بورتريهات
بلال الغرافي… حين يصبح الميدان عنواناً للوفاء والاستقلالية

بورتريهات استقلالية – الحلقة الخمسون
الأخ بلال الغرافي… حين يصبح الميدان عنواناً للوفاء والاستقلالية
في مسيرة حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، هناك مناضلون لا يحتاجون إلى كثير من التعريف، لأن حضورهم بين الناس، وأخلاقهم في التعامل، ووفاءهم للمبادئ، تشكل بطاقتهم الحقيقية. ومن هؤلاء يبرز الأخ بلال الغرافي، أحد الوجوه الاستقلالية التي اختارت أن تجعل من الميدان فضاءً دائماً للعطاء، ومن القرب من الناس منهجاً في العمل، ومن الأخلاق أساساً لكل علاقة سياسية وإنسانية.
في الحلقة الخمسين من سلسلة “بورتريهات استقلالية”، نتوقف عند مسار رجل جمع بين العمل السياسي والجمعوي والمهني، وظل حاضراً في محيطه بروح المناضل الذي يعرف جيداً أن قيمة الإنسان لا تقاس بالموقع الذي يشغله، وإنما بما يتركه من أثر طيب في نفوس من حوله.
الأخ بلال الغرافي هو رئيس جمعية أبناء مستقبل الوطن، ونائب مقرر فرع حزب الاستقلال بمغوغة، ومسير شركة، كما سبق أن خاض تجربة انتخابية باسم حزب الاستقلال خلال الانتخابات الجماعية لسنة 2021 بمقاطعة مغوغة، وهي محطة تعكس قناعته الراسخة بأن الانخراط في الشأن العام مسؤولية تتطلب الحضور والاستعداد لخدمة المواطنين.
غير أن الحديث عن بلال الغرافي لا يكتمل بالحديث عن المسؤوليات والمواقع، لأن الرجل في جوهره رجل ميدان.
والميدان بالنسبة إليه ليس شعاراً موسمياً يظهر مع اقتراب الانتخابات، وإنما هو فضاء يومي للتواصل، والاستماع، وبناء العلاقات، والاقتراب من المواطنين.
ولذلك استطاع، مع مرور الوقت، أن يبني رصيداً من العلاقات الإنسانية جعلت منه شخصية محبوبة ومحترمة لدى مختلف من يعرفونه.
إنها محبة لا تُفرض، ولا تُصنع بالخطاب، وإنما تُكتسب بالأخلاق.
وفي زمن أصبحت فيه العلاقات السياسية في كثير من الأحيان محكومة بالحسابات، يظل بلال الغرافي وفياً لأسلوب بسيط وواضح: احترام الجميع، حسن التعامل، الاستماع للآخر، والابتعاد عن التصنع. وهي صفات جعلت منه واحداً من الوجوه التي تجد لها مكاناً في قلوب الناس قبل أن تجد لها مكاناً في الهياكل.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عنه أن أخلاقه تسبقه.
فهو مناضل يعرف أن العمل الحزبي ليس خصومة مع أحد، وأن الاختلاف لا يفسد الاحترام، وأن قوة التنظيم لا تأتي من الصراخ ورفع الشعارات، وإنما من الانضباط، والتعاون، والثقة المتبادلة، والقدرة على تحويل القناعة السياسية إلى عمل ملموس.
ومن داخل البيت الاستقلالي، يواصل الأخ بلال الغرافي حضوره مؤمناً بقيم حزب الاستقلال، وبالمبادئ التي جعلت من هذا الحزب مدرسة وطنية عريقة، قائمة على خدمة الوطن والمواطن، والدفاع عن الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة، وترسيخ قيم المسؤولية والالتزام.
وإذا كان ترشحه باسم حزب الاستقلال سنة 2021 بمغوغة قد شكل محطة انتخابية مهمة في مساره، فإن الأهم أن التجربة لم تكن نهاية الطريق، بل محطة ضمن مسار متواصل من الحضور والعطاء.
فالمعركة السياسية الحقيقية لا تبدأ يوم فتح صناديق الاقتراع ولا تنتهي بإغلاقها؛ إنها تبدأ من العمل اليومي، ومن القدرة على التواصل مع المواطنين، ومن الحفاظ على الثقة، ومن الاستمرار في خدمة الناس حتى عندما لا تكون هناك انتخابات…وهنا تكمن قيمة رجل الميدان.
إن بلال الغرافي ينتمي إلى جيل من المناضلين الذين يؤمنون بأن الحزب القوي هو الحزب الذي يعيش وسط المجتمع، وأن المناضل الحقيقي هو الذي يعرف الناس ويعرفونه، يسمع انشغالاتهم، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويظل قريباً منهم في كل الظروف.
كما أن تجربته الجمعوية من خلال جمعية أبناء مستقبل الوطن تعكس اهتماماً بالشأن المجتمعي وإيماناً بأهمية الاستثمار في الإنسان، ولا سيما الأجيال الصاعدة، باعتبارها أساس بناء مستقبل أفضل.
أما على المستوى المهني، فإن تسييره لشركة يمنحه تجربة أخرى في المسؤولية والتدبير واتخاذ القرار، وهي خبرات تتقاطع بشكل طبيعي مع متطلبات العمل السياسي والتنظيمي، حيث تحتاج المسؤولية إلى الجدية والانضباط والقدرة على التواصل وتحمل الأعباء.
لكن مهما تعددت الأدوار، يبقى الإنسان هو العنوان الأبرز.
وهو ما يفسر ذلك الحضور الخاص الذي يتمتع به الأخ بلال الغرافي بين رفاقه ومعارفه؛ حضور يقوم على البساطة، والابتسامة، والاحترام، والقدرة على التواصل مع الجميع دون حواجز.
في حزب الاستقلال، نؤمن بأن المناضلين الحقيقيين هم الثروة الحقيقية للتنظيم، وأن قيمة الحزب في النهاية هي قيمة رجاله ونسائه، وأخلاقهم، ونضالهم، وصدق انتمائهم.
ومن هنا، فإن الاحتفاء بالأخ بلال الغرافي في الحلقة الخمسين من «بورتريهات استقلالية» هو احتفاء بنموذج مناضل اختار أن يضع نفسه في خدمة العمل الحزبي والجمعوي، وأن يحافظ على حضوره بين الناس، وأن يجعل من أخلاقه وسلوكه امتداداً طبيعياً لقناعاته السياسية.
بلال الغرافي… رجل الميدان، ابن مغوغة، الاستقلالي الوفي، والمناضل الذي تسبقه أخلاقه إلى قلوب الناس.
وفي مسيرة حزب الاستقلال بطنجة-أصيلة، ستظل قيمة المناضل الحقيقية في قدرته على أن يكون حيث يوجد الناس، وأن يبقى وفياً حين تتغير الظروف، وأن يعطي للعمل الحزبي معنى يتجاوز المواقع والمناصب.
تلك هي الاستقلالية حين تكون انتماءً صادقاً، وأخلاقاً رفيعة، وحضوراً دائماً، ووفاءً لا يتغير.
محمد اليطفتي




