بورتريهات

عبد الحق نجار.. من صرامة المهنة إلى رحابة الالتزام.. مسار رجل أعمال صاغته الخبرة وتوجّهَه المعرفة

بورتريهات استقلالية – حلقة خاصة

عبد الحق نجار.. من صرامة المهنة إلى رحابة الالتزام.. مسار رجل أعمال صاغته الخبرة وتوجّهَه المعرفة

 محمد اليطفتي

في مدينة مثل طنجة، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الاقتصاد، وتتحول حركة الميناء والعبور والنقل واللوجستيك إلى جزء من الإيقاع اليومي للمدينة، تبدو بعض المسارات المهنية أكثر التصاقا بهذه الدينامية من غيرها.
ومن بين هذه المسارات، يبرز اسم الأخ عبد الحق نجار، رجل الأعمال والفاعل المهني والجمعوي، الذي راكم على امتداد أكثر من عشرين سنة تجربة ميدانية في مجال التعشير واللوجستيك، قبل أن تتوسع اهتماماته لتشمل القانون والصحافة والعمل الجمعوي والمهني.
وفي إطار سلسلة “بورتريهات استقلالية”، تأتي هذه الحلقة الخاصة للتعريف بمسار الأخ عبد الحق نجار، الذي اختار أن يخوض تجربته السياسية من موقع وصيف لائحة حزب الاستقلال بدائرة طنجة–أصيلة للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، مستندا إلى رصيد مهني طويل وتجربة عملية راكمها في واحد من أكثر القطاعات ارتباطا بالحركة الاقتصادية والتجارية لمدينة طنجة.
عشرون عاما في قلب الميدان:
لم تكن تجربة الأخ عبد الحق نجار في التعشير واللوجستيك مجرد محطة مهنية عابرة، بل شكلت مجالا واسعا لاكتساب المعرفة والخبرة والاحتكاك المباشر بتفاصيل الحياة الاقتصادية وسلاسلها .
فعلى امتداد أكثر من عشرين سنة، راكم الرجل خبرة في قطاع يعرف تعقيدات كبيرة، ويتطلب معرفة دقيقة بالقوانين والمساطر الجمركية، وفهما متواصلا لحركة التجارة والنقل، وقدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجال اللوجستيكي.
وهو قطاع يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لطنجة، المدينة التي جعل من موقعها الجغرافي وموانئها وبنيتها اللوجستيكية نقطة التقاء بين المبادلات التجارية و الاقتصادية، ومجالا تتقاطع فيه مصالح المهنيين والمتعاملين الاقتصاديين مع الأوراش الكبرى التي تعرفها المنطقة.
ومن داخل هذا الواقع المهني، تشكلت لدى الأخ عبد الحق نجار رؤية ميدانية لمختلف الإكراهات والتحديات التي تواجه المهنيين، بعيدا عن التنظير المجرد، وبالاستناد إلى تجربة يومية صنعتها الممارسة والاحتكاك المباشر.

المعرفة حين تلتقي بالتجربة:
وإذا كانت سنوات العمل تمنح الإنسان الخبرة، فإن الأخ عبد الحق نجار اختار أن يجعل من التكوين الأكاديمي رافعة موازية لمساره المهني.
فهو حاصل على إجازة في القانون الخاص، وهو تكوين يمنحه أرضية معرفية في المجال القانوني، قبل أن يعزز مساره بالحصول على دبلوم في التعشير الجمركي، في انسجام مباشر مع تخصصه ومجاله المهني.
لكن اللافت في مساره الأكاديمي أنه لم يتوقف عند حدود التخصص المهني، بل انفتح كذلك على مجال الإعلام والتواصل، حيث حصل على ماستر في الصحافة المكتوبة من المعهد العالي للصحافة والاتصال.
ثلاثة عناوين تكشف جانبا مهما من شخصيته: القانون، التعشير، والصحافة.:
وهي مجالات تبدو مختلفة في ظاهرها، لكنها تلتقي في شيء أساسي: أهمية المعرفة، ودقة المعلومة، والقدرة على فهم الوقائع والتواصل بشأنها.
وهكذا، لم يكن التكوين بالنسبة إليه مجرد إضافة إلى السيرة الذاتية، بل امتدادا طبيعيا لمسار مهني ظل يبحث عن تطوير أدواته وتوسيع آفاقه.

مسؤولية مهنية تتجاوز حدود المهنة:
داخل المشهد المهني، لا يقتصر حضور عبد الحق نجار على ممارسة نشاطه الاقتصادي، بل امتد إلى تحمل مسؤوليات في الأطر المهنية التي تمثل العاملين في القطاع.
فهو يشغل مهمة الكاتب العام للجمعية المغربية للنقل الدولي، وهي مسؤولية ترتبط بقطاع حيوي تتقاطع فيه قضايا النقل والتجارة واللوجستيك والعلاقات المهنية.
كما يشغل منصب النائب الأول بالغرفة التأديبية للمعشرين المقبولين بالمغرب، وهي مهمة ذات طبيعة خاصة، لما تقتضيه من إدراك للقواعد المنظمة للمهنة، واستحضار لمقتضيات المسؤولية والانضباط وأخلاقيات الممارسة.
هذه المسؤوليات تكشف انتقال التجربة من مستوى الممارسة الفردية إلى مستوى المشاركة في تدبير الشأن المهني، بما يفرضه ذلك من قدرة على الإنصات، والتوفيق وفك وتدبير النزاعات، وفهم اختلاف المصالح، والبحث عن حلول قابلة للتطبيق.

انفتاح على الفضاء الدولي:
ولأن قطاع النقل واللوجستيك لم يعد مجالا يمكن فصله عن التحولات الدولية، فإن حضور عبد الحق نجار يتجاوز الإطار الوطني أيضا.
فهو عضو في الاتحاد الدولي للنقل الطرقي بجنيف (IRU)، بما يربط تجربته المهنية بشبكة دولية تعنى بقضايا النقل الطرقي وتطوراته.
وهذا البعد الدولي ينسجم مع طبيعة مدينة طنجة نفسها، مدينة لا تعيش اقتصادها بمعزل عن محيطها، وإنما تستمد جزءا كبيرا من ديناميتها من موقعها كبوابة للمبادلات وحلقة وصل بين فضاءات اقتصادية متعددة وخدمة مصالح البلاد العليا والمساهمة في ضمان سيادتها الاقتصادية .

العمل الجمعوي.. وجه آخر للمسار:
إلى جانب عالم الأعمال و المسؤوليات المهنية، اختار الأخ عبد الحق نجار أن يجعل من العمل الجمعوي مجالا آخر لحضوره، من خلال انخراطه في عدد من الجمعيات واهتمامه بالعمل المدني.
فالعمل الجمعوي، في جوهره، مدرسة أخرى للمسؤولية، إذ يضع الإنسان أمام حاجات المجتمع وتطلعات أفراده، ويعلمه قيمة المبادرة وروح المشاركة والإنصات والتقاسم والتضامن.
ومن هذا المنطلق، يأتي الحضور الجمعوي في مساره باعتباره امتدادا لرغبة في عدم حصر التجربة داخل المجال الاقتصادي والمهني، والانفتاح على فضاءات أوسع من الفعل المدني الجاد و الفاضل.
من الميدان إلى الفضاء العام
عندما يطل الأخ عبد الحق نجار اليوم من موقع وصيف لائحة حزب الاستقلال بدائرة طنجة–أصيلة، فإن حضوره لا يأتي منفصلا عن مسار امتد لأكثر من عقدين.
إنه مسار رجل بدأ من الميدان، وعاش تفاصيل قطاعه، وطوّر تكوينه، وتحمل مسؤوليات مهنية، وانفتح على العمل الجمعوي، وحافظ في الوقت نفسه على اهتمامه بمجالات القانون والإعلام والتواصل والفعل السياسي الناضج.
ولعل هذه التراكمات هي التي تمنح تجربته خصوصيتها، فالمسار لا يقوم على عنوان واحد، وإنما على مجموعة من الخبرات التي تفاعلت مع بعضها البعض عبر سنوات طويلة.

طنجة.. مدينة الخبرة والرهان:
وفي طنجة–أصيلة، حيث تتسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، يصبح الحديث عن المستقبل مرتبطا أيضا بقدرة الفاعلين على فهم التحولات من داخلها.
الأخ عبد الحق نجار، القادم من عالم التعشير واللوجستيك، ينتمي إلى جيل من المهنيين الذين عايشوا عن قرب التحولات التي عرفتها طنجة خلال العقود الأخيرة، وشاهدوا كيف انتقلت المدينة إلى موقع أكثر حضوراً في الخريطة الاقتصادية واللوجستيكية.
ومن هنا، فإن تجربته المهنية تمنحه معرفة مباشرة بعالم الأعمال والنقل والتجارة، وبالأسئلة التي يطرحها هذا التطور على المهنيين وعلى المدينة في آن واحد.

رجل أعمال.. مهني.. جمعوي.. ومتخصص في التواصل:
تتعدد العناوين، لكن الخيط الناظم بينها واحد: بناء تجربة تقوم على التراكم.
رجل أعمال في مجال التعشير واللوجستيك، بخبرة تفوق عشرين سنة، حاصل على إجازة في القانون الخاص، حاصل على دبلوم في التعشير الجمركي، حاصل على ماستر في الصحافة المكتوبة، كاتب عام للجمعية المغربية للنقل الدولي ،فاعل جمعوي في عدد من الجمعيات، نائب أول بالغرفة التأديبية للمعشرين المقبولين بالمغرب، وعضو في الاتحاد الدولي للنقل الطرقي بجنيف.
إنها مسيرة متعددة الأبعاد، تكشف أن الأخ عبد الحق نجار اختار، منذ سنوات، أن يبني تجربته على أكثر من واجهة، وأن يجعل من المعرفة المهنية والتكوين والمسؤولية أدوات متكاملة في مساره.
وفي محطة سياسية جديدة، يأتي اختياره وصيفا للائحة حزب الاستقلال بدائرة طنجة–أصيلة ليضع هذه التجربة أمام فضاء أوسع، بعد سنوات من العمل داخل القطاعات المهنية والاقتصادية والجمعوية.
وبعيدا عن العناوين الانتخابية العابرة، يبقى جوهر أي مسار في ما راكمه صاحبه من معرفة وتجربة ومسؤولية، وفي حالة الأخ عبد الحق نجار، تبدو السيرة أقرب إلى حكاية رجل اختار أن يتعلم من الميدان ليطور المجتمع وينفعه من مواقع متعددة تحتاج الى الخبرة وتحتاج أيضا الى قلب يحس نبض مجتمعه.

https://istiqlaltanger.com/?p=2433

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كل الاحترام والتقدير للسيد عبد الحق النجار على ترشحه وتمثيله لجهة طنجة–أصيلة. شخصياً كنشوف أن الحضور والكفاءة وروح المسؤولية هي الأساس ونتمنى لك التوفيق والنجاح في هاد الاستحقاق وأن تكون دائماً عند حسن ظن المواطنين. 🇲🇦🤝
    بالتوفيق السي عبد الحق ومسيرة موفقة إن شاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى