الأخت سناء الهواري…مسيرة امرأة جمعت بين العمل السياسي والتدبير المهني والالتزام المجتمعي

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثالثة والثلاثون
الأخت سناء الهواري…مسيرة امرأة جمعت بين العمل السياسي والتدبير المهني والالتزام المجتمعي
في مسيرة الأحزاب السياسية العريقة، تبرز أسماء صنعت حضورها بالعمل الجاد والالتزام اليومي والتفاعل المستمر مع قضايا المواطنين، بعيدا عن الأضواء العابرة أو المواقع الظرفية. ومن بين هذه الوجوه النسائية التي استطاعت أن تشق طريقها بثبات داخل المشهد السياسي والمدني بمدينة طنجة، تبرز الأخت سناء الهواري كواحدة من الكفاءات النسائية الاستقلالية التي راكمت تجربة متنوعة جمعت بين العمل السياسي والتدبير الإداري والالتزام الجمعوي والمبادرات التطوعية.
تنتمي الأخت سناء الهواري إلى جيل من النساء اللواتي آمنّ بأن المشاركة في الشأن العام ليست امتيازا بقدر ما هي مسؤولية ورسالة، وأن خدمة المواطنين تبدأ من القرب من انشغالاتهم اليومية والإنصات لهمومهم وتطلعاتهم. لذلك اختارت أن تجعل من حضورها داخل المجتمع حضورا فاعلا ومؤثرا، من خلال انخراطها في عدد من المبادرات المدنية والجمعوية التي تستهدف خدمة الساكنة وتعزيز قيم التضامن والتعاون والتنمية المحلية.
وقد شكل العمل الجمعوي إحدى المحطات الأساسية في مسارها، حيث ساهمت في أنشطة ومبادرات متعددة داخل عدد من الجمعيات النشيطة في المجالات الاجتماعية والتربوية والتنموية. ومن خلال هذا الانخراط الميداني، راكمت تجربة مهمة في التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية، واستطاعت أن تكتسب فهما عميقا للإكراهات التي تواجه المواطنين، خصوصا النساء والشباب، وهو ما ساعدها على بناء رؤية واقعية لقضايا التنمية المحلية وآليات معالجتها.
وإدراكا منها للتحولات التي يعرفها العالم في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حرصت الأخت سناء الهواري على تطوير مؤهلاتها العلمية والمهنية من خلال الاستفادة من مجموعة من التكوينات المتخصصة في المقاولة الاجتماعية. وقد مكنتها هذه التكوينات من اكتساب معارف حديثة حول كيفية توظيف المبادرات الاقتصادية لخدمة الأهداف الاجتماعية والتنموية، وجعل المقاولة أداة لخلق القيمة المضافة وفرص الشغل والمساهمة في التنمية المستدامة.
ويظل العمل التطوعي أحد أبرز السمات التي طبعت مسارها الشخصي والمهني، حيث تؤمن بأن التطوع ليس نشاطا مناسباتيا، بل ثقافة وسلوك يومي يعكس قيم المواطنة الحقة وروح المسؤولية تجاه المجتمع. لذلك حرصت على المشاركة في العديد من المبادرات التضامنية والأنشطة الاجتماعية التي تستهدف الفئات الهشة والمحتاجين، مساهمة بذلك في ترسيخ قيم التكافل والتآزر داخل المجتمع.
أما على المستوى التنظيمي والسياسي، فقد استطاعت الأخت سناء الهواري أن تفرض حضورها داخل هياكل حزب الاستقلال من خلال انخراطها الجاد في مختلف المحطات التنظيمية التي شهدها الحزب. ويأتي تكليفها برئاسة اللجنة التحضيرية لمنظمة المرأة الاستقلالية بمقاطعة بني مكادة تتويجا لمسار من الالتزام والعطاء والثقة التي تحظى بها داخل الأوساط الحزبية والتنظيمية.
وتسعى من خلال هذه المسؤولية إلى المساهمة في تعزيز حضور المرأة داخل الفضاء السياسي والتنظيمي، والعمل على تأطير المناضلات وتشجيعهن على الانخراط الفاعل في الحياة العامة، بما ينسجم مع الرؤية التي يتبناها حزب الاستقلال في مجال تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف مواقع القرار والمسؤولية.
وفي إطار مسؤولياتها الانتدابية، تشغل الأخت سناء الهواري عضوية المجلس الجماعي لمدينة طنجة، حيث تساهم في مناقشة القضايا المرتبطة بالتدبير المحلي وتتبع المشاريع التنموية التي تعرفها المدينة. ومن خلال هذا الموقع، تحرص على نقل انشغالات المواطنين والترافع من أجل تحسين جودة الخدمات وتعزيز شروط التنمية والعدالة المجالية.
كما تشغل مهمة مستشارة جماعية بمقاطعة بني مكادة، إحدى أكبر المقاطعات بالمملكة من حيث الكثافة السكانية، وهو ما يضعها في تماس مباشر مع انتظارات الساكنة وتحديات التنمية المحلية. وقد جعلها هذا الاحتكاك اليومي أكثر قربا من قضايا المواطنين وأكثر وعيا بأهمية العمل الميداني باعتباره المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية والاستجابة للحاجيات المتزايدة للسكان.
وبعيدا عن المجال السياسي، راكمت الأخت سناء الهواري تجربة مهنية مهمة في قطاع التربية والتعليم، حيث تتولى إدارة مؤسسة للتعليم الأولي، وهو المجال الذي تعتبره من أهم الرهانات الاستراتيجية لبناء مجتمع المعرفة وإعداد أجيال المستقبل. ومن خلال هذه المسؤولية، تسهر على توفير بيئة تربوية مناسبة للأطفال وترسيخ القيم التربوية التي تشكل أساس بناء شخصية متوازنة وقادرة على الإبداع والعطاء.
كما تشرف على تسيير شركة متخصصة في نقل المستخدمين، وهي تجربة تعكس قدراتها في مجال التدبير والمقاولة وتحمل المسؤولية. فالجمع بين العمل السياسي والإداري والمقاولاتي يتطلب كفاءة عالية في التنظيم والتخطيط واتخاذ القرار، وهي المؤهلات التي حرصت على تطويرها عبر سنوات من العمل والتجربة.
لقد استطاعت الأخت سناء الهواري أن تقدم نموذجا للمرأة المغربية الطموحة التي تجمع بين أدوار متعددة دون أن تفقد روح الالتزام بخدمة المجتمع. فهي سياسية ومنتخبة محلية، وفاعلة جمعوية، ومسؤولة تربوية، ومقاولة، ومتطوعة تؤمن بقيمة العمل الإنساني، وهو ما جعلها تحظى بتقدير مختلف الفاعلين والمتابعين للشأن المحلي.
إن الحديث عن سناء الهواري هو حديث عن تجربة نسائية تؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب التي يشغلها الإنسان، بل بالأثر الذي يتركه في محيطه، وبقدرته على تحويل المسؤوليات إلى فرص لخدمة المواطنين والمساهمة في بناء مجتمع أكثر عدالة وتضامنا وتنمية.
وفي زمن أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى كفاءات تجمع بين النزاهة والكفاءة والقرب من المواطنين، تواصل الأخت سناء الهواري مسارها بثبات وإصرار، مستندة إلى رصيد من التجربة الميدانية والعمل الجاد والإيمان بقيم حزب الاستقلال وثوابته الوطنية، ومواصلة عطائها داخل مختلف الواجهات السياسية والاجتماعية والتنموية.
سناء الهواري… اسم نسائي استقلالي بصم مساره بالعمل والعطاء، وجعل من خدمة المواطن والانخراط في قضايا المجتمع عنوانا لمسيرة متواصلة نحو المزيد من التألق والنجاح.
محمد اليطفتي




