د.صهيب العاقل : حين يلتقي العلم بالقانون… ويصير الانتماء مدرسة في النضال

بورتريهات استقلالية – الحلقة الواحدة و الخمسون
د.صهيب العاقل : حين يلتقي العلم بالقانون… ويصير الانتماء مدرسة في النضال
في زمنٍ أصبحت فيه السياسة في حاجة متزايدة إلى الكفاءة، وأصبح العمل الحزبي مطالباً بأن يستند إلى المعرفة والخبرة والقدرة على قراءة التحولات، يبرز الدكتور صهيب العاقل نموذجاً لاستقلالي اختار أن يجعل من العلم والقانون والنضال المتدرج أدوات لخدمة الفكرة والمجتمع والوطن.
فهو محامٍ بهيئة المحامين بطنجة، وحاصل على الدكتوراه في القانون، تخصص قانون الأعمال، كما يحمل ماجستيراً في القانون الخاص، ما يجعل مساره الأكاديمي امتداداً طبيعياً لمسار مهني يقوم على التخصص والدقة والبحث.
ولم يتوقف ارتباطه بالقانون عند حدود المهنة، بل اختار أن يكون باحثاً في قانون الأعمال، صاحب إسهامات علمية ومقالات قانونية، مؤمناً بأن المعرفة القانونية ليست ترفاً أكاديمياً، وإنما رافعة أساسية لفهم التحولات الاقتصادية والاجتماعية والدفاع عن دولة المؤسسات وسيادة القانون.
غير أن شخصية الدكتور صهيب العاقل لا تختزل في رداء المحامي ولا في الألقاب الأكاديمية.
خلف هذا المسار العلمي يوجد مسار نضالي وتربوي طويل، تشكل منذ سنوات الشباب داخل مختلف الأنظمة الموازية لحزب الاستقلال، حيث تدرج من منظمة الكشاف المغربي، مروراً بـالاتحاد العام لطلبة المغرب، وصولاً إلى منظمة الشبيبة الاستقلالية.
ذلك التدرج لم يكن انتقالاً بين محطات تنظيمية فحسب، بل كان مدرسة حقيقية في الانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، وفي فهم معنى الالتزام السياسي بعيداً عن الظرفية والمصالح العابرة.
واليوم، يواصل الدكتور صهيب العاقل حضوره داخل البيت الاستقلالي، باعتباره عضو المجلس الوطني لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، وعضواً برابطة المحامين الاستقلاليين بطنجة، فضلاً عن عضويته في اللجنة التحضيرية لفرع طنجة المدينة، حاملاً معه رصيداً من التجربة والتكوين يجمع بين الفكر القانوني والممارسة الميدانية والعمل التنظيمي.
ولعل ما يمنح هذا الانتماء خصوصيته، أن الدكتور صهيب العاقل ينحدر من أسرة استقلالية عريقة، تربت أجيال منها على قيم الوطنية والوفاء للحركة الوطنية. فهو حفيد الاستقلالي القح والمقاوم المرحوم محمد العاقل، ابن الحركة الوطنية وأحد المناضلين الأشاوس الذين تركوا بصمتهم في تاريخ النضال الوطني بمدينة طنجة.
ومن هذه الذاكرة العائلية، لا يرث الدكتور صهيب العاقل اسماً فقط، وإنما يرث قبل كل شيء مسؤولية أخلاقية تجاه تاريخ مناضلين آمنوا بأن الوطن قضية، وأن الاستقلال التزام، وأن الوفاء للمبادئ لا يقاس بالكلمات وإنما بما يتركه الإنسان من أثر في محيطه ومجتمعه.
وإلى جانب مساره الأكاديمي والمهني والحزبي، راكم الدكتور صهيب العاقل تجربة جمعوية حافلة بالأنشطة التطوعية، وظل حاضراً وفاعلاً داخل عدد من جمعيات المجتمع المدني، مؤمناً بأن خدمة الناس لا تبدأ من المؤسسات الرسمية فقط، وإنما تنطلق كذلك من المبادرة المدنية وروح التطوع والانخراط في قضايا المجتمع.
إن الحديث عن الدكتور صهيب العاقل هو حديث عن جيل من الاستقلاليين الذين اختاروا أن يجمعوا بين قوة المعرفة وفضيلة الالتزام؛ بين مهنة القانون بما تفرضه من نزاهة ومسؤولية، والعمل السياسي بما يتطلبه من حضور وتواضع وإنصات، والعمل الجمعوي بما يجسده من قرب من الناس وانشغال حقيقي بقضاياهم.
وفي زمن تحتاج فيه الأحزاب إلى كفاءات تؤمن بأن السياسة قبل أن تكون موقعاً هي أخلاق ومسؤولية وخدمة عمومية، يقدم صهيب العاقل صورة للاستقلالي الذي يحمل مشروعاً شخصياً مبنياً على العلم، ومشروعاً جماعياً مؤسساً على النضال، وذاكرة عائلية تذكره دائماً بأن الانتماء إلى حزب الاستقلال ليس مجرد انتساب تنظيمي، وإنما امتداد لتاريخ طويل من الوطنية والتضحية والوفاء.
الدكتور صهيب العاقل… محامٍ وباحث، شاب استقلالي ابن مدرسة نضالية، يجمع في مساره بين صرامة القانون ونبل الالتزام، وبين إرث الحركة الوطنية وتطلعات جيل جديد يؤمن بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى بالعلم والعمل والنضال.
محمد اليطفتي




