الأخ محمد الحمامي…حين يلتقي الاجتهاد العلمي بالخبرة الميدانية، وتتحول المسؤولية إلى مسار متواصل من العطاء

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثامنة والعشرون
الأخ محمد الحمامي…
حين يلتقي الاجتهاد العلمي بالخبرة الميدانية، وتتحول المسؤولية إلى مسار متواصل من العطاء.
هناك رجال لا يكتفون ببناء مسار مهني ناجح، بل يجعلون من العلم والعمل الميداني والعمل السياسي المتزن روافد متكاملة لخدمة الوطن والمواطن. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم الأخ محمد الحمامي، أحد الأطر الاستقلالية التي راكمت تجربة غنية امتدت لعقود في مجالات التسيير والتدبير والعمل الجمعوي والمهني والسياسي.
بدأت رحلته المهنية مبكرًا بعد حصوله على دبلوم في الكهرباء الصناعية وكهرباء المنازل، ليؤسس سنة 1985 مقاولته الخاصة في مجال الكهرباء،واضعًا لبنة أولى لمسار مهني ناجح جمع بين الكفاءة التقنية وروح المبادرة والمقاولة.
ولم يقف طموحه عند حدود الممارسة المهنية، بل اختار أن يجعل من التحصيل العلمي مسارًا دائمًا للتطوير الذاتي. فتابع دراسته بكلية العلوم بتطوان، ثم بكلية أصول الدين، قبل أن يواصل تكوينه بكلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بطنجة، حيث تُوج مساره الأكاديمي بالحصول على ماستر في العلوم الإدارية. واليوم يواصل مسيرته العلمية بصفته طالبًا باحثًا في سلك الدكتوراه، من خلال اشتغاله على موضوع ذي راهنية كبيرة يتعلق بـ إشكالية تمويل السياسات العمومية.
أما في المجال السياسي، فقد انخرط الأخ محمد الحمامي مبكرًا في خدمة الشأن العام، حيث كانت انطلاقته من المجلس الإقليمي لعمالة الفحص أنجرة خلال الفترة الممتدة من سنة 2003 إلى سنة 2009، قبل أن ينتقل إلى تجربة التدبير المحلي بمدينة طنجة، حيث شغل مهمة نائب عمدة مدينة طنجة بين سنتي 2009 و2015، مساهمًا في عدد من الأوراش التنموية التي عرفتها المدينة خلال تلك المرحلة.
كما انتُخب عضوًا بمجلس عمالة طنجة-أصيلة عن حزب الاستقلال، حيث يشغل منصب نائب رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس، مساهمًا بخبرته وتجربته في تتبع الملفات المالية والتنموية وتعزيز آليات الحكامة والتدبير الرشيد.
ويواصل كذلك حضوره الفاعل داخل المؤسسات المنتخبة بصفته رئيسًا للجنة المالية والميزانية بجماعة طنجة، وهي مسؤولية تعكس الثقة التي يحظى بها وكفاءته في تدبير القضايا المالية والاقتصادية المرتبطة بالشأن المحلي. كما راكم تجربة مهمة داخل مقاطعة بني مكادة، إلى جانب حضوره المتواصل داخل غرفة الصناعة التقليدية التي يشغل عضويتها منذ سنة 2003 إلى اليوم، حيث ساهم في الدفاع عن قضايا الصناع التقليديين ومواكبة مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير هذا القطاع الحيوي.
وخلال مساره داخل غرفة الصناعة التقليدية، شارك الأخ محمد الحمامي في عدة ملتقيات وطنية ودولية تهدف إلى دعم قطاع الصناعة التقليدية والنهوض بأوضاع العاملين به، كما ساهم في تنظيم العديد من المعارض والتظاهرات المهنية التي شكلت فضاءات للتعريف بالمنتوج التقليدي المغربي وإبراز غناه وتنوعه. وعمل باستمرار على تشجيع الصناع التقليديين على تسويق منتجاتهم والانفتاح على أسواق جديدة، إيمانًا منه بالدور الاقتصادي والاجتماعي الذي يضطلع به هذا القطاع في تحقيق التنمية وخلق فرص الشغل.
ولم يقتصر عطاؤه على المجالين المهني والسياسي، بل امتد إلى العمل الجمعوي، حيث تولى رئاسة عدد من الجمعيات والهيئات المدنية، من بينها جمعية الوفاء للماء والكهرباء والطاقات المتجددة، والاتحاد الجهوي للكهربائيين، وجمعية العوامة الغربية للتنمية، مساهمًا في تأطير الفاعلين المهنيين ودعم المبادرات التنموية ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي.
لقد استطاع الأخ محمد الحمامي أن يجمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والخبرة المهنية الميدانية والتجربة السياسية المتراكمة، وأن يرسخ حضوره كأحد الكفاءات التي آمنت بأن خدمة المواطنين لا ترتبط بمنصب أو موقع، بل برؤية قائمة على العمل الجاد والقرب من هموم الناس والانخراط المستمر في قضايا التنمية.
الأخ محمد الحمامي…
قصة استقلالي آمن بأن العلم أساس البناء، وأن الخبرة قيمة مضافة، وأن المسؤولية التزام أخلاقي قبل أن تكون موقعًا انتخابيًا. وبين قاعات الدراسة وورشات العمل ومؤسسات التدبير المحلي وهيئات المجتمع المدني، واصل مساره بثبات، مؤمنًا بأن خدمة الوطن والمواطنين هي أسمى أشكال العطاء.
محمد اليطفتي




