الدكتور أحمد بن حساين…حين يلتقي الطب بالنضال،ويصبح الوفاء للمؤسسات أسلوب حياة

بورتريهات استقلالية – الحلقة السادسة والعشرون
الدكتور أحمد بن حساين…
حين يلتقي الطب بالنضال، ويصبح الوفاء للمؤسسات أسلوب حياة
هناك رجال اختاروا أن يجعلوا من العلم رسالة، ومن خدمة الوطن التزامًا يوميًا لا تحكمه المناسبات ولا تحركه المصالح. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الدكتور أحمد بن حساين، أحد الوجوه الاستقلالية التي راكمت تجربة مهنية ونقابية وحزبية غنية امتدت لعقود من العمل الجاد والعطاء المتواصل.
ولد الدكتور أحمد بن حساين سنة 1960، وشق طريقه العلمي بتفوق واجتهاد، حيث حصل سنة 1985 على الدكتوراه في الطب العام من كلية الطب بالدار البيضاء، قبل أن يتوج مساره الأكاديمي بشهادة التخصص في الفحص بالأشعة من كلية الطب بالرباط سنة 1991.
بدأ مسيرته المهنية بالصحراء المغربية، من خلال تعيينه بمستشفى مولاي الحسن بن المهدي بمدينة العيون، في تجربة جسدت روح الواجب الوطني والاستعداد لخدمة المواطنين حيثما اقتضت الحاجة. وفي سنة 1993 التحق بمستشفى محمد الخامس بمدينة طنجة، حيث تولى رئاسة مصلحة الفحص بالأشعة، وظل يؤدي مهامه بكفاءة ومسؤولية إلى غاية مغادرته قطاع الصحة العمومية سنة 2017 في إطار تقاعد نسبي، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء وخدمة المرضى.
ولم يقتصر حضور الدكتور أحمد بن حساين على المجال الصحي فحسب، بل امتد إلى العمل النقابي الذي آمن به باعتباره فضاء للدفاع عن الحقوق وصون كرامة المهنيين. فالتحق سنة 1994 بالمكتب النقابي للأطباء والممرضين التابع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، قبل أن يبادر إلى تأسيس أول مكتب نقابي للأطباء بمدينة طنجة، ويساهم في تأسيس المكتب الوطني لنقابة الأطباء، حيث شغل عضوية المكتب التنفيذي لسنوات عديدة.
كما انتخب عضوًا باللجان الثنائية في الانتخابات المهنية عن قطاع الصحة، ممثلًا لفئة الأطباء بجهة الشمال، مواصلًا بذلك دفاعه عن قضايا الأسرة الصحية ومصالحها المشروعة.
أما على المستوى الحزبي، فقد التحق بحزب الاستقلال سنة 1994، وانخرط منذ البداية في مختلف هياكله التنظيمية، حيث كان عضوًا بمكتب فرع طنجة المدينة، ثم كاتبًا إقليميًا، قبل أن يحظى بثقة اللجنة التنفيذية للحزب بتعيينه مفتشًا لحزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، خلال المرحلة التي أصبحت فيها طنجة ولاية تضم عمالة طنجة-أصيلة وعمالة الفحص-بني مكادة، وهي فترة تنظيمية مهمة ساهم خلالها في تأطير مناضلي الحزب وتقوية حضوره التنظيمي بالإقليم.
وخلال مسيرته السياسية، خاض عدة استحقاقات انتخابية، مترشحًا للانتخابات الجماعية بمدينة طنجة، ثم للانتخابات التشريعية، في تجسيد لقناعته الراسخة بأن النضال السياسي مسؤولية وتضحية قبل أن يكون بحثًا عن المواقع أو المناصب.
ومن بين المبادرات التنظيمية التي تحمل بصمته، تأسيس مكتب رابطة الأطباء الاستقلاليين بمدينة طنجة، إيمانًا منه بأهمية تأطير الكفاءات الطبية داخل الفضاء الحزبي وتعزيز مساهمتها في خدمة المجتمع.
كما ساهم في العديد من الحملات الطبية والتضامنية التي نظمها حزب الاستقلال بمختلف المدن المغربية، واضعًا خبرته العلمية رهن إشارة المواطنين، ومترجمًا على أرض الواقع قيم التضامن والتكافل التي يؤمن بها الحزب.
وإلى جانب ذلك، كان عضوًا لسنوات بالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، مؤمنًا بأن الدفاع عن الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية جزء لا يتجزأ من رسالة الطبيب والمناضل على حد سواء.
إن الحديث عن الدكتور أحمد بن حساين هو حديث عن مسار يجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام النقابي والوفاء الحزبي. مسار رجل ظل حاضرًا في مختلف واجهات العطاء، مؤمنًا بأن خدمة الوطن والمواطنين لا ترتبط بمنصب أو موقع، بل بقناعة راسخة ومسؤولية مستمرة.
تحية تقدير واعتزاز للدكتور أحمد بن حساين، أحد أبناء حزب الاستقلال الذين جعلوا من العمل الجاد والالتزام الصادق عنوانًا لمسيرتهم، وتركوا بصمة محترمة في ميادين الصحة والنقابة والعمل السياسي.
محمد اليطفتي.
https://istiqlaltanger.com/?p=1961




