الأستاذ النقيب محمد الزرقتي العيادي…حين يصبح القانون رسالة، ويغدو الوفاء للوطن والحزب

رتريهات استقلالية – الحلقة الخامسة والعشرون
الأستاذ النقيب محمد الزرقتي العيادي…
حين يصبح القانون رسالة، ويغدو الوفاء للوطن والحزب نهجًا لا تحكمه الأزمنة
ليست كل القامات تُقاس بما اعتلت من مناصب، ولا كل التجارب تختصرها سنوات العمل. فهناك رجال يتركون أثرهم في المؤسسات كما يتركونه في النفوس، لأنهم اختاروا منذ البداية أن يكونوا أوفياء للمبدأ قبل الموقع، وللقيم قبل المكاسب. ومن هؤلاء، يبرز اسم الأستاذ النقيب محمد الزرقتي العيادي، أحد رجالات المحاماة المغربية، وأحد قيدومي مناضلي حزب الاستقلال بمدينة طنجة، الذين جمعوا بين النضال الوطني، والالتزام السياسي، والدفاع المستميت عن دولة الحق والقانون.
ينتمي الأستاذ محمد الزرقتي العيادي إلى الجيل الاستقلالي الذي تربى على قيم الحركة الوطنية، وتشبع بفكر الزعيم علال الفاسي، وظل وفيًا لمدرسة حزب الاستقلال في الدفاع عن الثوابت الوطنية، وصيانة المؤسسات، وخدمة المواطن.
وعلى امتداد عقود، ظل اسمه حاضرًا في مختلف المحطات التنظيمية والسياسية للحزب، باعتباره مناضلًا صلبًا، وصاحب رأي رزين، ورجل توافق وحكمة.
ويُعد من قيدومي مناضلي حزب الاستقلال بمدينة طنجة، حيث انتُخب عضوًا بالمجلس الوطني للحزب لعدة ولايات، مساهمًا في تأطير النقاش التنظيمي والسياسي داخل المؤسسة التقريرية للحزب، ومدافعًا عن مبادئه واختياراته الوطنية والديمقراطية، في مختلف المراحل التي عرفها الحزب.
أما في المجال المهني، فقد ارتبط اسم الأستاذ محمد الزرقتي العيادي ارتباطًا وثيقًا بهيئة المحامين بطنجة، حيث تقلد منصب نقيب هيئة المحامين بطنجة، في تجربة شكلت إحدى المحطات البارزة في تاريخ الهيئة، لما اتسمت به من دفاع عن استقلالية مهنة المحاماة، وترسيخ مكانتها كشريك أساسي في تحقيق العدالة، وإعلاء قيم المهنة وأخلاقياتها.
ومن أبرز محطات مسيرته المهنية كذلك، انتخابه نائبًا لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب سنة 2012، وهو تكليف وطني يعكس ما راكمه من تجربة قانونية ومهنية رصينة، وما حظي به من ثقة وتقدير داخل أسرة المحاماة المغربية، حيث واصل من هذا الموقع الإسهام في الدفاع عن استقلالية المهنة، وتعزيز دورها في حماية الحقوق والحريات، والمساهمة في الأوراش الكبرى المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة.
ولم يكن حضوره الحقوقي أقل إشعاعًا من حضوره المهني والسياسي، إذ يشغل اليوم مهمة الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بطنجة، كما يشغل عضوية المجلس الإداري للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، حيث يواصل الدفاع عن الحقوق والحريات، والإسهام في ترسيخ ثقافة احترام القانون وصيانة الكرامة الإنسانية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العدالة لا تكتمل إلا بصون الحقوق، وأن الحقوق لا تُحمى إلا في ظل مؤسسات قوية وقانون عادل.
عرفه زملاؤه محاميًا متمكنًا، واسع الثقافة القانونية، هادئ الطبع، رصين الحجة، مؤمنًا بأن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة أخلاقية ووطنية، وأن الدفاع عن الإنسان هو دفاع عن الوطن نفسه. كما ظل حاضرًا في الندوات القانونية والفكرية، مساهمًا في النقاش العمومي حول إصلاح منظومة العدالة، واستقلال القضاء، وترسيخ دولة المؤسسات.
إن الأستاذ النقيب محمد الزرقتي العيادي يمثل نموذجًا نادرًا للمناضل الذي جمع بين السياسة والحقوق، وبين المهنية والالتزام الوطني، دون أن يتخلى عن تواضعه أو عن قربه من الناس. فقد ظل وفيًا لمبادئه، ثابتًا على مواقفه، حاضرًا بعلمه وأخلاقه، ومؤمنًا بأن خدمة الوطن مسؤولية لا تنتهي بانتهاء المسؤوليات.
وفي زمن تتغير فيه الوجوه بسرعة، يبقى الأستاذ النقيب محمد الزرقتي العيادي واحدًا من أولئك الرجال الذين يرسخون في الذاكرة قبل أن تُوثقهم الكتب، لأنهم جعلوا من حياتهم مسارًا متصلًا من العطاء، ومن النضال، ومن الوفاء لحزب الاستقلال، وللوطن، ولرسالة العدالة والحق.
تحية تقدير ووفاء للأستاذ النقيب محمد الزرقتي العيادي، أحد أعمدة المحاماة المغربية، وأحد قيدومي مناضلي حزب الاستقلال بطنجة، ورمز من رموز النضال الحقوقي والسياسي الذي يجسد معنى الالتزام الصادق وخدمة الوطن في أسمى صورها.
محمد اليطفتي




