بورتريهات

المهندسة سارة بوحوت… حين تتحول الهندسة إلى التزام، والنضال إلى أثر

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثالثة والخمسون

المهندسة سارة بوحوت… حين تتحول الهندسة إلى التزام، والنضال إلى أثر

في مسار حزب الاستقلال، لا تُقاس قيمة المناضل بعدد السنوات التي قضاها داخل التنظيم فقط، ولا بعدد المواقع التي تقلدها، وإنما بما يتركه من أثر في الميدان، وبقدرته على تحويل قناعاته إلى عمل، وكفاءته إلى خدمة، وانتمائه إلى مسؤولية.
وفي هذه الحلقة الثالثة والخمسين من “بورتريهات استقلالية”، نتوقف عند نموذج نسائي يجمع بين الكفاءة الهندسية، والحضور الجمعوي، والالتزام النقابي، والنضال الحزبي، إنها المهندسة سارة بوحوت، واحدة من الكفاءات الشابة التي اختارت أن تجعل من مسارها المهني والحزبي مجالاً لخدمة الوطن والمواطن.
سارة بوحوت مهندسة دولة من الدرجة الممتازة بوزارة التجهيز والماء منذ سنة 2015، تنتمي إلى جيل من المهندسين الذين اختاروا أن تكون المعرفة أداة للبناء، وأن تتحول الخبرة التقنية إلى قيمة مضافة في خدمة الأوراش التنموية الكبرى.
مسارها الدراسي والتكويني حافل بمحطات تعكس التميز والطموح؛ فقد حصلت على باكالوريا العلوم الرياضية (ب)، وكانت مؤهلة لولوج الجامعات الإسبانية بعد نجاحها في امتحان “Selectividad”، قبل أن تتوج مسارها الأكاديمي بالحصول على دبلوم مهندس دولة في الهندسة المدنية، تخصص البنايات والطرق والقناطر.
وإذا كانت الهندسة قد منحتها أدوات التفكير العلمي والدقة في معالجة القضايا، فإن العمل الميداني منحها مدرسة أخرى: مدرسة القرب، والإنصات، والتواصل، وتحمل المسؤولية.
فقد تدرجت المهندسة سارة بوحوت في صفوف الشبيبة الاستقلالية، قبل أن تواصل مسارها النضالي داخل حزب الاستقلال، مناضلةً للقرب والميدان، مؤمنة بأن الحزب لا يعيش فقط داخل المقرات والاجتماعات، وإنما يستمد قوته الحقيقية من حضوره بين المواطنين ومن قدرته على ملامسة قضاياهم وانشغالاتهم.
كما أن حضورها لم يتوقف عند العمل الحزبي؛ فهي فاعلة جمعوية ناشطة في عدد من الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والفني، بما يعكس إيمانها بأن خدمة المجتمع مسؤولية متعددة الأبعاد، وأن التنمية لا تُبنى بالمنشآت وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى ثقافة ومواطنة ومبادرة مدنية.
وعلى المستوى المهني والهندسي، تضطلع سارة بوحوت بعدد من المسؤوليات التي تعكس حضوراً وازناً للمهندسة المغربية داخل الهيئات المهنية والنقابية والمدنية؛ فهي المنسقة الإقليمية لرابطة المهندسين الاستقلاليين بطنجة، وعضوة بمكتب فرع طنجة للاتحاد العام للمهندسين المغاربة، كما تشغل عضوية المكتب المحلي لنقابة المهندسين للتجهيز والنقل.
وإلى جانب ذلك، فهي عضوة بالمجلس الإداري لمرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، في موقع ينسجم مع اهتمامها بقضايا المدينة وبيئتها وتراثها، ويؤكد أن المهندس يمكن أن يكون أيضاً فاعلاً في حماية الذاكرة العمرانية والحضارية للمدينة وصون مقوماتها للأجيال القادمة.
إن سارة بوحوت ليست مجرد مهندسة تمارس مهنتها؛ إنها نموذج للمرأة التي اختارت أن تجمع بين العلم والمسؤولية، والمهنة والنضال، والكفاءة والانخراط المجتمعي. وهي بذلك تقدم صورة مختلفة للمناضل الحزبي: صورة الإنسان الذي يدخل السياسة من باب الاقتناع والكفاءة والخدمة، لا من باب البحث عن المواقع.
ولعل أجمل ما يلخص فلسفتها في العمل والنضال ذلك الشعار الذي اختارته عنواناً لمسارها:
“مساري العملي وانخراطي الحزبي هما القناة الأساسية لتفعيل التوجيهات السامية والأوراش الكبرى، عبر تنزيل الاستراتيجيات الملكية ميدانياً، والارتقاء بالأداء المؤسساتي لخدمة التنمية” .
وهو شعار لا يختزل فقط رؤية مهندسة إلى مهنتها، وإنما يعكس أيضاً تصوراً للعمل الحزبي باعتباره مسؤولية وطنية، ومجالاً لتعبئة الكفاءات من أجل مواكبة التحولات التي تعرفها بلادنا.
في زمن أصبحت فيه الحاجة أكبر إلى كفاءات تجمع بين التخصص وروح المسؤولية، وبين المعرفة والالتزام، وبين الطموح الشخصي والإيمان بالمصلحة العامة، تبرز سارة بوحوت كواحدة من الوجوه التي تؤكد أن المدرسة الاستقلالية قادرة على احتضان الكفاءة وتأهيلها وتحويلها إلى طاقة اقتراح وفعل.
إنها قصة امرأة اختارت أن تجعل من الهندسة علماً للبناء، ومن العمل الجمعوي جسراً للمجتمع، ومن العمل النقابي دفاعاً عن الكفاءة والكرامة المهنية، ومن الانتماء الاستقلالي مدرسة للنضال والمسؤولية.
سارة بوحوت… مهندسة في المهنة، استقلالية في الانتماء، ميدانية في النضال، وامرأة تؤمن بأن الوطن لا يحتاج إلى الكلام عنه بقدر ما يحتاج إلى من يعمل من أجله.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=2298

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى