الأخت فاطمة أواري… حين يصبح الوفاء إرثًا، وتغدو السياسة أخلاقًا قبل أن تكون مواقع

ليست كل الحكايات تُكتب بالحبر، فبعضها يُكتب بالصبر والوفاء. وهناك أسماء لا تحتاج إلى ضجيج لتُعرَف، لأن أعمالها تتحدث عنها، وسنوات عطائها تجعلها جزءًا من ذاكرة النضال والعمل الجاد.
هكذا تبدو الأخت فاطمة أواري، التي لم يكن انتماؤها إلى حزب الاستقلال خيارًا عابرًا، بل امتدادًا لتاريخ أسرة استقلالية عريقة، تربّت على قيم الوطنية والالتزام وخدمة الوطن. فقد نشأت مؤمنة بأن الانتماء الحقيقي يُقاس بما يقدمه الإنسان من عمل وإخلاص، لا بما يحمله من ألقاب.
ومنذ سنة 2003، انخرطت في العمل النقابي داخل قطاع سيارات الأجرة بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حيث تحملت مسؤوليات جهوية وإقليمية، واضعةً خدمة المهنيين والدفاع عن قضاياهم في مقدمة أولوياتها. وقد عُرفت بروحها الجادة وحضورها المستمر في مختلف المحطات التنظيمية.
وفي حزب الاستقلال، واصلت مسيرتها النضالية كعضوة بمكتب فرع الحزب بطنجة المدينة، وعضوة بالمكتب الإقليمي للحزب بعمالة طنجة-أصيلة، مساهمةً في تقوية العمل التنظيمي، ومؤمنة بأن قوة الحزب تكمن في مناضليه الأوفياء القادرين على خدمة المواطنين والعمل بروح المسؤولية.
كما كان لها حضور فاعل داخل منظمة المرأة الاستقلالية، حيث آمنت بدور المرأة كشريك أساسي في البناء السياسي والتنظيمي، وسعت من خلال مشاركتها الميدانية إلى تعزيز حضور المرأة الاستقلالية في مختلف المبادرات والأنشطة، بعيدًا عن منطق الظهور، وقريبًا من منطق العمل.
وإلى جانب مسارها السياسي والنقابي، برزت الأخت فاطمة أواري في المجال الجمعوي، انطلاقًا من قناعتها بأن خدمة المجتمع مسؤولية مستمرة لا ترتبط بالمواسم أو المناسبات، بل هي التزام دائم تجاه الناس وقضاياهم.
وفي المجال الإعلامي، تشغل مسؤولية المديرة الجهوية لموقع أخبار الشعب، حيث تساهم في نقل الكلمة المسؤولة، والدفاع عن إعلام يواكب قضايا المجتمع والحزب بروح مهنية وملتزمة.
إن الأخت فاطمة أواري تمثل نموذج المناضلة الاستقلالية التي جمعت بين الوفاء للتاريخ، والإخلاص للتنظيم، والعمل النقابي، والانخراط المدني والإعلامي، لتؤكد أن العطاء الصادق هو الذي يصنع المكانة ويترك الأثر.
تحية تقدير للأخت فاطمة أواري، إحدى قيدومات النضال النسائي الاستقلالي والنقابي بطنجة، التي أثبتت عبر سنوات من العمل أن الوفاء للمبادئ والتنظيم يظل أساس كل مسيرة ناجحة.
بورتريهات استقلالية… لأن ذاكرة الحزب تُكتب بأسماء الذين ظلوا أوفياء له، وظل وفيًا لهم.
محمد اليطفتي




