بورتريهات

 رفيع الكنفاوي… حين يصبح النضال مسؤولية، والقرب من الناس مدرسة في الوفاء

ورتريهات استقلالية – الحلقة الخامسة والستون

 رفيع الكنفاوي… حين يصبح النضال مسؤولية، والقرب من الناس مدرسة في الوفاء

محمد اليطفتي

هناك مناضلون لا يحتاجون إلى كثير من الأضواء كي يثبتوا حضورهم، لأن حضورهم الحقيقي يُقاس بما يتركونه من أثر في الناس، وبما يقدمونه من وقت وجهد، وبقدرتهم على أن يجعلوا من العمل الجمعوي والنقابي والسياسي فضاء لخدمة الآخرين. ومن هؤلاء يبرز اسم رفيع الكنفاوي، أحد الوجوه الاستقلالية التي راكمت حضورا ميدانيا متينا، وجعلت من القرب من المواطن والانخراط في قضاياه عنوانا ثابتا لمساره.
ينتمي رفيع الكنفاوي إلى مدرسة نضالية تؤمن بأن العمل السياسي لا يكتمل بخطاب جميل، وإنما يترجم في الميدان، وفي الإنصات للناس، والدفاع عن مصالحهم، والمساهمة في معالجة قضاياهم اليومية. لذلك ظل حضوره مرتبطا بالفعل والمبادرة، وبروح المسؤولية التي جعلت منه اسما يحظى بالتقدير داخل محيطه الحزبي والمهني والجمعوي.
ويشغل رفيع الكنفاوي عضوية المجلس الوطني للاتحاد العام للمقاولات والمهن، وهي مسؤولية تعكس انخراطه في الدفاع عن قضايا التجار والمهنيين، واهتمامه بالمجال الاقتصادي والاجتماعي، وإيمانه بأن المهني المغربي يحتاج إلى من يحمل صوته، وينقل انتظاراته، ويدافع عن حقه في بيئة مهنية عادلة ومحفزة.
وعلى المستوى الحزبي، راكم تجربة تنظيمية مهمة داخل حزب الاستقلال، حيث سبق له أن شغل مهمة نائب رئيس مكتب فرع الحزب بالسواني، قبل أن يواصل عطاءه ضمن مكتب الفرع الحالي بالسواني، مؤكدا بذلك أن المسؤولية بالنسبة إليه ليست محطة مرتبطة بمنصب، وإنما التزام مستمر، وأن المناضل الحقيقي يظل حاضرا في صفوف تنظيمه، وفيا لمبادئه، ومؤمنا بقيم الحزب وثوابته.
إن تجربة رفيع الكنفاوي داخل فرع السواني تكشف عن شخصية تعرف معنى الانتماء التنظيمي الحقيقي؛ شخصية تجمع بين الانضباط والمرونة، وبين الوفاء للمبادئ والقدرة على التواصل مع مختلف الفئات، وبين الحضور في الميدان والحرص على أن يكون العمل الحزبي قريبا من المواطنين وانشغالاتهم.
ولا يتوقف عطاؤه عند المجال الحزبي والمهني، بل يمتد إلى العمل الجمعوي، حيث يشغل مهمة نائب رئيس رابطة تجار سوق الحي الجديد بطنجة، وهي مسؤولية تضعه في صلب الحياة اليومية لفئة واسعة من التجار والمهنيين. ومن خلال هذه المهمة، يواصل رفيع الكنفاوي حضوره كصوت للمهنيين، وفاعل في قضاياهم، وشخصية تؤمن بأن خدمة التاجر والدفاع عن مصالحه جزء من خدمة المدينة والمجتمع.
كما يشغل نائب رئيس جمعية الآباء بمدرسة القرطبي، وهي مسؤولية أخرى تكشف عن اهتمامه بالشأن التربوي، وإدراكه لأهمية انخراط الآباء في الحياة المدرسية، وفي بناء جسور التعاون بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، بما يخدم مصلحة التلميذ ويعزز جودة المحيط التربوي.
ويضاف إلى ذلك عضويته في جمعية ابن بطوطة الثقافية والرياضية، بما يعكس اتساع دائرة اهتمامه لتشمل الثقافة والرياضة والعمل المدني، وإيمانه بأن بناء الإنسان لا يكون فقط من خلال السياسة أو الاقتصاد، وإنما أيضا عبر الثقافة والرياضة والعمل الجمعوي، باعتبارها مجالات أساسية لصناعة مجتمع متماسك وحيوي.
ورفيع الكنفاوي، في كل هذه المسؤوليات، لا يقدم نفسه باعتباره صاحب مناصب، بقدر ما يقدم نموذجا للمناضل الذي تتعدد واجهاته لأن اهتماماته تتعدد، والذي يرى في كل موقع مسؤولية جديدة لخدمة الناس.
فهو مناضل استقلالي، وفاعل مهني، وناشط جمعوي، ومدافع عن قضايا التجار والمهنيين، وفاعل في المجال التربوي والثقافي والرياضي؛ وهي صفات تجتمع في شخصية واحدة لتمنحها حضورا خاصا داخل محيطها.
ومن أجمل ما يميز رفيع الكنفاوي، إلى جانب مساره المتعدد، تواضعه وقربه من الناس وحسن الإنصات إليهم. فهو من الشخصيات التي لا تجعل المسؤولية حاجزا بينها وبين المواطنين، بل تعتبرها وسيلة إضافية للتواصل معهم وفهم احتياجاتهم. وفي زمن أصبحت فيه المسافة بين المسؤول والمواطن أحيانا أكبر من اللازم، تظل قيمة القرب والإنصات والتواضع من أهم ما يمكن أن يميز أي فاعل في الشأن العام.
كما أن تجربته تكشف عن روح المسؤولية والوفاء والاستمرارية؛ فالعمل داخل المؤسسات الحزبية والمهنية والجمعوية يحتاج إلى النفس الطويل، وإلى القدرة على الاستمرار، وإلى الإيمان بأن النتائج لا تصنعها المناسبات العابرة، وإنما يصنعها العمل اليومي الهادئ والمتواصل.
وفي مدرسة حزب الاستقلال، حيث يظل المناضل مطالبا بأن يجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الدفاع عن المبادئ والانشغال بقضايا المواطنين، يقدم رفيع الكنفاوي صورة لمناضل اختار أن يكون قريبا من الناس، حاضرا في التنظيم، منخرطا في قضايا المهنيين، ومشاركا في العمل الجمعوي والتربوي والثقافي والرياضي.
إنه نموذج لمناضل القرب؛ ذلك المناضل الذي لا ينتظر أن تصل إليه مشاكل الناس، بل يسعى إلى الاقتراب منهم، والاستماع إليهم، وفهم تفاصيل حياتهم، وتحويل ما يستطيع من انتظاراتهم إلى مبادرات ومواقف وعمل.
ولأن قيمة الإنسان لا تختصرها الألقاب ولا المناصب، فإن أجمل ما يمكن أن يقال عن رفيع الكنفاوي هو أن تعدد مسؤولياته لم يبعده عن البساطة، وأن اتساع مجالات حضوره لم يجعله يفقد صلته بالناس، وأن العمل بالنسبة إليه ظل قبل كل شيء وفاء وانتماء وخدمة.
رفيع الكنفاوي… اسم من أسماء الحضور الهادئ داخل الصف الاستقلالي، ووجه من الوجوه التي اختارت أن تجعل من العمل الحزبي والمهني والجمعوي امتدادا طبيعيا لخدمة المجتمع، وأن تثبت بأن المناضل الحقيقي ليس من يبحث عن موقع يتقدم إليه، وإنما من يبحث عن مسؤولية يستطيع من خلالها أن يقدم شيئا للناس.
رفيع الكنفاوي… مناضل يجمع بين الانتماء والمسؤولية، وبين المهنية والعمل الجمعوي، وبين القرب من الناس والوفاء للمبادئ.
وهذه هي قيمة المناضلين الذين لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم سنوات العطاء، وصدق الانتماء، ونبل المقصد، وحسن الأثر في الناس.

https://istiqlaltanger.com/?p=2387

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى