الدكتور رضوان الجباري.. حين تصبح المعرفة فعلا ومسؤولية

بورتريهات استقلالية – الحلقة السابعة والخمسون
الدكتور رضوان الجباري.. حين تصبح المعرفة فعلا ومسؤولية
في مسار حزب الاستقلال، لا تقاس قيمة المناضل بعدد السنوات التي قضاها في العمل الحزبي فقط، وإنما بما راكمه من معرفة وخبرة، وبقدرته على تحويل الرصيد الأكاديمي والمهني إلى خدمة للصالح العام، وإلى التزام فعلي بقضايا المجتمع والوطن. ومن هذه الزاوية، يبرز اسم الدكتور رضوان الجباري باعتباره واحدا من الكفاءات الجامعية التي اختارت أن تجعل من العلم أداة للفعل، ومن المسؤولية فضاء للعطاء.
وينتمي الدكتور رضوان الجباري إلى أسرة “زيلاشية” استقلالية عريقة، ارتبط اسمها بالانتماء الوطني والعمل الاستقلالي، وهو ما منح تجربته منذ البدايات امتدادا طبيعيا لذاكرة جماعية تشكلت على قيم الوطنية والالتزام وخدمة الشأن العام.
الدكتور رضوان الجباري، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي منذ سنة 2013، ينتمي إلى جيل من الأساتذة الباحثين الذين لم ينظروا إلى الجامعة باعتبارها فضاء للتدريس فقط، بل باعتبارها مؤسسة لصناعة المعرفة، وتكوين الأجيال، والمساهمة في التفكير في التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
وهو كذلك عضو مؤسس لرابطة الأساتذة الجامعيين الاستقلاليين بطنجة، فضلا عن اضطلاعه بمسؤولية كاتب فرع حزب الاستقلال بمدينة أصيلة، وهي مسؤولية تعكس حضورا حزبيا يرتبط بالعمل الميداني والقرب من المواطنين، ويجمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة السياسية والتنظيمية.
من الاقتصاد إلى صناعة المعرفة
حصل الدكتور رضوان الجباري على الإجازة في العلوم الاقتصادية سنة 2003 من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، قبل أن يواصل مساره الأكاديمي بالحصول سنة 2007 على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في التدبير الصناعي من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة.
ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ توج مساره بالحصول سنة 2012 على الدكتوراه في الاقتصاد، بأطروحة تناولت موضوع إدارة المعرفة في المقاولات المغربية، من جامعة محمد الخامس – أكدال الرباط.
ويكشف هذا المسار عن اهتمام علمي واضح بقضايا الاقتصاد والتدبير والمعرفة والتحول، وهي موضوعات ستظل حاضرة بقوة في مختلف إنتاجاته العلمية والأكاديمية.
أستاذ لا يكتفي بالتدريس
داخل الجامعة، لم يقتصر حضور الدكتور الجباري على مهمة التدريس، بل اضطلع بمجموعة واسعة من المسؤوليات البيداغوجية والعلمية.
فقد تولى مسؤولية تنسيق مسلك الاقتصاد والتسيير بشعبة الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة إلى متم الموسم الجامعي 2024-2025، كما يتولى تنسيق عدد من الوحدات في مختلف أسلاك التعليم العالي: الإجازة والماستر والدكتوراه.
وهو ما يعكس مسارا أكاديميا يقوم على الحضور والاستمرارية، وعلى الانخراط في تفاصيل العملية الجامعية، ليس باعتبار الأستاذ ناقلا للمعرفة فحسب، بل باعتباره أيضا مؤطرا ومسؤولا ومساهمًا في تطوير التكوين الجامعي.
باحث في قضايا المغرب الجديد
يحضر البحث العلمي بقوة في مسار الدكتور رضوان الجباري.
فقد راكم عددا من المقالات والدراسات المنشورة في مجلات علمية محكمة، تناولت مواضيع ترتبط بالتحول الرقمي، والطاقات المتجددة والانتقال الطاقي، وإدارة المعرفة، وأداء المقاولات.
وهذه المواضيع ليست منفصلة عن التحولات التي يعيشها المغرب، بل تلامس في عمقها أسئلة التنمية، والقدرة التنافسية، والاستدامة، والتحول الاقتصادي والرقمي.
وقد انشغل في أبحاثه، على سبيل المثال لا الحصر، بقضايا الانتقال الطاقي في المغرب، والطاقات المتجددة والتنمية المستدامة، والتحول الرقمي للمقاولات، والرقمنة في القطاع البنكي، وصمود المقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، وإدارة المعرفة.
كما نسق وشارك في عدد كبير من المؤتمرات والملتقيات العلمية الوطنية والدولية، مقدما مداخلات حول الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، وإصلاح النظام الصحي، والانتقال الطاقي، والرقمنة، ومراقبة التسيير، وغيرها من القضايا الاقتصادية والإدارية الراهنة.
من الأستاذ إلى المؤطر
من أبرز جوانب المسار الأكاديمي للدكتور الجباري أيضا انخراطه في تأطير الباحثين وطلبة الدكتوراه.
فقد أشرف على أطروحات وأبحاث في مجالات متعددة، من بينها الطاقات المتجددة، والرقمنة، وصمود المقاولات الصغرى والمتوسطة، والنموذج الجديد للتنمية الاقتصادية، والإدارة الرقمية، والاستثمار.
وهو ما يجعل تجربته الجامعية تتجاوز حدود المحاضرة والقسم الجامعي، نحو المساهمة في صناعة جيل جديد من الباحثين والاقتصاديين.
كما اضطلع بمسؤوليات علمية داخل هياكل البحث، من بينها رئاسته لفريق البحث حول «اقتصاد المجال والمنظمات» بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، وعضويته المؤسسة لمختبر الاستشراف والابتكار القانوني والاقتصادي والاجتماعي.
الجامعة والمدينة.. جسر واحد
اللافت في تجربة الدكتور رضوان الجباري أن اهتمامه الأكاديمي لم ينفصل عن محيطه المجالي.
فجزء مهم من إنتاجه العلمي انصب على قضايا المقاولات والاقتصاد والانتقال الطاقي والتحول الرقمي والتنمية المجالية، وهي كلها قضايا ترتبط بشكل مباشر بمستقبل طنجة وجهتها، وبالمكانة التي باتت تحتلها المنطقة في الاقتصاد الوطني.
ومن خلال مشاركته في تنظيم الملتقيات العلمية والمؤتمرات، ومساهمته في إعداد توصيات موجهة للأوساط السوسيو-اقتصادية بمدينة طنجة، يظهر اختياره للجامعة باعتبارها فضاء مفتوحا على المجتمع، لا مؤسسة معزولة عن محيطها.
الاستقلال.. حيث تلتقي الكفاءة بالمسؤولية
في حزب الاستقلال، يجد الدكتور رضوان الجباري امتدادا طبيعيا لقناعة ترى في الكفاءة مسؤولية، وفي المعرفة وسيلة لخدمة المجتمع.
فعضويته في رابطة الأساتذة الجامعيين الاستقلاليين، إلى جانب مسؤوليته ككاتب لفرع الحزب بمدينة أصيلة، وانتمائه إلى أسرة زيلاشية استقلالية عريقة، تمنح تجربته بعدا تنظيميا ومجتمعيا يتكامل فيه الموروث الاستقلالي مع الكفاءة الأكاديمية والحضور الميداني.
وهنا تكمن قيمة التجربة: أن يحمل المناضل معه إلى المجال السياسي رصيدا من المعرفة والخبرة، وأن يحمل إلى الجامعة في المقابل حس المسؤولية تجاه المجتمع وقضاياه.
فالعمل الحزبي، في جوهره، ليس مجرد حضور في المناسبات، ولا مجرد موقع تنظيمي، وإنما هو اقتناع بالمشاركة في صناعة القرار العمومي، وتأطير المواطنين، وتقديم الأفكار والبدائل، والدفاع عن المصلحة الوطنية.
رجل المهام الهادئة
ربما لا يحتاج الدكتور رضوان الجباري إلى كثير من الضجيج حتى يثبت حضوره.
فسيرته الأكاديمية والعلمية والتنظيمية تتحدث عنه بلغة الأرقام والشهادات والأبحاث والمسؤوليات والملتقيات والتأطير.
إنها سيرة رجل اختار أن يبني حضوره بهدوء، وأن يجعل من التخصص والكفاءة والبحث العلمي أدوات للحضور في المجتمع.
وفي زمن أصبحت فيه المعرفة شرطا أساسيا لأي مشروع تنموي، تكتسب مثل هذه الكفاءات أهمية مضاعفة، لأنها تستطيع أن تصل بين الجامعة والمجتمع، وبين الفكر والممارسة، وبين التخصص الأكاديمي والعمل السياسي المسؤول.
حين تصبح الكفاءة التزاما
الدكتور رضوان الجباري ليس مجرد أستاذ اقتصاد وتدبير، ولا مجرد باحث في قضايا التحول الرقمي والطاقة والتنمية، ولا مجرد مسؤول حزبي بمدينة أصيلة.
إنه نموذج للكفاءة التي اختارت أن تغادر أسوار الجامعة دون أن تتخلى عن صرامتها، وأن تدخل فضاء العمل العام دون أن تفقد بوصلتها العلمية، مستندا في ذلك إلى رصيد أكاديمي ومهني، وإلى انتماء استقلالي متجذر في أسرة زيلاشية عريقة.
ومن هنا، فإن حضوره داخل حزب الاستقلال، وفي صفوف رابطة الأساتذة الجامعيين الاستقلاليين، ومسؤوليته ككاتب لفرع الحزب بمدينة أصيلة، يمثل إضافة نوعية إلى رصيد الكفاءات الاستقلالية بعمالة طنجة-أصيلة؛ كفاءة تؤمن بأن خدمة الوطن لا تكون بالشعارات وحدها، وإنما بالعلم والعمل، وبالقدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات، والمعرفة إلى قيمة مضافة، والمسؤولية إلى التزام.
رضوان الجباري.. أستاذ في الجامعة، باحث في قضايا الاقتصاد والتنمية، مؤطر للأجيال، كاتب لفرع حزب الاستقلال بأصيلة، ومناضل استقلالي ينتمي إلى أسرة زيلاشية استقلالية عريقة، يرى أن المعرفة حين تقترن بالمسؤولية تصبح شكلا من أشكال خدمة الوطن.
محمد اليطفتي




