بورتريهات

ذكائيل الشاوي.. مسار نضالي يجمع بين الالتزام المهني والعمل النقابي

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثانية والأربعون

ذكائيل الشاوي.. مسار نضالي يجمع بين الالتزام المهني والعمل النقابي

ضمن سلسلة “بورتريهات استقلالية” التي تسلط الضوء على الكفاءات والمناضلات والمناضلين الذين بصموا مسارات متميزة داخل حزب الاستقلال وهيئاته الموازية، نقف في هذه الحلقة عند تجربة الأخت ذكائيل الشاوي، إحدى الوجوه النسائية الاستقلالية التي راكمت حضورا وازنا في مجالات العمل الإداري والنقابي ، وأسهمت على مدى سنوات في الدفاع عن قضايا الشغيلة وتعزيز حضور المرأة داخل مختلف فضاءات التأطير والتنظيم.
ترعرعت الأخت ذكائيل الشاوي داخل أسرة سياسية ووطنية عريقة، فهي ابنة السياسي الراحل محمد الصادق الشاوي، وهو ما جعلها تنشأ في بيئة مشبعة بقيم الوطنية والالتزام وخدمة الصالح العام.
على المستوى المهني، تشغل الأخت ذكائيل الشاوي مهمة إطار تقني بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، حيث التحقت بالإدارة العمومية سنة 2002، وساهمت من خلال مختلف المسؤوليات التي تقلدتها في مواكبة عدد من الأوراش المرتبطة بالتشغيل والإدماج المهني.
أما على المستوى النقابي، فقد انخرطت في صفوف الاتحاد العام للشغالين بالمغرب سنة 2008، لتبدأ مسارا حافلا بالعطاء والدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة. وقد انتُخبت خلال الانتخابات المهنية لسنة 2021 مستشارة نقابية ومندوبة باللجان الثنائية التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب داخل وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، كما تولت مسؤولية الكاتبة الإقليمية لقطاع التشغيل بالمندوبية الجهوية للشغل والإدماج المهني بطنجة.
ويتعزز حضورها النقابي من خلال عضويتها في الاتحاد العربي للنقابات، فضلا عن تمثيلها للاتحاد العام للشغالين بالمغرب في عدة دورات تكوينية نظمتها منظمة العمل الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالدفاع عن حقوق المرأة العاملة وتعزيز مشاركتها في الحياة المهنية والنقابية.
كما مثلت المرأة الشغيلة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة في مشروع التعاون النقابي بين إسبانيا والحدود الخارجية PROCTEFECX سنة 2011، بمشاركة الكونفدرالية النقابية للجان العمالية الإسبانية (CCOO) والاتحاد العام للشغالين بالأندلس (UGT-A) والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وهو المشروع الذي شكل محطة مهمة في تبادل الخبرات والتجارب النقابية بين ضفتي المتوسط.
وفي إطار انفتاحها على قضايا الحوار الحضاري والتعاون الدولي، حصلت سنة 2013 على شهادة في تقنيات الحوار والتفاهم بين الشعوب من مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط بإشبيلية، وهي مؤسسة تعنى بتعزيز الحوار والتعاون والتفاهم بين ثقافات أوروبا والعالم العربي ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
كما شاركت سنة 2021 في الدورة الثالثة للجامعة النقابية للشباب بالمغرب بصيغة المؤنث، مساهمة في تأطير النقاشات المرتبطة بقضايا الشباب والمرأة والعمل النقابي الحديث.
سياسيا وحزبيا، التحقت الأخت ذكائيل الشاوي بصفوف حزب الاستقلال سنة 2008، وظلت وفية لمبادئه وثوابته، حيث تقلدت عدة مسؤوليات تنظيمية داخل هياكل الحزب ومنظماته الموازية. فهي مقررة فرع حزب الاستقلال طنجة المدينة، وعضوة بالمكتب الإقليمي للحزب بعمالة طنجة-أصيلة، كما اضطلعت بمسؤوليات متعددة داخل منظمة المرأة الاستقلالية.
و شغلت سابقا مهمة كاتبة منظمة المرأة الاستقلالية بطنجة المدينة بعد استقالة كاتبة الفرع، وذلك بعد أن كانت نائبة للكاتبة، وهي عضو بالمجلس الوطني لمنظمة المرأة الاستقلالية، إضافة إلى مسؤوليتها كمنسقة جهوية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لجمعية بشائر الوطنية المنضوية تحت لواء منظمة المرأة الاستقلالية.
ولم يقتصر عطاؤها على العمل الحزبي والتنظيمي، بل امتد إلى مجال التأطير النقابي النسائي، حيث تشغل أيضا مهمة نائبة كاتبة المرأة الشغيلة بالكتابة الإقليمية للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بطنجة-أصيلة.
وقد حظيت بثقة الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، حيث كانت مرشحة ضمن اللائحة الجهوية الخاصة بالنساء لانتخابات مجلس النواب، كما كانت مرشحة ضمن اللائحة الوطنية لانتخابات مجلس المستشارين، في تعبير واضح عن المكانة التي تحظى بها داخل التنظيم الحزبي والنقابي.
وإلى جانب انشغالاتها المهنية والتنظيمية، تواصل الأخت ذكائيل الشاوي مسارها الأكاديمي كباحثة في مجال القانون الإداري، إيمانا منها بأهمية المعرفة القانونية في خدمة قضايا الإدارة العمومية والعمل النقابي والمجتمع.
إن تجربة الأخت ذكائيل الشاوي تقدم نموذجا للمرأة الاستقلالية المناضلة التي استطاعت أن توفق بين الواجب المهني والالتزام النقابي والعطاء الحزبي، وأن تجعل من حضورها داخل مختلف المؤسسات فضاء للدفاع عن القيم التي يؤمن بها حزب الاستقلال، وفي مقدمتها خدمة المواطن، وصيانة الكرامة، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعزيز مكانة المرأة المغربية في مواقع المسؤولية والقرار.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=2137

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى