؤمنة بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يحمله من شهادات فقط، وإنما بما يتركه من أثر طيب في محيطه.
هي خريجة كلية العلوم،حاصلة على الإجازة في علوم الحياة والأرض،وهو تكوين علمي يعكس شغفاً بالمعرفة وإيماناً بأهمية التخصص والتكوين المستمر.
ولم تكتفِ سعاد بما راكمته من تحصيل أكاديمي،بل حرصت على توسيع آفاقها المهنية والإنسانية، فحصلت كذلك على شهادة مساعدة اجتماعية طبية، إلى جانب شهادة في المعلوميات، لتجمع بذلك بين المعرفة العلمية، والمهارات التقنية، والحس الإنساني.
غير أن أجمل ما في مسار سعاد الحضرتي،هو أن العلم بالنسبة إليها لم يكن يوماً غاية في حد ذاته، بل وسيلة للانفتاح على المجتمع وخدمة الناس.
ومن هذا المنطلق اختارت أن تكون فاعلة جمعوية، وأن تجعل من العمل التطوعي والاجتماعي فضاءً لترجمة قيم التضامن والتكافل إلى مبادرات ومواقف وممارسة يومية.
وفي هذا السياق، تنخرط سعاد كعضو في جمعية الأيادي الطيبة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يكتسب العمل الجمعوي لديها معنى أعمق ،معنى يقوم على الانتصار للكرامة الإنسانية، والإيمان بأن الأشخاص في وضعية إعاقة ليسوا موضوعاً للشفقة، بل شركاء في المجتمع لهم كامل الحق في العيش الكريم، والاندماج، وتكافؤ الفرص.
وإلى جانب حضورها الجمعوي، اختارت سعاد الحضرتي أن تكون قريبة من العمل السياسي والشبابي، فانخرطت في الشبيبة الاستقلالية – فرع مغوغة، إيماناً منها بأن الشباب ليس مجرد طاقة تنتظر من يوجهها، وإنما قوة فاعلة قادرة على صناعة المبادرة والمساهمة في بناء المستقبل.
إن سعاد الحضرتي تمثل صورة الشابة التي تجمع بين رصانة التكوين ودفء الإنسانية، وبين الطموح الشخصي والإحساس بالمسؤولية الجماعية. شابة اختارت أن يكون حضورها هادئاً، لكن أثره عميق؛ وأن تجعل من تعدد تكوينها واتساع اهتماماتها رصيداً لخدمة محيطها.
وفي رحاب العمل الاستقلالي، تزداد قيمة هذا النموذج الشبابي الذي يؤمن بأن الانتماء ليس مجرد عنوان، وأن الالتزام لا يُقاس بكثرة الكلام، وإنما بما يقدمه الإنسان من جهد، وما يحمله من أفكار، وما يتركه من أثر.
سعاد الحضرتي.. مسار علمي، وحضور جمعوي، وروح شابة اختارت أن تجعل من المعرفة جسراً إلى الإنسان، ومن العطاء طريقاً إلى خدمة المجتمع.
وهكذا تستحق أن تكون ضمن هذه السلسلة من “بورتريهات استقلالية”، باعتبارها واحدة من الوجوه التي تحمل في هدوء ملامح جيل استقلالي جديد، يؤمن بالعلم، ويقدّر العمل الجمعوي، وينحاز إلى الإنسان، ويضع طاقته في خدمة الصالح العام.
محمد اليطفتي
https://istiqlaltanger.com/?p=2381




