محمد العربي العشيري… حين يصبح الوفاء للتاريخ رسالة، ويغدو العمل الوطني أسلوب حياة.

محمد اليطفتي
هناك رجال لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم المبادئ.رجالٌ يمرون في الحياة بهدوء،لكن أثرهم يبقى راسخًا في الذاكرة الجماعية،لأنهم اختاروا أن يكونوا أوفياء للفكرة قبل المكسب، وللوطن قبل الذات،وللإنسان قبل كل اعتبار.ومن هؤلاء يبرز الصديق والأخ الاستقلالي محمد العربي العشيري، أحد الوجوه التي اختارت أن تجعل من الالتزام الوطني والحزبي والجمعوي مسارًا للحياة، لا محطةً عابرة فيها.
ولد محمد العربي العشيري في بيتٍ لم يكن الانتماء الوطني فيه شعارًا يُرفع، بل سلوكًا يُعاش. فهو نجل القائد الوطني والبرلماني الراحل الحاج عبد السلام العشيري،مفتش حزب الاستقلال بمدينة طنجة لسنوات طويلة،أحد رجالات المدرسة الاستقلالية الأصيلة الذين حملوا همّ الوطن والحزب في زمن كانت فيه الوطنية تضحيةً لا امتيازًا.ومن ذلك الإرث النضالي العريق نهل الابن قيم الوفاء والانضباط والإخلاص، فشبّ مؤمنًا بأن خدمة الوطن ليست وظيفة،وإنما رسالة ومسؤولية.
ومنذ طفولته،وجد محمد العربي العشيري في منظمة الكشاف المغربي المدرسة الأولى التي صقلت شخصيته،فتعلم داخلها معنى الانضباط وروح الجماعة والعمل التطوعي،وترسخت في وجدانه قيم التضحية والعطاء وخدمة الصالح العام.لم تكن الكشفية بالنسبة إليه مجرد نشاط تربوي،بل كانت وطنًا مصغرًا تعلم فيه القيادة، واحترام الآخر،والإيمان بأن الإنسان يقاس بما يمنحه لوطنه ومجتمعه.ولذلك ظل عشقه للكشفية جزءًا أصيلًا من هويته، حتى أصبح أحد الوجوه التي يعتز بها العمل الكشفي المغربي، وقدوةً لأجيال من الشباب المؤمن بقيم التطوع وخدمة الوطن.
ويجمع محمد العربي العشيري بين صفاتٍ قلّ أن تجتمع في شخصية واحدة؛ فهو متواضع دون ضعف،وحازم دون قسوة، وهادئ دون تردد، وحكيم في مواقفه واختياراته.يمتلك قدرة فريدة على الإنصات قبل الحديث،وعلى بناء الجسور بدل تعميق الخلافات،لذلك اكتسب احترام مختلف الفاعلين السياسيين والجمعويين والحقوقيين، وأصبح اسمه مقترنًا بالرزانة وحسن الخلق والاحترام المتبادل.
ولم يكن حضوره داخل حزب الاستقلال مجرد حضور تنظيمي،بل كان امتدادًا لمسيرة نضالية متواصلة،تقلد خلالها مسؤوليات متعددة، وأسهم في تأطير أجيال من المناضلين والشباب،واضعًا مصلحة الحزب والوطن فوق كل اعتبار.كما ظل حاضرًا بقوة داخل المجتمع المدني، مدافعًا عن قضايا الطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة، ومؤمنًا بأن العمل السياسي الحقيقي لا يكتمل إلا بخدمة الإنسان.
لقد شكل محمد العربي العشيري إحدى الركائز الحزبية البارزة بمدينة طنجة، لما عرف عنه من أخلاق عالية، وتعامل راقٍ مع جميع الفرقاء السياسيين، وإيمان راسخ بأن الاختلاف لا يفسد للوطن قضية. كان دائمًا من الذين يبنون جسور الحوار، ويقدمون الحكمة على الانفعال، والتوافق على الصدام، فاستحق احترام الجميع، وأصبح محل ثقة داخل مختلف الأوساط السياسية والجمعوية.
كما لم يقتصر عطاؤه على المجال المحلي، بل حمل اسم المغرب وحزب الاستقلال ومنظمة الكشاف المغربي إلى العديد من المحافل العربية والدولية،ممثلًا للشبيبة الاستقلالية والحركة الكشفية المغربية، حيث راكم تجربة غنية جعلته أكثر انفتاحًا على الثقافات، وأكثر إيمانًا بأن الحوار والتواصل هما الطريق الأمثل لبناء مستقبل الشعوب.
ولعل من أجمل ملامح شخصيته ذلك الارتباط الوجداني العميق بجمهورية مصر العربية، التي أحبها حب العارف بتاريخها وحضارتها وثقافتها.وقد تعزز هذا الارتباط بوجود شقيقته الدكتورة سميرة العشيري إطارًا مغربيًا بجامعة الدول العربية بالقاهرة،فكانت زياراته المتكررة إلى مصر فرصة للتعمق في ثقافتها والانفتاح على مدارسها الفكرية والإعلامية، وهو ما انعكس على تكوينه الفكري وشخصيته المنفتحة.
وعلى امتداد مسيرته،تقلد محمد العربي العشيري العديد من المسؤوليات الحزبية والكشفية والجمعوية والحقوقية، من أبرزها:
مندوب إقليمي لمنظمة الكشاف المغربي بطنجة.
عضو المجلس الوطني لمنظمة الكشاف المغربي.
كاتب إقليمي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية بطنجة سابقًا.
عضو اللجنة المركزية للشبيبة الاستقلالية لولايتين.
عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال لعدة ولايات.
مفتش حزب الاستقلال بإقليم الفحص أنجرة سابقًا.
كاتب فرع حزب الاستقلال بمغوغة سابقًا.
عضو المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان،مكلفًا بالطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة.
عضو المكتب التنفيذي للتكتل الجمعوي بطنجة.
عضو المجلس الإداري لمرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة.
أمين مال جمعية الأيادي الطيبة للأشخاص في وضعية إعاقة.
أمين مال جمعية الأسرة والإدماج المجتمعي (AFIS) فرع طنجة.
عضو المجلس الإداري للاتحاد العام لطلبة المغرب سابقًا.
كاتب فرع الاتحاد العام لطلبة المغرب بالرباط.
مراسل جريدة العلم.
كما مثل المغرب والشبيبة الاستقلالية والحركة الكشفية في العديد من التظاهرات الدولية، من بينها:
رئاسة الوفد المغربي إلى التجمع الكشفي العربي بتونس والأردن باسم الجامعة الوطنية الكشفية المغربية.
المشاركة في المهرجان العالمي للشباب والطلبة بجنوب إفريقيا وفنزويلا.
المشاركة في ندوة حقوق الطفل بالعراق.
المشاركة في المهرجان العربي الإفريقي بالسودان.
المشاركة في المهرجان العربي الأوروبي بفلسطين.
المشاركة في ملتقى الثقافات بمدينة برشلونة الإسبانية.
المشاركة في اللقاء العربي الأوروبي حول الأديان الثلاثة بالعاصمة الإسبانية مدريد.
تأطير العديد من اللقاءات الوطنية والجهوية والمحلية في مجالات التربية والكشفية والعمل الشبابي.
أما على المستوى الأكاديمي، فقد تابع دراساته القانونية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وحصل على دبلوم في تدبير المقاولات، ثم دبلوم عالٍ في الإعلام والتواصل من معهد الأهرام الإقليمي للإعلام بالقاهرة، جامعًا بين التكوين القانوني والإداري والإعلامي، وهو ما منح شخصيته بعدًا فكريًا ومهنيًا متميزًا.
إن الحديث عن محمد العربي العشيري ليس حديثًا عن مسؤول حزبي فقط،بل عن رجل آمن بأن الوطنية ليست كلمات تُلقى في المناسبات،وإنما سلوك يومي،وأن خدمة الناس هي أرقى صور الانتماء للوطن.ولذلك ظل حاضرًا حيث تكون المصلحة العامة، ومشاركًا حيث يكون البناء،ومؤمنًا بأن الإنسان يبقى بما يتركه من أثر طيب في القلوب قبل السجلات.
محمد العربي العشيري…اسمٌ اختار أن يبني بدل أن يهدم،وأن يجمع بدل أن يفرق،وأن يبقى وفيًا لمدرسة حزب الاستقلال،مدرسة الوطنية الصادقة، والعمل الجاد،والالتزام الأخلاقي.ولذلك يستحق أن يكون أحد الوجوه التي تخلدها سلسلة “بورتريهات استقلالية”،وفاءً لمسيرة رجل جعل من خدمة الوطن والإنسان قضية عمر،ومن الوفاء للتاريخ عنوانًا دائمًا لحياته.




