الدكتور جمال بخات… حين تتعانق الكفاءة مع الوفاء

بورتريهات استقلالية – الحلقة الخامسة والثلاثون
الدكتور جمال بخات…
حين تتعانق الكفاءة مع الوفاء، ويصبح الانتماء مدرسةً في خدمة الوطن والحزب والإنسان
ليس من السهل أن يجتمع في شخص واحد الطبيب والخبير، والإداري المحنك، والسياسي الهادئ، والمناضل الذي ظل ثابتًا على العهد، مؤمنًا بأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان، وأن العمل الحزبي الحقيقي ليس بحثًا عن موقع، بل التزامًا أخلاقيًا ومسؤولية وطنية ممتدة عبر الزمن. تلك هي بعض ملامح الدكتور جمال بخات، أحد الوجوه الاستقلالية التي راكمت تجربة غنية، ورسخت حضورها بالعمل الجاد، والكفاءة العالية، والانضباط التنظيمي، والإيمان العميق بمبادئ حزب الاستقلال.
يُعد الدكتور جمال بخات من الكفاءات الوطنية التي استطاعت أن تزاوج بين التفوق العلمي والنجاح المهني، وبين الالتزام السياسي والواجب الوطني. فقد شق مساره في مجال الطب بثبات واقتدار، حتى أصبح من أبرز المختصين في الطب الشرعي، واضعًا خبرته العلمية رهن إشارة العدالة وخدمة المجتمع، ومساهمًا في ترسيخ ثقافة الخبرة الطبية الدقيقة، واحترام الضوابط المهنية والأخلاقية.
ويشغل الدكتور جمال بخات مسؤولية مدير مركز التشخيص القضائي بطنجة، كما يُعد من الخبراء الطبيين المحلفين لدى القضاء، وهي مسؤوليات تعكس حجم الثقة التي يحظى بها، والكفاءة التي راكمها عبر سنوات طويلة من العطاء، حيث ظل حاضرًا في القضايا ذات البعد الإنساني والقانوني، واضعًا الحقيقة العلمية فوق كل اعتبار.
وفي المجال المهني والجمعوي، يتولى رئاسة الجمعية المغربية لأطباء وقاية الصحة العامة والمحافظة على البيئة، وهي هيئة وطنية تعمل على النهوض بمنظومة حفظ الصحة والوقاية الصحية، والدفاع عن مكانة أطباء حفظ الصحة، وتطوير السياسات المرتبطة بالصحة العمومية والطب الوقائي والطب الشرعي، بما يعكس حرصه الدائم على الارتقاء بالمهنة وخدمة الصالح العام.
أما داخل حزب الاستقلال، فقد كان للدكتور جمال بخات مسار تنظيمي وسياسي حافل، جعله واحدًا من الأطر التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الحزب بطنجة. فقد انتُخب عضوًا بالمجلس الوطني لحزب الاستقلال لعدة ولايات، وأسهم من خلال هذه المسؤولية في مناقشة القضايا التنظيمية والسياسية الكبرى، مشاركًا في بلورة الرؤى والدفاع عن ثوابت الحزب واختياراته الوطنية.
كما تولى مسؤولية كاتب فرع حزب الاستقلال بمدينة طنجة، قبل أن يتحمل مسؤولية الكاتب الإقليمي للحزب، حيث عمل على تعزيز التنظيم، وتقوية حضوره الميداني، وتأطير المناضلات والمناضلين، في مرحلة عرفت دينامية تنظيمية متميزة.
ولم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد، بل تقلد أيضًا مسؤولية رئيس رابطة الأطباء الاستقلاليين بطنجة، جامعًا بين رسالته المهنية ورسالة الحزب، ومؤكدًا أن الكفاءات العلمية قادرة على أن تكون سندًا حقيقيًا للمشروع المجتمعي الذي يحمله حزب الاستقلال.
كما شغل منصب المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بعمالة طنجة–أصيلة، وهي مسؤولية جسيمة قاد خلالها مرحلة تنظيمية مهمة، اتسمت بتقوية الهياكل الحزبية، وإعادة الحيوية إلى الفروع والتنظيمات الموازية، والانفتاح على مختلف الفعاليات والكفاءات، بروح المسؤولية والحكمة والتدبير الرشيد.
ويشهد كل من اشتغل إلى جانبه بأنه يتمتع بكفاءة إدارية عالية، وقدرة كبيرة على التدبير والتنسيق، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، مع ما يميزه من هدوء، ورزانة، وحسن إنصات، واحترام للرأي الآخر، وهي خصال جعلت منه إطارًا يحظى بالتقدير داخل الحزب وخارجه.
لقد قدم الدكتور جمال بخات خدمات جليلة لحزب الاستقلال، وظل وفيًا لمدرسته الوطنية، مؤمنًا بأن الحزب ليس مجرد تنظيم سياسي، بل مؤسسة وطنية عريقة، ورسالة نضالية تتجدد مع الأجيال. ولم يكن حضوره مرتبطًا بالمناصب، بل كان دائمًا حاضرًا حيث تكون المصلحة العامة، وحيث يحتاج الحزب إلى رجاله، مقدمًا نموذجًا للمناضل الذي يعمل بصمت، ويترك الأثر بالفعل لا بالشعار.
إن الحديث عن الدكتور جمال بخات هو حديث عن مسار عنوانه الوفاء، والكفاءة، والاستقامة، والعمل الدؤوب. مسار يجسد قيم المدرسة الاستقلالية التي أنجبت رجالًا جعلوا من خدمة الوطن والمواطن غايتهم الأولى، ومن الالتزام الحزبي مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون موقعًا تنظيميًا.
تحية تقدير واعتزاز للدكتور جمال بخات، أحد أبناء حزب الاستقلال الأوفياء، وأحد الكفاءات التي رفعت اسم طنجة عاليًا في ميادين الطب، والإدارة، والعمل الجمعوي، والنضال السياسي، وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الحزب، بما قدمه من عطاء صادق، وإسهامات نوعية، ومسيرة تستحق كل الإشادة والاحترام.
محمد اليطفتي




