بورتريهات

المهندس عبد الحميد الهوتة… مسار يجمع بين الأرض والمعرفة والقلم

بورتريهات استقلالية – الحلقة الثانية والخمسون

المهندس عبد الحميد الهوتة… مسار يجمع بين الأرض والمعرفة والقلم

في سلسلة «بورتريهات استقلالية»، نواصل الاحتفاء بشخصيات صنعت مساراتها بالكفاءة والعمل، وراكمت تجاربها في ميادين متعددة، وظلت وفية لقيم المعرفة والعطاء.
وفي هذه الحلقة، نقف عند شخصية تجمع بين الهندسة والفلاحة والتنمية والصحافة والأدب والنضال السياسي، المهندس عبد الحميد الهوتة.
ولد عبد الحميد الهوتة في 3 فبراير 1956 بمدينة القصر الكبير، ومنها بدأ مساراً علمياً ومهنياً امتد لعقود، جعل منه واحداً من الكفاءات التي راكمت تجربة واسعة في مجال التنمية الفلاحية والاقتصادية.
حصل سنة 1980 على دبلوم المدرسة الوطنية الفلاحية بمكناس، شعبة التقنيات والتنمية، ثم نال سنة 1988 شهادة السلك الثالث في الزراعة من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، قبل أن يعزز تكوينه سنة 1996 بشهادة في تنظيم وتطور الأسواق الفلاحية والغذائية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط من المركز الدولي للدراسات العليا الزراعية المتوسطية بسرقسطة بإسبانيا.
بين سنتي 1980 و2005، اشتغل بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث عمل بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز بمراكش، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب بالقنيطرة، ومركز الأشغال باجزناية، ضواحي طنجة، قبل أن يغادر الإدارة العمومية سنة 2005 في إطار المغادرة الطوعية.
غير أن مغادرته للإدارة لم تكن مغادرة لمجال العطاء، فقد واصل مساره في القطاع الخاص، حيث تولى إدارة الدراسات وعضوية تأسيس مكتب الدراسات Global Ingénierie & Développement Sarl، وشارك في تنسيق وإنجاز عدد من الدراسات الفلاحية والاقتصادية، خصوصاً في إطار الالوطنية ذات الصلة وبرامج تنموية أخرى.
كما اشتغل خبيراً فلاحياً وطنياً لدى التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين ، وأنجز مهمات لتقييم آثار الجفاف على إنتاج الحبوب والقطاني بمختلف جهات المملكة، إلى جانب مشاركته في ندوات وطنية ودولية حول الشباب والمرأة والتنمية القروية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ولأن المعرفة عند عبد الحميد الهوتة ليست حكراً على الممارسة المهنية، فقد انفتح على مجال التعليم، فكان أستاذاً زائراً بكلية العلوم بتطوان، وساهم في تأطير طلبة ماستر الصناعة التقليدية والتنمية البشرية خلال إعداد مشاريع نهاية الدراسة بالنسبة للطلبة.
من الفلاحة إلى الصحافة… ومن الصحافة إلى الأدب
يملك المهندس عبد الحميد الهوتة وجهاً آخر لا يقل ثراءً: وجه الصحافي والكاتب.
فهو مكلف بالقسم الفرنسي بجريدة “أبعاد متوسطية” بطنجة، وراكم تكوينات صحافية باللغة الإسبانية، كما يكتب مقالات باللغتين العربية والفرنسية.
أما الأدب، فقد وجد فيه فضاءً آخر للتعبير عن الإنسان والحياة، فأصدر سنة 2022 روايته “حرب الآخرين”، ويعمل على مجموعة قصصية أولى، إلى جانب كتاب حول النقد الفني باللغة الفرنسية، فضلاً عن نشره القصة والشعر بموقع مجلة طنجة الأدبية.
استقلالي في الذاكرة… متعدد في العطاء
إلى جانب مساره العلمي والمهني والأدبي، يحمل عبد الحميد الهوتة تجربة نضالية انطلقت من صفوف حزب الاستقلال بمدينة القنيطرة، بما تمثله هذه التجربة من ارتباط بمدرسة سياسية وطنية عريقة، تقوم على قيم الوطنية وخدمة الصالح العام.
وهو أيضاً عضو برابطة المهندسين الاستقلاليين، حيث يساهم في تأطير وتبادل الخبرات بين المهندسين المنتمين للمدرسة الاستقلالية.
وتبقى خصوصية هذا المسار في كونه لم يحصر نفسه في مجال واحد، فهو مهندس وخبير في الفلاحة والأسواق، وباحث وأستاذ وصحافي وأديب ومناضل ميداني .
إنها سيرة رجل ظل منفتحا على المعرفة، مؤمناً بأن الخبرة لا تكتمل إلا بتقاسمها، وأن القلم يمكن أن يكون امتداداً للمهنة، وأن الأدب يستطيع أن يمنح الإنسان مساحة أخرى لفهم المجتمع والإنسان.
من القصر الكبير إلى طنجة، ومن حقول الفلاحة إلى مدرجات الجامعة، ومن مكاتب الدراسات إلى صفحات الصحافة والرواية، تتشكل حكاية المهندس عبد الحميد الهوتة، حكاية رجل جمع بين صرامة المهندس، وحساسية الكاتب، وفضول الباحث، وروح المناضل المنظر والميداني.

محمد اليطفتي

https://istiqlaltanger.com/?p=2288

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى