بورتريهات

عبد الله المرابط داجيدي… حين يصبح القرب من الناس فلسفة، وتغدو الخدمة شرفًا لا شعارًا

محمد اليطفتي

حين يصبح القرب من الناس فلسفة، وتغدو الخدمة شرفًا لا شعارًا
في المدن الكبيرة، تضيع الوجوه سريعًا، ويذوب الإنسان وسط زحام المصالح، إلا أن هناك رجالًا لا تسمح لهم أخلاقهم أن يكونوا مجرد أسماء في لوائح المنتخبين، ولا مجرد أرقام في خرائط السياسة. رجالٌ اختاروا أن تكون بيوتهم مفتوحة قبل مكاتبهم، وأن تكون قلوبهم أقرب إلى الناس من أي منصب أو لقب.
من هؤلاء، يبرز الأخ عبد الله المرابط داجيدي، أحد أبناء طنجة الأوفياء، ورجل من طينة الذين لا يصنعون حضورهم بالكلمات، بل بالأفعال التي تتراكم بصمت حتى تتحول إلى رصيد من المحبة والثقة في قلوب المواطنين.

يشغل عبد الله المرابط داجيدي مسؤولية كاتب فرع حزب الاستقلال ببني مكادة، وهو عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، كما يتحمل مسؤولية نائب رئيس مقاطعة بني مكادة، ويشغل كذلك منصب الكاتب العام لفريق اتحاد طنجة لكرة القدم، جامعًا بين العمل السياسي والتدبير المحلي والانشغال بالشأن الرياضي، في صورة تعكس إيمانًا بأن خدمة الوطن لا تعرف مجالًا واحدًا.

لكن المناصب، في حقيقة الأمر، ليست ما يعرّف الرجل.
فعبد الله المرابط داجيدي لم يكتسب مكانته من صفته الانتخابية، بل من حضوره اليومي بين الناس، ومن إصراره على أن يبقى منتخبًا للقرب قبل أن يكون منتخبًا للمؤسسات. يعرفه سكان أحياء بني مكادة كما يعرف الإنسان باب بيته؛ لأنه حاضر في أفراحهم، وسند لهم في محنهم، وصوتهم حين تضيق بهم السبل.

إنه من أولئك الذين يؤمنون بأن السياسة ليست منصة للخطابة، بل وسيلة لتخفيف معاناة المواطنين، وأن المسؤول الحقيقي لا ينتظر موعد الانتخابات ليطرق أبواب الناس، بل يجعل من خدمة المواطنين برنامجًا يوميًا لا ينقطع.

ولعل السر الحقيقي في الشعبية التي يحظى بها وسط ساكنة طنجة لا يكمن في كثرة ظهوره، وإنما في صدق حضوره. فالناس لا تحفظ الخطب طويلًا، لكنها لا تنسى اليد التي امتدت إليها في وقت الحاجة، ولا الرجل الذي فتح هاتفه وبابه ووقته للجميع دون تمييز.

ومن داخل المدرسة الاستقلالية، يجسد عبد الله المرابط داجيدي واحدًا من أجمل معاني الفكر الاستقلالي؛ ذلك الفكر الذي جعل من المواطن محور التنمية، ومن القرب منه واجبًا وطنيًا قبل أن يكون التزامًا سياسيًا. فحزب الاستقلال لم يكن يومًا حزب النخب المنعزلة، بل حزب المجتمع بكل فئاته، وحزب المنتخب الذي يعيش هموم الناس كما يعيشونها.

وفي المجال الرياضي، يواصل من موقعه ككاتب عام لفريق اتحاد طنجة الإيمان بأن الرياضة ليست مجرد منافسة فوق المستطيل الأخضر، بل مدرسة لترسيخ قيم الانتماء والانضباط والعمل الجماعي، وجسرٌ لتأطير الشباب وإبعادهم عن مسالك اليأس والانحراف.

إن المدن لا تنهض فقط بالمشاريع الكبرى، وإنما تنهض أيضًا برجال يؤمنون بأن الابتسامة صدقة، وأن قضاء مصلحة مواطن قد يساوي في ميزان الوطن مشروعًا كاملاً، لأن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يبدأ من تفاصيل صغيرة يصنعها رجال كبار.

وإذا كانت السياسة اليوم في حاجة إلى استعادة ثقة المواطن، فإنها تحتاج قبل كل شيء إلى نماذج من هذا الصنف؛ نماذج تجعل من المسؤولية تكليفًا لا تشريفًا، ومن خدمة الناس رسالة حياة لا مناسبة انتخابية.

إن عبد الله المرابط داجيدي يقدم صورة المنتخب الذي لم يبتعد عن الناس بعدما اقترب من المسؤولية، بل ازداد التصاقًا بهم، فصار حضوره بينهم عنوانًا للوفاء، ووسيلة لإحياء ذلك المعنى النبيل الذي طالما آمن به حزب الاستقلال: أن قيمة المسؤول لا تُقاس بعدد المناصب التي يشغلها، بل بعدد القلوب التي يسكنها، وعدد الأيادي التي تمتد إليه لأنها تعرف أنه لن يخذلها.

لهذا، فإن طنجة وهي تكتب أسماء أبنائها الذين اختاروا طريق الخدمة بدل طريق الامتياز، تضع اسم عبد الله المرابط داجيدي بين أولئك الذين أدركوا أن السياسة الحقيقية تبدأ من الإنسان… وتنتهي عند الإنسان.
ما أحوج وطننا اليوم إلى منتخبين من هذا الطراز؛ منتخبين لا تفصلهم عن المواطنين مكاتب مغلقة، بل تجمعهم بهم جسور الثقة، وصدق الالتزام، ونبل الخدمة العامة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى