الأستاذ محمد لزعار… مسار من النضال الحزبي والتأطير التربوي وخدمة الشأن العام

بورتريهات استقلالية – الحلقة الواحدة والثلاثون
الأستاذ محمد لزعار… مسار من النضال الحزبي والتأطير التربوي وخدمة الشأن العام
يُعد الأستاذ محمد لزعار من الأسماء الاستقلالية التي ارتبطت بالعمل السياسي والتربوي بمنطقة إثنين سيدي اليماني، حيث راكم تجربة نضالية ومهنية امتدت لعقود،جعلت منه أحد الوجوه التي واكبت مراحل مهمة من تاريخ حزب الاستقلال بالمنطقة،وأسهمت في ترسيخ حضوره التنظيمي وتأطير مناضليه.
بدأ الأستاذ محمد لزعار مساره النضالي بانخراط مبكر في صفوف حزب الاستقلال خلال سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت تعرف حركية سياسية وفكرية كبيرة، فاختار أن يكون ضمن المناضلين الذين آمنوا بمشروع الحزب الوطني وقيمه القائمة على الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخدمة الوطن والمواطنين. ومنذ تلك الفترة، ظل وفياً لانتمائه السياسي، منخرطاً في مختلف المبادرات والأنشطة التنظيمية التي عرفتها المنطقة.
وتحمّل مسؤولية كاتب فرع حزب الاستقلال بالجماعة القروية إثنين سيدي اليماني خلال فترات متعددة، حيث ساهم في تأطير المناضلين وتقوية الهياكل الحزبية المحلية، كما كان حاضراً في مختلف المحطات الانتخابية التي شهدتها المنطقة، سواء من خلال التعبئة السياسية أو المساهمة في تأطير المواطنين والتعريف ببرامج الحزب وتوجهاته.
وعلى المستوى التنظيمي الوطني، انتُخب عضواً في المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وهو ما مكنه من المشاركة في أشغال هذه المؤسسة الحزبية المهمة، وحضور مختلف دوراتها وجلساتها طيلة فترة انتدابه، مساهماً في النقاشات المرتبطة بقضايا الحزب والشأن الوطني، ومواكباً للتحولات السياسية والتنظيمية التي عرفها الحزب عبر مراحل مختلفة.
كما كان للأستاذ محمد لزعار حضور في المجال الإعلامي، حيث اشتغل خلال فترة التسعينيات مراسلاً لجريدة العلم، لسان حال حزب الاستقلال، وساهم من خلال هذه المهمة في نقل أخبار المنطقة وتسليط الضوء على قضاياها التنموية والاجتماعية والثقافية، مؤمناً بالدور الذي يضطلع به الإعلام في خدمة المجتمع وتعزيز الوعي العام.
أما على المستوى العلمي والمهني، فقد حصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وهي محطة أكاديمية أسهمت في صقل شخصيته الفكرية والمعرفية.وبعد تخرجه،التحق بقطاع التربية الوطنية أستاذاً للتعليم الثانوي،حيث أسهم في تكوين أجيال من التلاميذ، قبل أن يتولى مهام الإدارة التربوية مديراً لثانوية إعدادية، فجمع بين الخبرة التربوية والكفاءة الإدارية، وظل حريصاً على أداء رسالته التعليمية بكل التزام ومسؤولية إلى حين إحالته على التقاعد.
وقد شكلت المدرسة والعمل الحزبي بالنسبة إليه فضاءين متكاملين لخدمة المجتمع، فكما انشغل بتربية الأجيال داخل المؤسسة التعليمية، انخرط في تأطير المواطنين والدفاع عن قضاياهم داخل الفضاء السياسي والحزبي، مجسداً بذلك نموذج المناضل الذي يربط بين الفكر والممارسة، وبين الالتزام الوطني والعمل الميداني.
ويظل الأستاذ محمد لزعار واحداً من أبناء المدرسة الاستقلالية الذين آمنوا بأن النضال ليس مجرد مواقع أو مسؤوليات، بل هو مسار طويل من العطاء والوفاء للمبادئ، ومن خدمة الوطن عبر التربية والتأطير والمشاركة في بناء الوعي الجماعي. وهو بذلك يمثل نموذجاً لجيل من المناضلين الذين تركوا بصمتهم في الحياة الحزبية والتربوية، وأسهموا في ترسيخ قيم الالتزام والمسؤولية داخل المجتمع.
محمد اليطفتي
https://istiqlaltanger.com/?p=2024




