سناء حجايجي.. حين تتحول الإرادة إلى قوة، والطموح إلى رسالة

بورتريهات استقلالية – الحلقة الواحدة والستون
سناء حجايجي.. حين تتحول الإرادة إلى قوة، والطموح إلى رسالة
ليست القوة دائما في أن تكون الطريق سهلة، بل في أن تواصل السير حين تكون مليئة بالتحديات.
وليست العزيمة أن لا تواجه الصعاب، وإنما أن تنظر إليها بثبات، ثم تقول لها: لن تمنعيني من الوصول.
هكذا يمكن اختصار حكاية الشابة الاستقلالية سناء حجايجي، التي تقدم نموذجا مشرفا لشابة آمنت بقدراتها، ورفضت أن تجعل الإعاقة حدا لطموحها، فاختارت أن تجعل منها دافعا إضافيا للإصرار والنجاح.
سناء حجايجي حاصلة على دبلوم مساعدة في التمريض، وهو مسار دراسي ومهني لم يكن مجرد محطة عابرة في حياتها، وإنما ثمرة إرادة حقيقية وإصرار على متابعة الدراسة وتطوير الذات، رغم التحديات التي قد تعترض طريق الأشخاص في وضعية إعاقة.
لقد أثبتت سناء، بالفعل قبل القول، أن الإنسان لا يقاس بما قد يفرضه عليه الواقع من حدود، وإنما بما يملكه من إرادة لتجاوز تلك الحدود.
فواصلت دراستها، وطورت معارفها، واكتسبت تكوينا مهنيا، وظلت مؤمنة بأن مكانها الطبيعي هو بين الطامحين إلى النجاح وصناعة المستقبل.
وإلى جانب مسارها الدراسي، تتميز سناء بشخصية قوية وحضور لافت، فهي شابة متحدثة، فصيحة اللسان، تجيد الخطابة والتعبير عن أفكارها بثقة ووضوح، وتمتلك قدرة جميلة على التواصل مع الآخرين وإيصال رسائلها بروح صادقة وحماس كبير.
كما تنشط في المجال الجمعوي، وتؤمن بقيمة العمل التطوعي باعتباره سلوكا إنسانيا راقيا ومساحة لخدمة المجتمع ومساندة الآخرين. وهو ما يجعل حضورها يتجاوز حدود المشاركة السياسية والتنظيمية، ليأخذ بعدا مجتمعيا وإنسانيا يعكس شخصية شابة تحمل في داخلها رغبة حقيقية في العطاء.
وفي صفوف الشبيبة الاستقلالية فرع بني مكادة، اختارت سناء أن تكون حاضرة وفاعلة، وأن تجعل من انتمائها للشبيبة فضاء للتعلم والتكوين والمشاركة والتعبير عن قضايا الشباب، وخاصة قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يحتاجون قبل كل شيء إلى الإيمان بقدراتهم وفتح أبواب المشاركة أمامهم.
سناء ليست فقط شابة استقلالية حاضرة في الأنشطة واللقاءات، إنها رسالة أمل تمشي على قدمين، تقول لكل شاب أو شابة يواجهان صعوبة في طريقهما: لا تسمحوا للظروف بأن تختصر أحلامكم.
وما يميزها أكثر أنها لا تبحث عن الشفقة، بل عن الاعتراف بالقدرة والحق في المشاركة والإنجاز. فهي لا تريد أن ينظر إليها باعتبارها شخصا يحتاج إلى استثناء، وإنما باعتبارها شابة لها طموحاتها وكفاءتها وصوتها ودورها في المجتمع.
إن نموذج سناء حجايجي يستحق التشجيع والتنويه، لأن المجتمعات القوية هي التي لا تكتفي بالحديث عن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، وإنما تمنحهم الثقة والمساحة والفرصة ليكونوا شركاء حقيقيين في الحياة العامة.
ومن موقعنا الإعلامي داخل حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، فإن تسليط الضوء على هذه التجارب الشبابية ليس مجرد احتفاء بشخص، وإنما هو احتفاء بقيمة إنسانية وسياسية واجتماعية: قيمة الإرادة.
سناء حجايجي، أنت نموذج لشابة اختارت أن تكتب قصتها بنفسها، وأن تجعل من التحدي بداية جديدة لا نهاية للطريق. وما وصلت إليه اليوم ليس سقفا لطموحك، بل مجرد محطة في مسار ما زال يحمل الكثير من الإمكانات.
نحن على يقين بأن لديك الكثير لتقدميه، وأن صوتك في الخطابة، وتجربتك في العمل الجمعوي، وتكوينك في مجال التمريض، وحضورك داخل الشبيبة الاستقلالية، كلها عناصر يمكن أن تصنع منك مستقبلا شخصية أكثر تأثيرا وحضورا في خدمة المجتمع.
واصلي الطريق يا سناء، بثقتك نفسها، وبذلك الإصرار الذي جعلك تصلين إلى ما وصلت إليه.
فبعض الأشخاص لا يحتاجون إلى من يفتح لهم الطريق، لأنهم يمتلكون من العزيمة ما يجعلهم يصنعون طريقهم بأنفسهم.وسناء حجايجي واحدة من هؤلاء.
محمد اليطفتي




